ابرتهايد المواصلات العامة

single

يبدو أنه لا تكفي أدوات التحليل السياسية لفهم سلوكيات هذه الحكومة ووزرائها. لن يكون كافيًا الحكم على المواقف (العنصرية والعدوانية غالبًا) بل يجب التأمل في منسوب الذكاء، أو بالأحرى منسوب الغباء..
وزير "الأمن" موشيه يعلون أصرّ أمس في الكنيست على صحّة المسوغات "الأمنية"  لقراره بمنع عمال فلسطينيين من الضفة الغربية المحتلة، ويعملون بتصاريح في اسرائيل، من استخدام الباصات التي يستخدمها المستوطنون. هذا طبعًا أثار فرحة حثالات الاستيطان، خصوصا الحلقات التي يصح اعتبارها رديفة لظاهرة النازيين الجدد. وجاء تبرير الوزير بمثابة "عذر أقبح من ذنب" حين قال إن وجود عشرين عربيًا في باص واحد مع خمسة يهود يشكل أرضية محتملة لعملية ارهابية!
لكن قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال رفض هذا الطرح جملة وتفصيلا، وقال في تصريحات علنية أنه لا يوجد أي مبرر أمني لمثل هذا القرار. أي أن الوزير ووزارته ومكتبه بعيدون عما يتعارف تسميته بالصدق والمصداقية. ولسنا نحن من نكذّبهم فقط، بل جيشهم.
حين يوجه أحد اتهامات الى اسرائيل بانتهاج ممارسات وسياسات أبرتهايد يعلو زعيق ونعيق ما هبّ ودبّ من وزراء ونواب واعلاميين يمينيين (وليسَ وحدهم!). وقد يصل الأمر درجة اطلاق رشاشات الاتهامات باللاسامية. ولكن ماذا يمكن القول في قرار يتخذه الوزير رقم (1) ويقضي بانتهاج أوضح أشكال الفصل العنصري؟ أليس هذا هو التجسيد الملموس للأبرتهايد؟ بل للسامية أيضًا؟!
هناك من لا يتعلم من التاريخ لأن انغلاقه واستعلاءه وتعصبه الشوفيني يشلّ مقدرته على الرؤية والاستنتاج. وهذا حالنا مع هذه الحكومة الثملة بالتطرف من جميع الانواع والاشكال، السياسي منه والاقتصادي.
بخصوص سياسة ابرتهايد المواصلات العامة يجدر تذكيرهم بسيدة أمريكية مناضلة، تشير الأدبيات الى أنها واظبت على حضور اجتماعات الحزب الشيوعي الأمريكي خلال النضالات ضد العنصرية. نقصد روزا باركس التي اشتهرت عندما رفضت التخلي عن مقعدها في باص عمومي لشخص أبيض، عاصية بذلك سياسة الفصل واذلال الافارقة الامريكان. وقد أطلق ذلك حركة مقاطعة الباصات والتي شكلت بداية عملية إلغاء التمييز العنصري الذي كان سائدا في ذلك الوقت، لتكون الحادثة من أهم الأحداث في تاريخ الأفارقة الأمريكان.
حتى في الولايات المتحدة لا يطيقون اليوم هذا الشكل من الفصل العنصري.. لكنه يمر في اسرائيل 2014 بقرار وزاري وبكل عادية.. وحقارة!
قد يهمّكم أيضا..
featured

ائتلاف معادٍ للتفاوض السياسي!

featured

هل ينهي عباس شهر العسل

featured

عَسل الدبابير أم لَسْعُها؟

featured

العزف على نفس الوتر

featured

الإرهاب يضرب "ديمقراطية" أوروبا

featured

حزب دائم الخضرة.. عصيٌّ على الشيب

featured

إلى متى استمرارية التشرذم وطلاق المصالحة؟

featured

رفض أن يبدل الشهامة بالخشوع