مبروك وصول عمر وعادل الى الرقم 27 وننتظر المزيد

single

الفيلسوف توماس كارلايل قال (ليس العالم سوى تاريخ الزعماء والأبطال) ولكن نعرف أن تلك المقولة ليست صحيحة بل تقف في محطات الانكار، حيث التاريخ  يتطرق أيضًا الى البسطاء والفقراء والمهمَّشين الذين يحاولون تغيير العالم ويدفعون حياتهم ثمنًا للمواقف التي يؤمنون بها، ونؤمن أن هناك في الظل حيث لا طبل ولا زمر ولا موسيقى عسكرية وعناوين براقة وشعارات رنانة أشخاصًا يسجلون يوميًا طرقًا للتخلص من المعاناة، وهدم الواقع المرهون للكبت والقمع والقهر والتمييز.  
اذا كانت السنوات الطويلة قد غدرت بهم وأودعتهم السجون لمجرد أنهم يرفضون الذل وقدرهم دفعهم للمقاومة وعدم الاستسلام للأعداء، فإن عدم الخضوع والتحدي وايجاد وسائل لكسر شوكة العدو يصبح الهدف الأسمى في حياتهم، تصبح لعبة الحياة بين السجين والسجان لعبة خطيرة، من يستطيع قهر الآخر، من ينتصر في النهاية، يصبح الوجود وراء القضبان معادلة نارية تصطدم بمعادلة حسابية، السجان والقانون والأوامر والصفقات ووجع الانتظار، والسنوات التي تتحول الى طرفي سيخ تشوي الجسد الذي ترحل سنوات عمره وزهرة شبابه دون أن يحقق أحلامه.
"عمر وعادل" توأمان ولدا من والد يقبع في السجن، الأسير أنوار عليان من طولكرم، استطاع تحدي القضبان والسجن والسجان، والملاحقة وظلمة الممنوع، شق ثوب السجن وخرج الى ميدان الحياة الأسرية عبر حيواناته المنوية، عبر أطفاله القادمين من رحم الظلم لعلهم يبهجون حياته المظلمة.
نسمع ونقرأ أن السجناء يهرِّبون مخدرات الى ومن السجون وهواتف خليوية ورسائل غرامية وخططا لها علاقة بالعصابات والقتل وجني الأموال،  فعالم السجن قد يحمل جميع الوان الصور القاتمة والضاحكة والمخيفة والذكية، لكن لم نسمع في التاريخ عن تهريب حيوانات منوية، فقط هذه الصورة خاصة بألبوم الأسير الفلسطيني حكر على المعاناة الفلسطينية التي وجدت نفسها في وضع عليها ليست فقط تهريب الخطط والسلاح بل حتى حيواناتها المنوية.
بعملية سرية ويقظة ومحسوبة بالدقائق تكون السرعة في النقل والحفاظ، هكذا يكون الوضع الصعب الذي لا يتخيله بشر، حين يحملون الحيوانات المنوية تكون العملية أشبه بدفاع عن وجود والاصرار على أننا هنا.
عندما نسمع عن مولود فلسطيني جاء بطريقة تهريب الحيوانات المنوية نصرخ  بفرح، هذا التحدي الجنوني يزرع ويعمق الانتماء، ويشير الى أن الحياة ستستمر ولن تتوقف حسب مزاج وطقس العقول العنصرية.
أصبحت خارطة الأسير الأسرية اليوم جزءًا من وجوده حتى لوكان وراء القضبان ينتظر الإفراج أو تنفيذ الصفقات، حيواناته المنوية تقوم بمهام الأبوة وتمنح الأمومة.
قبل عدة أيام ولد التوأمين "عمر وعادل" أو الرقم 27 في سلسلة الأبناء الذين يولدون من حيوانات مهربة، والمستشفى العربي التخصصي يتكفل بتكاليف عملية الزرع والولادة، حاولت تخيل الموضوع فوجدته حلقة  من حلقات التحدي والثورة على الصمت العربي و العالمي، ثورة على السنوات غير المحددة، على البرودة والتنكيل والقيود والقوانين.
 إن هؤلاء الأسرى يثيرون زوبعة الحياة عبر الأبناء، يقولون  نحن موجودون بينكم، قد تكون العملية غير طبيعية، وقد يرفضها البعض لكن هي أمل وابداع في وجه الوحشية. هذه رسالة انسانية بمعناها الحياتي للأم والأب وسيرورة الحياة، مثلها مثل القصيدة والرواية والشعر والفيلم  والغناء والدبكة جميعها وسائل ابداع ووسائل مقاومة مع ان تهريب الحيوانات المنوية عملية ابداع جنونية محاطة بالخوف المرتعش.
عندما رأيت صور التوأمين "عمر وعادل"  بكيت فرحًا وتساءلت هل سيخرج الأب ويرافق طفولتهم.. خوفي أن يخرج وقد أصبحوا شبانًا... 

قد يهمّكم أيضا..
featured

مظاهرة هامة غدًا ضد الهدم

featured

"الاتحاد" ذاكرة وتاريخ

featured

التربيّة والتعليم عندنا هما المشكلة وهما الحلّ !

featured

نتنياهو وعلاقات السلطة والمال

featured

لتتعزّز الاحتجاجات، لإفشال قمعها!

featured

ترهيب سياسي بمشاركة الشاباك

featured

الصحة النفسية تحفظ الصحة الجسدية