حتى الأمريكان يعترفون الآن!

single

وزير خارجية الولايات المتحدة، حتى هو!، بات مضطرًا للاعتراف بأنه طالما لم يتم التوصل الى حل للقضية الفلسطينية، فإن أسهم العنف والارهاب ستظل آخذة بالارتفاع والاندلاع قتلا وتدميرًا في المنطقة. فقد صرّح أن عدم حل الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين سيؤجج الوضع ويؤدي إلى انضمام المزيد من الشبان لداعش.
هذا الكلام يشكل اعترافا بأن أحد الأسباب الأساسية لعدم الاستقرار في المنطقة هو استمرار الصراع، أي استمرار عوامل الصراع: الاحتلال والاستيطان والتهجير والتمييز! وهو ما معناه ببساطة، وما لم يقله جون كيري (ولن يقوله) بصراحة: إن السياسة التوسعية الاستعلائية العدوانية الاسرائيلية هي سبب أساس، الى جانب أسباب أساسية أخرى، في عدم استقرار المشرق والمغرب.
لهذا السبب سارع سياسيون اسرائيليون الى التهجّم غير المسبوق على كيري؛ لأنهم قرأوا المعنى العميق المذكور أعلاه لتصريحه، والذي لم يأت طبعًا من باب اتخاذ الموقف التقدمي، بل بسبب ضرورة الاعتراف بحقيقة الواقع المعقد الحاصل، الذي بات يضرب مصالح واشنطن نفسها.
فالوزير نفتالي بينيت، الذي يصح تسميته زعيم عصابات الشوفينية القومجية الاسرائيلية، اتهم كيري بتشجيع الارهاب، لمجرد أنه أشار "بنصف لسان" الى وظيفة عود الثقاب التي تلعبها سياسات اسرائيل في المنطقة التي يملأ البارود أجواءها. لأن هذا الوزير يخشى على مشروع تياره رقم (1)، مشروع الاستيطان الكولونيالي. والطريف في الأمر أن بينيت تعرّض لنوع من التوبيخ من.. أفيغدور ليبرمان! ربما لأن تلك المؤسسات الاسرائيلية الضالعة بجوهر الأمور، كوزارة الخارجية، تعرف أنه لا يمكن التمادي كثيرًا مع من يحمي ركائز دولتهم..! هناك حدود للجعجعة!
خلاصة القول: مثلما أن من ربى وسمّن داعش قد وصل مرحلة بات عليه فيها مواجهة المسخ الذي قام على خالقه، فهكذا هو الأمر مع سياسات الحكومات الاسرائيلية، أو أنه يتطوّر بهذا الاتجاه على الأقل.. لقد صارت سياساتها عالة على معيلها وراعيها التاريخي. وهذا نموذج ممّا أطلقنا عليه دائمًا اسم "أزمة الاحتلال"، بمعنى وصول تناقضات السياسة الاسرائيلية نفسها، وما تفرزه من تناقضات مع حلفائها وحُماتها أيضًا، الى درجة لا يعود فيها من الممكن إبقاء الوضع على ما هو عليه!
قد يهمّكم أيضا..
featured

يجب العودة الى الشعب!

featured

سلام بالتقسيط

featured

الخير بالموجهات

featured

شجاعة في النقد والمواجهة

featured

من الذي أمر بالهجوم على شارلي إيبدو؟

featured

قانون "القومية" تصعيد للأبرتهايد المنظّم!

featured

كسر الجمود أم كسر الصمود

featured

سباق مع الزمن