دلّ استطلاع جديد أن أكثر القضايا التي تقلق المواطنين في البلاد هي غلاء المعيشة. وهو مصدر قلق يتجاوز جميع الفئات والانتماءات، ويسود خصوصا الطبقات المستضعفة، بما فيها الوسطى الشابة. فإسرائيل هي أكثر غلاء بـ 11% من معدل دول منظمة OECD، وخصوصًا في خدمات أساسية مثل الكهرباء والماء والمواصلات والغاز والبيوت، وفي المطاعم والفنادق أيضًا.
بالتزامن، يقول تقرير جديد إن الشركات التي تحتكر حقل الغاز "تمار" في البحر المتوسط ستحقق خلال العام الجاري أرباحا بقيمة مليار دولار. وهذا على الرغم من تراجع أسعار الوقود في العالم، إذ أن الشركات المحتكرة لهذا الحقل، كانت قد وقعت اتفاق بيع غاز لشركة الكهرباء، بسعر أعلى بكثير من أسعار السوق الحالية، ولم يتم تخفيض السعر على المواطنين.. هناك حيتان اقتصادية تبتلع أرباحا هائلة مما يفترض أنه مورد عام وليس أملاكا خاصة لها! أما من يدفع الثمن الزائد و"الفرقية" فهم عامة الناس المواطنين.
وفقًا لتقديرات اقتصادية، فإن الكلفة الزائدة في سعر الغاز (من جيوب الناس) على مدار أربع سنوات ستصل إلى 8 مليارات شيكل، وكل هذا ستجبيه شركة الكهرباء من المستهلكين، المواطنين، الذين لن يستفيدوا من حقول الغاز التي تسيطر عليها إسرائيل في البحر المتوسط. بهذا، فإن موضوع الكهرباء والغاز تحديدا، يكشف مصدر الغلاء المفروض على المواطنين قياسا بدول أخرى: هناك من يستفيد ويربح "بفضل" ما تمنحه إياه السلطات من امتيازات..
ومن ينال هذه الحظوة؟ من يستفيد من التسهيلات؟ أهي الشرائح التي تزعم الحكومة ومركباتها اليمينية التحدث باسمها والدفاع عنها - وبينها من يمهّد الطريق لها الى الحكم؟ كلا، بل كبار الشركات الاقتصادية وحفنة كبار الرأسماليين، الذين ينالون حتى فرصة الانتفاع الفاحش من موارد ليست لهم، بل يفترض أنها ملك عام، ملك للمواطنين، مثل الغاز. ومن المريع أن هذا الظلم الفاضح والتمييز العلني لا يدفع المجتمع الى التململ، حتى ولو دفاعا عن مصالحه وحقوقه المادية المباشرة! هذا وضع يستدعي يقظة وهزة تفوق ما حدث صيف 2011 على خلفية أزمة السكن والبيوت.
