ألاسم الرهيب الذي خلّفته الحرب العالمية الثانية والذي ارتكبت فيه المجازر على يد المجرم أدولف هتلر وجيشه النازي . ففي هذا المعسكر ومعسكرات مماثلة أخرى على الأراضي التي احتلها هتلر في أوروبا وخاصة في بولندا قتل وحرق الملايين من الأطفال والنساء والرجال والشيوخ من الأوروبيين بولونيين وسوفييت ويهود وتشيك وسلوفاك وحتى ألمان وغيرهم وعلى الأخص الشيوعيين منهم .
إن كل إنسان لديه الحس البشري عندما يقرأ أو يشاهد الأفلام الوثائقية عن هذه الحرب والأساليب الاجرامية التي اتبعت ضد الإنسانية والتي تقشعر لها الأبدان ، لا يمكنه إلا أن ينتفض ويقاوم ويقاتل ويتصدى لما تقوم به طائرات وجيوش أمريكا وبريطانيا بتمزيق أجساد النساء والأطفال في العراق وأفغانستان وما قامت به قبل ذلك في فيتنام ،والطائرات الإسرائيلية وسلاحها الفسفوري بتمزيق أجساد الأطفال والنساء في غزة وقبل ذلك في جنين والضفة الغربية .
إن من لا يتألم عندما يشاهد جسد طفل روسي أو يهودي أو بولوني يتمزق على يد الوحش النازي هو حيوان يسير على اثنتين ، ولا يمكنه أن يتألم عندما يرى جسد طفل غزي يتمزق على يد الآلة العسكرية الإسرائيلية المجرمة ، فالحس البشري لا يميز بين جسد إنسان وآخر، ومن لا تثيره مشاهد الدماء في الطرف الآخر لا يمكن ان يكون صراخه لمنظر الدماء في طرفه غير مسرحية مخجلة.
وها هو رئيس الجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة الرفيق محمد بركة يتوجه إلى بولونيا لزيارة معسكر اوشفيتس ليمثل كل الجبهويين والقوى التقدمية الأخرى في البلاد عربا ويهودا ، وليقول هناك باسمنا جميعا إننا تألمنا ونتألم على ما حل بشعوب أوروبا في تلك الحقبة السوداء من التاريخ وفي نفس الوقت ليحيي باسمنا جميعا الشعوب الأوروبية التي قاومت هذا الوحش النازي وليحيي أيضا الجيش السوفييتي الأحمر الذي قهره ، وليقول لهم باسمنا جميعا ان شعبنا العربي الفلسطيني يتعرض ومنذ عشرات السنين للإبادة البطيئة على يد قوى الظلام في إسرائيل والعالم ، لربما يستيقظ الضمير والحس الإنساني من سباتهما العميق.
مصاب بالوهم والهلوسة القومجية من يعتقد اننا محرجون وخجلون في عداءنا للنازية وللفاشية، وعلى العكس تماما، فاننا نكشف كل العناصر الفاشية في الفكر والممارسة النازية وليس فقط عناصر لا ساميتها كما تفعل الصهيونية والمؤسسة الاسرايلية، وبذلك نشير الى الشبه الرهيب بين الممارسات الفاشية في كل زمان وكل مكان، وهذا ما ينبغي فضحه باستمرار ودون هوادة.
