يحفرون الحفر لشعبهم بأنفسهم!!

single

الخليل - معرض "بأيدينا نصنع ونبدع وطنا لايقهر" في بلدة الظاهرية جنوب الخليل المحتلة



الامر غير القابل للاستيعاب يتجسد في ان الفلسطيني لانه يطالب بحقه الانساني الاولي للعيش مستقلا في دولة له بحرية وكرامة يلاحق ويقتل ويطارد ويشرد ويقمع وينكل به علانية، ولانه يريد ان يكون سيدا في ارضه يتعرض لشتى انواع الملاحقة والتحريض ويوصف بالارهابي الذي لا يستحق الحياة، ورغم ما مارسته وتصر على ممارسته ضده ونفيه وتجاهله، تصر اسرائيل بكل وقاحة بقادتها الذين يفاخرون بتحللهم من اية نزعة انسانية وبالعربدة على الساحة الدولية ودوسهم للقوانين والقيم الانسانية ولكسبهم الاعداء وليس الاصدقاء، على ان يمتنع ضحاياها من الفلسطينيين عن انتقادها ورفضهم لسياستهم وتطالبهم بكل وقاحة ان لا يتألموا من ممارساتها الوحشية وانما ان يسبِّحوا بحمدها ويعترفوا بها دولة يهودية وان يستسلموا كليا لنهجها وافكارها واهدافها بكل طيبة خاطر، والا فانهم يجلبون لانفسهم بانفسهم صفة الارهاب والمخربين الذين لا يستحقون الحياة، رغم انها تصر على بقائها محتلة لارضهم متنكرة لحقوقهم.
وكان ناحوم غولدمان احد آباء اسرائيل ومؤسسيها قد دعا الدول العربية الى ابداء المزيد من الحزم ازاء الويلات المتحدة الامريكية لحثها على التحرك النشط لممارسة الضغوط على اسرائيل وهو صهيوني عريق لانه يعرف الحجم الذي قد يشكله الضغط العربي على واشنطن لايقافها عند حدها. ودعاهم للضغط عليها لانها قادرة على لجم حكام اسرائيل كونها تزودهم بكل الدعم في جميع المجالات، ودعاهم لانه يدرك حجم القوة العربية وما يمكن ان يشكله لكن قادة العرب خاصة من ملوك وامراء يرفضون الخروج من متعتهم ونعيم بقائهم في الحظيرة الامريكية ومستمتعين بقول الشاعر: "ملوك اذا ضرب الحذاء بهم/ صاح الحذاء بأي ذنب اضرب" وهل هناك اكثر من اهانة وتبلد مشاعر وتفاخر بالتخاذل في موقف القيادات العربية في ان الصهيوني يدعوهم للضغط على عدو الشعوب وخاصة العربية الاول وهم بمثابة اصنام بلا مشاعر وبلا احاسيس وكرامة وكأني بالعرب لم يسمعوا بكلمة احتلال اطلاقا لذلك فان تواجد اسرائيل في المناطق ليس احتلالا وانما هو تنفيذ لامر الله.
ولماذا يهرولون الى الموت وليس الى الحياة، والموت ليس الجسدي فقط وانما هناك موت الضمائر والمشاعر الجميلة والفضائل ومكارم الاخلاق وخاصة صدق اللسان والسلام هو رحم الحياة ومبدأ الكون المصون ويصرون على ابادته، والرأسماليون في كل مكان ولتكديس الاموال هم  الذين يسرقون من الحياة عنصرها الذي فيه حياة البشر المتجسد بالسلام الدافئ والراسخ والجميل ولذلك جعلوه بسرقته وسرقة مضامينه الجميلة واهدافه الرائعة سما قاتلا، فالسلام هو حلم البشرية الجميل والسؤال، متى يداعب اجفانها ومتى يتصافحون بكل صدق واخلاص وحسن نوايا وقامات منتصبة شامخة وعلام يقتتلون؟ ويؤمنون بروح الانسانية الصالحة الجميلة المعطاءة وليست الوحشية المفترسة ومتى يتمثلون بالجذور التي تتآخى وتتعانق وتتشابك تحت التراب لتمد الشجر بالغذاء ليعطي اطيب الثمار واجمل المناظر.
واضح ان من يصر على ان تكون شريعته البندقية ولغتها وكلامها ودستوره الغدر والفتك والاحتلال ودوس الحقوق والكرامة الانسانية وبراءة الطفولة ومشاعر المحبة والتآخي واجمل التعاون البناء فهل سيقدس الحياة وناسها حتى لشعبه، والواقع يقدم البرهان الواضح على مدى وحشيتهم، وعلى الاقل ليتعظوا بكلام النبي داوود الذي قال في الانسان بالمجد والبهاء كللته ولم يقل بالعنصرية والاحتلال والاستعلاء والقمع والتنكيل كللته، ولم يقل بالاستيطان والغطرسة وتبلد المشاعر والعجرفة كللته، ورغم انهم اصحاب كتب منزلة تعلم الرحمة والسلام والتعاون البناء والتعاون على الحق وحسن الجوار والحب للغير كما للنفس وعدم السرقة، الا انهم وخاصة القادة والملوك والامراء والرؤساء وخاصة في الويلات المتحدة الاملايكية واسرائيل يصرون على ان تكون ألسنتهم خناجر وبنادق وايديهم متفجرات وألغام واصابعهم قنابل ويصرون على وصف الفلسطيني بالارهابي وكأنهم من العشاق المتيمين بالسلام واعمال الخير والفضائل، ولكن من قال ان السعي وراء السلام ونيل الكرامة والحقوق تحت الشمس كأي شعب واستعادة الوطن هو تطرف.
والى متى ستظل مغرورة ومتوهمة اسرائيل بان السلام القائم في المنطقة هو سلام القوة والاستيطان والاحتلال والسلام الاسرائيلي الباطل العسكري المعتمد على الغطرسة والقوة خاصة في ظل التشرذم الفلسطيني والتفتت العربي، رافضين تذويت الحقيقة ان هذا الوضع الى حين ولو امتد هذا الحين الى عشرات السنين فنهايته الى زوال، ولا بد ان يحفز شرف الارض والوطن والقضية والشهداء الشعب والقادة على دفن التشرذم والانتصاب كالمارد في كل موقع داخلي واقليمي وعالمي لنيل الحق في كنف الفجر الطالع، وهنا المطلوب السرعة لان فيها السلامة وليس التأني الذي فيه الكثير من المآسي وفرض الحقائق على الارض فلا سلام على الارض من غير العدل والحق، وطالما يولدون في اجواء الكراهية والحرب والعنصرية والاحتلال والحرمان من حسن الجوار سيظل السلام حلما وبأيديهم يحفرون الحفر لأنفسهم فالى متى؟

قد يهمّكم أيضا..
featured

نحو إقامة صروح أكاديمية وتربوية في مجتمعنا العربي

featured

اختراع الشعب اليهودي لشلومو ساند: التضليل الصهيوني تحت المجهر

featured

ملاحظات حول نتائج الانتخابات

featured

وهي ناصرتي أيضًا

featured

حمارة أبوي الشهيد...

featured

علم أسود فوق "العليا"

featured

ستون عاما ونيف على بدايات نشوء فرع للحزب الشيوعي في قرية المكر