بدأ موسم الافراح والاعراس منذ بداية شهر نيسان هذا العام على وجه التقريب، فهذا الموسم الاحتفالي المهيب تنتظره الكثير من العائلات والاسر وبطبيعة الحال العرسان ايضا. هذه الاجواء الاحتفالية يمتد رنينها وعشقها الاحتفالي الشيق الى شهر تشرين الاول واحيانا تشرين الثاني تقريبا من كل عام.
كيفما تلتفت في هذه الايام وكيفما تتجول في شوارع القرية او ساحاتها على امتدادها تجد مناسبة افراح وتجمُّعا للعزائم المكلفين من قبل اهل العروسين واهازيج الافراح وعاداته المألوفة للجميع، فبطبيعة الحال من المتبع ان يسبق موعد العرس الكثير من التحضيرات من قبل اهل العروسين وطبعا كل على حدة فأهل العريس يبدأون بتحضير التضييفات على انواعها واشكالها وهي كثيرة جدا. بحيث انّ اهل العريس في هذه المناسبة التي انتظروها طويلا لا يبخلون بشيء من تقديم الواجبات. وكما يقولون "يريدون تبييض وجههم بهذه المناسبة السعيدة الغالية على قلوبهم". وعندما تستكمل كل هذه التحضيرات وذلك بعد مشاق كبيرة جدا وتعب مضنٍ، يطلب والد العريس نصب العرش ليظلل الساحات (بمعنى الشوادر) في المكان المعد لذلك قبل اسبوع على وجه التقريب من موعد العرس الرسمي. فعندما تنصب العرش يراها الناس الاكثر بعدا عن البيت وفيما بعد فهم بطبيعة الحال يبدأون بالانخراط في مشاركة اهل العريس، هذا بالاضافة الى الجيران والاقارب والاصداقاء والاحباء وبالحضور ليليا للسهر والسمر عند اهل العريس، وخلال هذه الليالي الاربع او الخمس على وجه التقريب وفي بحر النهار يقوم اهل العريس بتقديم كل ما توفر (وهي كثيرة) من مأكولات ومشروبات خفيفة للضيوف الحاضرين بالاضافة الى وجبة فطور يوميا.
وهكذا دواليك يستمر هذا المسار على حاله الى حين مجيء موعد سهرة الحناء عند العريس بحيث يشارك فيها كل الاهل والاقارب والاحباء بالاضافة لكل المدعوين من داخل القرية وخارجها، اما ان تكون على انغام الستيريو مع كامل تجهيزاتها الفنية، واما ان تدار عن طريق فرقة موسيقية شخصية بكامل افرادها من مطرب وعازفين وبهذه الحالة تكون اكثر تكلفة مادية لوالد العريس.
سهرة الحناء وما يتخللها من اهازيج فرحية ورقص وغناء وطرب وهرج ومرج لها خاصيتها وحبها ولربما قدسية خاصة في ذهنية ووجدان العريس وفي حياته الزوجية القادمة عليه بعد ساعات قليلة من وقوع المناسبة.
باعتقادي ان هذا امر طبيعي ان ينظر العريس الى هذه المناسبة نظرة الاعتزاز والحب والتي ستبقى محفورة في ذاكرته لسنوات طويلة من حياته الزوجية. هذه هي بعض او دعني اقول جزئيات هامة من حلاوة العرس. فلا يسعني الا ان اقدم اطيب التهاني وجل التبريكات لكل ابنائنا من العرسان والعروسات على امتداد ربوع هذا الوطن الواسع باعز مناسبة على قلوبهم جميعا.
ومن هنا ننتقل الى ما نعتقد انها علات (او اخطاء) العرس وما عليه من علامات استفهام وتساؤل تقع على ألسنة العديد منا وهي.
- اولا: العادة السيئة المتبعة وللأسف في العديد من القرى العربية، وهي قيام اهل الفرح بإغلاق الشارع في الاتجاهين بغض النظر ان كان هذا الشارع في داخل القرية عامة او وسطها بالتحديد، فبطبيعة الحال ان هذا الامر بالمطلق لا يعني صاحب السهرة لا من قريب ولا من بعيد، المهم عنده هو ان تقام السهرة.
باعتقادي ان هذا الامر غير حضاري ومزعج للكثير من الناس، ولم يجرؤ احد بتقديم النصح في عدم صحة هذا العمل، وان صاحب العرس يتصرف وكأن الشارع ملك خاص له، واعتقد انكم شاهدتم ولمستم امر اغلاق الشوارع في قرانا العربية كما شاهدتها ولمستها انا نفسي للاسف الشديد.
هذه عادة لا تشير الى الحضارة او الرُقي الاجتماعي والتقدّم لا بل العكس هو الصحيح ومن هنا يجب الاقلاع كليا عنها.
- ثانيا هناك عادة استعمال الفراقيع ويمزجونها بالاسلحة (!) حتى وانها وللاسف اصبحت تستعمل لأصغر المناسبات حتى ولو كانت على صبة باطون اوغيرها بشكل كثيف ومزعج حتى صار يعتقد البعض منا ان استعمال المفرقعات هو جزء (من السورة القرآنية الفاتحة) ويبدأ بها، وان هناك من اصحاب الرؤوس الحامية من يأتون بمفرقعات شديدة الاصوات غير عادية تثير الرعب وتشعرك وكأنك على تخوم جبهة حرب طاحنة.
فحالة كهذه غير مريحة ولا تعطيك احساسا او شعورا بأنك في فرح ولا الشعور بالانبساط انما في عرس ازعاج وخوف وقلق ليس الا. فاذا كان لا بد من استعمال المفرقعات وانا بالطبع ضد استعمالها فليكن الامر لمرة واحدة فقط عند استقبال العرسان. وينتهي عندها اطلاق المفرقعات على مدار العرس كله.
(ديرحنا)
