تتجسد مشكلة الشعب الاسرائيلي في تعميق الصداقة مع الواقع القائم وترسيخه دون السعي الى ازالة اسبابه الكارثية والواضحة وبذلك يجني على نفسه وهو اشبه بمن يحفر قبره بيده، متجاهلا السؤال الصارخ بقوة والمدوي في كل الانحاء من الواقع نفسه والقائل، الى متى ساستمر بكل بشاعتي وقبحي وانانيتي فيا ايها الانسان استجب للدعوة الإلهية الواضحة وغير ما بنفسك من حب الذات وضغائن واحقاد وكف عن دعم الباطل والفساد واللصوصية ومعاشرة الذئاب والافاعي والبنادق والاستمتاع برؤية الدماء النازفة وكأنها مياه مصبوغة بالحبر الاحمر، لكي تضمن تغييري الى الاجمل والاحسن، فالتمرد على الواقع الكارثي المأساوي القائم هو المطلوب من كل عاشق للحياة بكرامة وانسانية في كنف السلام والمحبة والتعاون البناء وحسن الجوار.
وفي الصراع القاسي بين الحياة والموت يجب التغلب على الموت وضمان الانتصار للحياة سعيدة وحلوة ومستقرة، ومن الطبيعي ان يهتف كل رافض لهذا الواقع العنصري الحقود والدموي، بقوة وبغضب على ما جرى ويجري وسيجري بدوام النهج الاسطوري الذئبي القائم ومع الغضب يأتي العمل، واوله تحرك الشعب الاسرائيلي والاقلية القومية الفلسطينية في اسرائيل من اجل حقوقهما فمن حق الشعب الاسرائيلي ان يعيش باطمئنان وامان واستقرار وسلام وبالتالي التمرد على الاسباب التي تحرمه من ذلك والاخطر التي تحرمه من انسانيته وكرامته وضميره الحي وشهامته.
والقائمة في النهج الكارثي لحكومة لا تعرف الا العنصرية والاحقاد ونفث السموم والعواء وتعميق الولاء للاسياد في الويلات المتحدة الامريكية والتمسك بالاستفزازات للدول المجاورة خاصة سوريا وفلسطين ولبنان. وبالتالي التمتع بالدوس العلني حتى الثمالة على الشرائع والقوانين والقيم الانسانية والدولية والحياتية، وتقاوم الاقلية الفلسطينية في اسرائيل وعلى مدى سبعة عقود النهج العنصري الدموي الحاقد للنظام الذي تغير شكلا باستبدال الحكومات، لكنه تعمق استبدادا وعنصرية وقتلا وبعدا عن الانسانية وبساتينها الزاهرة وبالتالي التعشيش في الجحور والسراديب ومقاومتنا المشهود لها في كل مكان، ليست ردود فعل ساذجة وانما اهميتها تكمن في القيم التي خلقتها واهمها ترسيخ تجذرنا وبقائنا وشموخنا في ارضنا ومجرد بقائنا هنا هو بمثابة مقاومة يومية والمطلوب تعميق مفهوم المقاومة ليشمل اكثر من الصمود والانتقام والرفض القائم والسوداوي والتسلح بالعلم والممارسة والوحدة بشكل اعمق على طريق تغيير الواقع القائم تغييرا جذريا والدوس علانية على الصداقة معه، ففي استمرارها بمثابة جريمة لا تغتفر.
وفي هذا المجال عدم الاكتفاء بالنشاطات الجماهيرية في المناسبات العامة كالثامن من آذار ويوم الارض واول ايار وذكرى النكبة والنصر على النازية وغيرها، انما المبادرة الى لقاءات شهرية جماهيرية وادبية وفنية يهودية عربية مشتركة لتعميق التقارب والتعاون البناء والسعي لتغيير الواقع وتعميق عشق الجمال في الفكر والروح والنفس والسلوك والعطاء وبالتالي للطبيعة، وذلك يعني الثورة على قبح الذل والاستعباد والاستبداد لتنظيف البيئة الملوثة في اسرائيل، واولها البيئة المجتمعية والاجتماعية الملوثة بالعنصرية والاستعلاء والتشاوف والاصرار على التعامل مع الفلسطيني باستهتار وانه بمثابة حيوان يدب على قائمتين وسرطان في جسم الدولة. وبما انه من باب السمع والطاعة عليه قبول كل ما يفرضه عليه السيد في دولة اسرائيل اكبر، وولدت الصداقة مع الوضع القائم والظلامي البلاء المتجسد في العفن الساكن في الرؤوس وهكذا حتى الواقع يصرخ لا بد من كنس العفن حفاظا على البيئة الانسانية اولا وبالتالي الاجتماعية والطبيعية.
ويجب تطهير كل شيء وتعريض كل شيء للشمس، وبالتالي تطهير الرؤوس قبل الاجساد، فالى متى سيواصل قادة اسرائيل تجاهل قرارات الهيئات الدولية وتتباهى بمسح زجاج النوافذ والسيارات والكراسي بها وبالتالي رميها في حاويات القمامة، تصر بكل عنهجية على انها تتمرجل وتتحدى وتفدعر وقد ابطرها ولا تزال اسيرة نصرها في حرب حزيران العدوانية واذا كانت النفس لا تعطي ثمرا طيبا فالذنب ليس ذنبها فصاحبها هو الذي غرس الشر فيها وفق مصالحه، ويستمد طغاة اسرائيل الفدعرة من طغاة الويلات المتحدة الامريكية لتعميق الصداقة مع الاستبداد والثعابين والعنصرية خاصة ان نيكي هالي الذئبة الامريكية تريد من زعماء العالم كلهم المجيء اليها وللتزود من فطنتها وحبها لاسرائيل المظلومة في الهيئات الدولية ورفضهم الاستجابة لطلبها بمثابة دليل على انهم بلا كرامة، وهي كل ما تريده ان يكون مجلس الامن مؤسسة للاحسان وللتعاطف فقط مع اسرائيل وليست للتنديد والشجب، فالاجدى للشعب في اسرائيل ان كان فعلا يهمه مستقبله وأمنه والحفاظ على كرامته وانسانيته واحترامه القبض على اللصوص والمجرمين وابعادهم عن الحكم وليس مطاردة الشرفاء الساعين لتنظيف البيئة من سمومها واحقادها وفض الصداقة مع الواقع العنصري القائم.
