لمصلحة من تصريحات مشعل في القطاع؟

single

*لماذا يا ترى منح المحتلون الاسرائيليون شبكة الأمان لمشعل، الذي ينتمي وتنظيمه الى حركة الاخوان المسلمين، وحجبوها عن شلح قائد الجهاد الاسلامي، الذي لا ينتمي لهذه الحركة ؛ ولماذا جاءت تصريحاته في القطاع مغايرة لتلك التي أدلى بها قبل ذلك لشبكة "السي ان ان " الأميركية؟!*

 

 

//بمقدار ما كشف التصويت في الجمعية العمومية للأمم المتحدة عن مدى عزلة حكام اسرائيل دوليا، بمقدار ما أثار قلقهم وغيظهم. لكن في هذا الوقت بالذات جاءت زيارة السيد خالد مشعل للقطاع وتصريحاته الدونكيشوتية عن "التحرير" من النهر الى البحر! مما أثار عددا من علامات السؤال والتعجب منها، مثلا : هل من باب الصدف أن يقدم الاسرائيليون للسيد مشعل شبكة أمان،عبر السلطات المصرية، لزيارة القطاع، وفي هذا الوقت بالذات ؟! أم أنهم يتوقعون منه مثل هذه التصريحات، التي يتلهفون لسماعها واسماعها للعالم، ليجعلوا منها على الفور مادتهم الاعلامية الأولى، لتصوير الجلاد ضحية والعكس بالعكس ولتبرير تنكرهم لقرارات الشرعية الدولية، بل وتحدي هذه الشرعية، بالاعلان عن تصعيد جديد وخطير في عملية الاستيطان في القدس وبقية الأراضي الفلسطينية المحتلة.
تساؤل آخر، مقرون بالاستغراب : لماذا يا ترى منح المحتلون الاسرائيليون شبكة الأمان لمشعل، الذي ينتمي وتنظيمه الى حركة الاخوان المسلمين، وحجبوها عن شلح قائد الجهاد الاسلامي، الذي لا ينتمي لهذه الحركة ؛ ولماذا جاءت تصريحاته في القطاع مغايرة لتلك التي أدلى بها قبل ذلك لشبكة "السي ان ان " الأميركية ؟!
من جانب آخر، أليس حريا بمن هو عازم على التحرير الكامل أن لا يستجدي شبكة أمان على حياته من المحتل لزيارة وطنه؟ حبذا لو أنه استبدل هذه التصريحات التي لا رصيد لها على الأرض بالحديث عن أي استراتيجية فعلية تساهم في تحقيق تقدم، مهما كان، للقضية الفلسطينية، ولو على الأقل لضمان زيارته وأمثاله لوطنهم دون اذن من المحتل.
لكن بعض المراقبين يربط تصريحات السيد مشعل في القطاع، وتوقيتها، بتصريحات رئيس وزراء قطر، الشيخ حمد، في الاجتماع الأخير لوزراء الخارجية العرب، التي نادى فيها بالتخلي عن مبادرة السلام العربية ؛ والأخير، الذي هو غني عن التعريف، الحليف الرئيسي للسيد مشعل، في الساحة العربية، بخاصة بعد أن غيّر السيد مشعل تحالفاته في هذه الساحة. ومع أن هذه المبادرة التي يطالب السيد حمد بالغائها ولدت ميتة من الناحية الفعلية، لأنها لم تستند الى فعل يؤمن لها النجاح، الاّ أن مطالبة قطر، الآن تحديدا، بالتخلي عنها لا تخلو من مغزى.
 بمعنى آخر، اذا ما أخذنا مطالبة رئيس وزراء قطر بالتخلي عن المبادرة العربية مع تصريحات السيد مشعل في القطاع المنادية بالتحرير الكامل، فهذا يعني الدعوة للتخلي عن أي توجه أو جهد لايجاد حل سياسي للقضية الفلسطينية وفق قرارات الدورة التاسعة عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني، وبخاصة بعد التصويت في الجمعية العمومية. وهذا معناه، الذي لا يحتمل التأويل، أن الحل الوحيد المتبقي هو الحل العسكري الحاسم : اما لنا أو لهم – الاسرائيليون. وفي ظروف الاختلال الخطير في موازين القوى العسكرية القائمة، اليوم، لصالح الاسرائيليين، فهذا له معنى واحد، وهو المغامرة بالتفريط بالبقية الباقية من فلسطين، بغض النظر عن النوايا. أما الاسرائليون، فلن يحلموا بأفضل من هذا العرض. والمفارقة في الشيخ حمد أنه لا يلاحظ التناقض في أقواله. ففي اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي سبق الاجتماع الأخير الذي أطلق فيه تصريحاته السالفة الذكر، أعلن بالصوت الملآن: "جميعنا نعاج" أي الحكام العرب ومن ضمنهم حكام قطر بالطبع.
على صعيد آخر، دعى السيد مشعل، خلال زيارته للقطاع، لاستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية، وهذا ما لقي ترحيبا صادقا من كل وطني فلسطيني، وحرك الآمال بأن تكون النوايا جدّية، هذه المرة، لدى كل من حماس وفتح، وليست وعودا سرابية، كالمرات السابقة، تتسبب في نشر المزيد من الاحباط. لكن هناك من يرى أن دافع حماس، هذه المرة،، لطلب الوحدة نابع من اعتبارات أخرى، تعود الى ادماج الساحة الفلسطينية، مؤخرا، ضمن مشروع الاخوان المسلمين للسيطرة على كامل المنطقة العربية، والذي يحظى بمباركة واشنطن. وقد تمّ الاتفاق على ادماج الساحة الفلسطينية في هذه المشروع، مؤخرا، في الاجتماع الذي انعقد، في القاهرة، خلال العدوان الاسرائيلي الأخير على قطاع غزة، وضمّ كلا من الرئيس المصري - د. مرسي، ورئيس الوزراء التركي - أردوغان، ورئيس وزراء قطر - الشيخ حمد، وخالد مشعل. ومعنى هذا، أن تسعى حماس لمد سيطرتها على الضفة أيضا، بالاستناد الى دعم هذه الدول، وعدم اعتراض واشنطن، أو تل أبيب، بخاصة بعد التجربة، خلال العدوان على القطاع، والذي أقنع الاسرائيليين بالممارسة أن سلطة الاخوان المسلمين في مصر تصرفت على نحو تفوقت فيه على تصرف نظام مبارك، علاوة على سلوك حماس، منذ أخذها السلطة في القطاع، في الحرص على التهدئة مع اسرائيل، وأنها في الحقيقة انجرت جرا الى المواجهة، خلال العدوان الاسرائيلي الأخير على القطاع، من قبل التنظيمات الفدائية الأخرى.
ومهما يكن من أمر، فالوضع الناشيء بعد العدوان الأخير على القطاع والانتصار في الجمعية العمومية للأمم المتحدة يضع القيادة الفلسطينية وجها لوجه أمام تحديات مصيرية، اما أن تتقدم ودون تردد في المعركة ضد الاحتلال، بالاستناد الى ارادة شعبها، ومسلحة بقرارات الشرعية الدولية وآخرها القرار الأخير للجمعية العمومية للأمم المتحدة، والذي كشف التصويت عليه حجم المخزون الهائل من الدعم الدولي لقضيتنا العادلة، جنبا الى جنب مع السعي المخلص والمتجرد عن الحسابات الخاصة، ودون التفات الى نوايا الأخرين، لتحقيق الوحدة الوطنية ؛ أو أن تقامر هذه القيادة على وجودها ذاته. فالمراوحة في المكان لم تعد ترضي الشعب، الذي يمكن أن ينفضّ من حولها، حتى ولو وراء شعارات ديماغوغية خدّاعة ؛ كما لن ترضي التحالف الأميركي – الاسرائيلي، الذي يعتقد اليوم أنه يمتلك بديلا.
بمعنى آخر، لم يعد مقبولا مواصلة الركض وراء السراب الأميركي. فمن مفاوضات مدريد عام 1991 وحتى اليوم، خبر شعبنا صنوفا من " المبادرات " والمناورات الأميركية، التي أسفرت عن نتيجة واحدة، وهي اعطاء الاحتلال المزيد من الوقت لتغيير معالم الأرض الفلسطينية، بالمصادرة والاستيطان، لجعل مشروع الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967 سرابا. وجعبة الاميركيين بهذه المناورات زاخرة لا تنضب. فالأخبار تشير على تحركهم فور التصويت في الجمعية العمومية لطبخ نسخة جديدة من هذه المناورات. فهل نبلع الطعم من جديد متجاهلين كل التجارب السابقة ؟ علما بأن نتائج الرهان على المناورات الأميركية قد تكون كارثية هذه المرة.

قد يهمّكم أيضا..
featured

عار فتح وحماس في اليمن!

featured

أوشفيتس... بين احتكار آلام الضحايا واحتقار عقول الأحياء

featured

الاعيب نتنياهو امست مفضوحة

featured

طرف النزاع، لا يمكن أن يكون مصمِّمًا للخروج منه

featured

السعودية: نساء يدفعن ثمن هزيمة الرجال