أيَّة خِلافَةٍ يُرَوِّجونَ لها؟!

single

 أُتابعُ دائمًا، ما ينشره بعض المُتَمَشّيخين المُتَلَبِّسين والكُتّاب مثل مُسَيْلِمة وأتباعه...، عن عودة الخلافة التي أصبحت قاب قوسين أو أقل! كما يتوهّمون ويدّعون، زورًا وبهتانًا! وذلك عبر بعض الصّحف والمواقع الألكترونيّة المختلفة، ويصبّون جام غضبهم وحقدهم الأعمى على الشّيعة والخلافة الفاطميّة في شمال إفريقيا، غير آبهين بما اقترفه العديد من خلفاء بني: أمَيّة في الشّام والأندلس، العبّاس والعثمان، ولا يشير هؤلاء إلى السُّكْر، الخمرة، معاشرة الغلمان، العربدة، الفساد، الرشى، تصفية الحسابات، قطع الرؤوس، شراء الذِّمَم والأُمَم، وإلى غير ذلك من: الموبقات والانحرافات الأخلاقيّة التي تناقض مواقف الخلفاء الرّاشدين والعقلاء من الخلفاء الّلاحقين، رضي الله عنهم أجمعين. الخلفاء العقلاء العادلون مقامهم مصون محفوظ، ولا أستثني أيًّا منهم! شاء مَن شاء وأبى مَن أبى.
*أنبحثُ عن خلفاء بني عثمان وَصَبِيّهم السّفّاح أردوغان! في القلع والسّمل والإعدام والتّصفيات الميدانيّة، حتى الإخوة والأشقّاء لم يسلموا من بطشهم وسفْكهم؟ أنبحث عن أبي بكر البغدادي ودواعشه وخلافته وجبهة نصرته، وجهاد النّكاح والتّزويج والتّطليق والتّجحيش! أنبحث عن أحرار/أضرار الشّام، وفتح/ذبح الشّام وغير ذلك من الأسماء الظّلاميّة! عدا عن هتك الأعراض وذبح الأبرياء من نساء وأطفال، أنبحثُ عن السُّباة، اللصوص، السّرسريّة، الحراميّة الذين يَسْبون الفتيات، النّساء والغلمان ليبيعوهنّ/م عبيدًا في المزاد العلني وسوق النّخاسة!
أنبحث عن أكلة اللحوم البشرية وقطع الرّؤوس بِبَثٍّ حيّ مباشر، أمام العالَم أجمع!، وهم أسوأ من نيرون، المغول، تيمور لنك، جنكيز خان والشّيطان! أنُدَوِّر على المُتَأَسْلِمين الكاذبين الفاسقين من الغربيّين، وأتباعهم المفضوحين والمُنْدَسّين بين صفوف العُرب أجمعين، في حين أن ملوك، أمراء ورؤساء المسلمين يُمَوّلون هذه الفئات الشّرّيرة علانية وعلى رؤوس الأشهاد! بِئْسَتْ هذه الخلافة النّكراء التي يروّجون لها ليل نهار، هناك وهنا في بلادنا، حيث يتستّر البعض عُهرًا وكُفرًا بغطاء الإسلام الحنيف، ويتحدّث زورًا وبهتانًا عن تحرير حلب والقدس! لو استحى القاق ما غنّى، الّلي قلع شرش الحياء ما منه رجاء! فقط: طَقّ حَنَك، شوفوني يا ناس!

*أنُفتّش بالسّراج والفتيلة عن: الفكر الوهابي السّلفي الغيبي الرّجعي التّكفيري الظَلامي الذي يخجل منه كلّ مسلم حنيف! ومع حلفائه اليوم من حامية حِمى الديموكتاتوريّة ومجروراتها هنا وهناك!
*أنُدَوّرُ على ملوك، أمراء ومؤامرات آل سعود وآل.... على العروبة والإسلام معًا، ثمّ التّآمر مع الصّهيونيّة لِقَمْع كلّ حركة، فكرة ومبدأ مستنير، ناهيك عن تمويل المؤامرات، الدّسائس والمجازر الرّهيبة في تأدية مناسك الحجّ والعمرة، على مدى السّنين؟
*أنعودُ إلى بعض خلفاء بني العبّاس الذين قالوا عنهم:
 خليفة في قفص بين وصيف وبغى   يقول ما قالا له كما تقول الببّغا
*أنتحسّر على مجون بعض خلفاء بني أميّة في مقارعة الخمرة والميسر، وما تمخّض عنهما من مجون وخلاعة؟ لسنا بحاجة لنبش القبور، ولا موبقات الوليد واليزيد، ولا دسّ السّم للخليفة، ولا قتل بعضهم وهم يؤدّون فريضة الصّلاة مع المُصحف الكريم!
*لن نتحدّث عن المجون والخلاعة والمجازر والمذابح والمِحَن لدى آخر الخلفاء الفاطميّن، ولا عمّا نسبوهُ زورًا وبهتانًا للخليفة الحاكم بأمر الله، وهو القائل:
أصبحتُ لا أرجو ولا أتَّقي   إلاّ إلهي وَلَهُ الفضلُ
جَدّي نبيُّ وإمامي أبي    وَدِيني الإخلاص والعدل
رغم تحفّظ الكثير من المؤرّخين المُسْتَكْتَبين الشّامتين، والدّسّ عليه علانية، مضى هذا الخليفة قائلًا، بعد منعه شتم الخلفاء والصّحابة فوق المنابر:
وَأسْقي جِيادي من فُراتَ وَدِجْلة  وَأجمعُ شملَ الدِّين بعد تَفَرّق
*ننصحُ القرّاء الّلبيبين العودة إلى كتاب:الحاكم بأمْر الله الخليفة المُفْتَرَى عليه، د. عبد المنعم ماجد، 1982، مكتبة الأنجلو المصريّة، فهناك الخبر اليقين عند جهينة المصري!
*كُنّا وما زلنا نَوَدُّ أن ننسى التَّأطير والتّنظير والتّطهير العرقي في كافّة أقطارنا العربيّة والإسلاميّة، ونتحايد الألقاب المسيئة لنا جميعًا مثل: النّاصِبة، الرّافضة، النّاقضة، التّكفير، التّهجير، التّخوين...
في جعبتنا وجعبة المستر جوجل الكثير من الموبقات والأساطير والحكايات التي تقشعِرّ لها الأبدان جميعًا: بُرَكُ الخمر، القيان، ومنهما: سلامة وَحبابة، الّلواط...هذه الخلافة التي يروّجون لها هنا في ديارنا، ليست خِلافةً، بَلْ:خِلاف ٌ، شقاقٌ، نِفاقُ، دَقّ أسافين التّفرقة بين أبناء الشّعب الواحد والأمّة الواحدة، على درب الآلام والدّموع، فَلْيُخَيِّطوا بغير هذه المِسَلّة، كفاكم عهرًا ومكرًا، احتيالًا واختيالًا!
 لِدُعاة الخلافة/الخِلاف أُذَكِّرُ فقط: إنّ الخليفة عمر بن عبد العزيز/ر/، ملأ الدّنيا عدلًا ورحمةً، دامت خلافته عامَيْن فقط، ومات مسمومًا، لِمُجَرّد شاعت الأخبار: أنّه ينوي خلع يزيد من ولاية العهد! وتخبرنا كتب التّاريخ أنّ يزيدَ كان ماجنًا فاسقًا، شروبًا للخمر، مُنتهكًا حرمات الله، هائمًا في أودية الغواية! حتى حين تسلّم الخلافة، اهتمّ بشراء ذِمَمِ وضمائر العلماء، فمنحه بعضهم رخصة فعل ما يرغب من خلاعة ومجون! فانْكَبّ على الّلذات كافّة، ابتدأ خلافته بِعِشْق المُغنّية: سلامة، وأنهاها بعشق جارية أخرى هي: حبابة، يشارك النّدمان وَيَتَسَرّى بالقيان، دون فرق بين جارية او سلطان!، ومما ذكره المؤرّخ المسعودي في هذا المجال: أقعدَ يزيدُ حبابة َعن يمينه وسلامة َعن يساره، وقال: أريد ان أطير!
 أمَا الوليد فقد واقع جارية له وهو سكرانُ، فجاءه المؤذّنون لتذكيره بالصّلاة، فحلف ألاّ يُصلّي بالنّاس إلاّ هي! فلبستْ هذه ثيابه وتنكّرتْ، وصلّتْ بالمسلمين وهي جَذْبٌ سَكْرى! ويضيف بعض الرّواة: أنّ الوليد صنع بِركة من خمر، إذا طَرِبَ ألقى بنفسه فيها، وشرب منها حتّى تبيّن النّقص في أطرافها! وممّا يُروى عنه أيضًا: أنّه تفاءل يومًا في المُصحف، فخرج قوله تعالى: واسْتَفْتَحوا وخابَ كلُّ جبّارٍ عنيد،  من ورائه جهنّمُ ويُسقى من ماء صديد.....فجعل الوليدُ المُصحفَ الشّريفَ في السّقف، ورماهُ بالسّهام، حتى تمزّقَ وأنشأ يقول:
 أتُوعِدُ كلّ جبار عنيد   فها أنا ذاكَ جبّار عنيد
 إذا ما جئتَ ربّكَ يومَ حشر  فَقُلْ يا ربّ مزّقني الوليد
*ألَيْسَتِ الغُلاميّاتُ من ابتكار بعض العبّاسيّين! يا دُعاةَ الخلافة المزعومة في ظروفنا المأساويّة هذه، ألَمْ تقرأوا ما قيل عن الخليفة الهادي: كان مغرمًا بجارية تُسمّى: غادر، اشتراها بعشرة آلاف دينار، فبينما هو يشرب مع نُدمائه، إذْ فكّر ساعة وتغيّر لونه وقطعَ الشّراب، فقيلَ له: ما بالُ الخليفة؟ فقال: وقع في قلبي: إنّني أموت، وأنّ أخي هارون/الرشيد/ يلي الخلافة، ويتزوّج: غادر!، فامضوا وَآتوني بِرَأسه...ثم عاد ورجع عن ذلك! ونحن نقول:الرجوع عن الخطأ فضيلة.
 يُروى عن الخليفة المأمون، ولا ننسى فضله على العِلم والعُلماء، قال لوزيره يحيى البرمكي، دون الدّخول الى نكبة البرامكة :
 قاضٍ يرى الحَدّ في الزّناء ولا  يرى على مَن يلوطُ مِن بَأْس
 فأجاب البرمكيّ على الفور:
 ما أرى الجَوْرَ ينقضي وعلى  الأمَّةِ والٍ مِن بني العبّاس
*الإخوة/الأخوات القرّاء الأعزّاء: الّلي فينا مْكَفِّينا، بلغ السّيل الزّبى، هيّا بِنا نْدَوِّر بالسّراج والفتيلة في كلّ عالَمنا العربي الرّاهن، عن شخص يليق بهذا المنصب السّامي!
*تعالوا نكتفي بما قاله الإمام الشّافعي:
إنْ نَحْنُ فَضّلنا عليًّا فَإنّنا    روافِضُ بالتّفضيل عند ذوي الجهل
وَفَضْلُ أبو بكر إذا ما ذَكَرْتُهُ  رُميتُ بالنّصْب، عند ذِكْري الفضل
فَلا زِلْتُ ذا رفضٍ وَنَصْبٍ، كلاهما  بِحُبَّيْهما، حتى أوْسَدَ في الرّمل
ومضى هذا الإمام قائلًا:
إن كان رفضًا حُب آلِ محمّد   فَلْيَشْهَدِ الثّقلان أنّي رافض
*أستميح القُرّاء عذرًا إذا أضفتُ تنويهًا:
-الرّافضة/الرّوافض: لقب كان يُطلق على فِرَق الشّيعة الذين أحبّوا آل البيت فقط. أمّا النّاصِبة/النّواصب: فهو مصطلح أُطْلِقَ على من يعادون/يناصبون عليًّا العداوة! ونرجو أن نتحرّر جميعًا من هذه النُّعوت والصّفات! ونردّد مع أبي الطّيّب...
لِكُلّ داءٍ دواءٌ يُسْتَطَبُّ به  إلاّ الحماقةَ، أعيَتْ مَن يداويها.

قد يهمّكم أيضا..
featured

الراحل الباقي معنا أبدًا سلمان ناطور: لم يمرّغ وجنتي أدبه على أعتاب صنم

featured

في الالتزام الذاتي

featured

نقطة التحوّل المطلوبة

featured

"مـُلهِم"سوائب اليمين المتطرف!

featured

تركيا: صراع داخل السلطة نفسها

featured

"هلّي كانوا يسْتِحوا ماتوا"