قائدا آخرا رحل عنا ومنا يوم الاربعاء 21-8 -2013-ابو خاللد – زاهي كركبي، الشيوعي القائد المناضل الانسان وبكل ما في الكلمة من معنى.
اذكر آخر لقاء به يوم ذكرى الاربعين للرفيق نمر مرقس (ان لم تخني الذاكرة)، سألته عن صحته وكعادته اجاب "جيد منيح" وتمنيت له الصحة ومديد العمر، الا انه استطرد قائلا "ديروا بالكو ع الحزب" وكانه يريد القول ربما لا نلتقي بعد.
كم حزنت عندما قرأت نبأ وفاته، ولم ارد تصديق ما اقرأ.
عرفته في المانيا الديمقراطية في منتصف سنوات السبعين، حين كنت طالبا في برلين وهو سفير للحزب في مجلة "قضايا السلم والاشتراكية" في براغ. كنا على اتصال دائم كوني سكرتير فرع الحزب في المانيا الديمقراطية، وكونه المسؤول الحزبي الاول عن طلابنا في الدول الاشتراكية. في لقاءاتنا شعرت بانسانية هذا الرفيق وحرصه على طلابنا ومسؤوليته الحزبية وتحصينه السياسي والفكري والتنظيمي لرفاقنا الطلاب. تعلمنا منه الاصغاء الى الآخر والقول الصريح وعدم التردد في طرح القضايا، وعدم اتخاذ الموقف المسبق من الامور، وضرورة الفحص والتمحيص والتدقيق عند الكلام والتريث عند الاجابة.
وكوننا طلابا و"صغار السن والخبرة" كان ابو خالد الاب والمعلم والمستشار في كل كبيرة وصغيرة. ولاننا من الحزب الشيوعي الاسرائيلي يهودا وعربا وتخالطنا مع الطلاب الآخرين في الجامعات، لم يكن من السهل تجاوز بعض العقبات الحزبية والفكرية، فكان ابو خالد العنوان والموجه والداعي الى عدم الرضوخ والانجرار وراء فلان قال وفلان عمل "نحن في الحزب الشيوعي الاسرائيلي يهودا وعربا" لنا موقف وظروف وانضباط حزبي. ولانه كان من المنشدين واحب الاغاني التراثية فكانت انشودة "ميسلون" النشيد الوطني له، احبها وانشدها في كل لقاء، وبعد الانشاد كانت المحاضرة عنها وفحواها والنضال ضد الاستعمار.
بعد سنوات طوال عدت لألتقي بالرفيق زاهي في مؤتمرات الحزب، وعملنا معا في لجنة المراقبة المركزية للحزب وعلى مدار اكثر من دورتين، وهنا ايضا شعرت بانسانيته التي لم انسها من فترة المانيا، ثم التزامه الشيوعي الدستوري وحرصه التام على مسؤوليته في لجنة المراقبة، حتى انه في احدى المرات قال لي صراحة موقفك صحيح وانا معك ولكن علينا وضع النص المكتوب بشكل آخر حتى تصل الرسالة الحزبية، نحن لجنة مراقبة وقراراتنا ننقلها الى اللجنة المركزية، وهي المخولة بالتنفيذ.
ابو خالد، ايها الرفيق، لقد ذهبت ولحقت برفاقنا القادة فلنر وطوبي وتوما وزياد وجمال موسى وسليم القاسم وعلي عاشور والآخرين، ذهبتَ ونحن في امس الحاجة الى مساهمتك فكريا وتنظيميا،آملا ومتمنيا ان نستطيع اكمال مشوارك كما اردت. نم قرير العين، نحن طلابك ورفاقك ومن عرفك عن قرب، نحفظ لك ما اردت ونكمل بما آمنت ونكون آمنين على افكارك، وهنيئا لك بما تركت.
الرفيقة ماغي والابناء الاعزاء، لكم احر التعازي، ابو خالد خالدا فينا.
