تصف واشنطن على لسان رئيسها باراك أوباما بدء تنفيذ الاتفاق النووي مع ايران،بتعابير قويّة أبرزها انه"تقدم تاريخي". وترى فيه طهران على لسان رئيسها حسن روحاني "صفحة ذهبية" في تاريخ بلاده.
تكمن قوة الاتفاق إضافة الى أمور هامة أخرى في المناخ الذي يخلقه، بما يرافقه من خطوات بالغة الوزن والتأثير مثل رفع العقوبات عن ايران وتبادل اطلاق سراح السجناء بين الطرفين وما يقود اليه هذا من انفراج. وكان يمكن لهذه الخطوة العريضة أن تترك أثرها الايجابي بشكل أسرع وأوضح في المنطقة، لولا القوى التي تبذل كل جهد من أجل تكريس التعكير والتوتر وتسميم الجو بروائح البارود. وهنا نخص بالذكر أنظمة رجعية أبرزها السعودي وحكّام اسرائيل – وهما في هذا الشأن حليفان واضحان لا يجتهدان حتى لإخفاء أمرهما!
ولكن على الرغم من اوصاف أوباما المذكورة أعلاه لأهمية الاتفاق، فهو يقوم بالمقابل بتوفير جوّ داعم لمحاولات التخريب الاسرائيلية-السعودية.. وبدلا من التوقف عند سياسة الاحتلال والاستيطان والتوسع والعدوان لدى الأولى، والحرب المجرمة التي تقودها الثانية على اليمن واحتضانها مجموعات ارهابية تكفيرية – ركّز الرئيس الأمريكي على التنديد بما سمّاه "سلوك إيران الذي يزعزع الاستقرار"، مشيراً إلى برنامج الصواريخ البالستية.. وهو ما لا يسأل عنه أبدًا حليفيه المذكورين وغيرهما!
إن هذا الاتفاق تاريخي فعلا، ومن شأنه أن يترك آثارا ونتائج إيجابية لما فيه مصلحة شعوب المنطقة، بل أكثر. هذا يستدعي وقف السياسات والمعايير المزدوجة الأمريكية، وكفّ بعض القوى الاقليمية عن توجهاتها العدوانية التي تستخدم التوتير المذهبي ومسلسلات التحريض. فقضايا ومصالح أهل المنطقة مترابطة بقوة وعمق، وتستدعي النزوع نحو سياسات سلمية وعادلة ومحترِمة للقواسم المشتركةوكذلك للاختلافات بين شعوب المنطقة. أما مصالح الشعوب الحقيقية فهي واحدة ومتشابهة ومتكاملة (خلافًا للقوى السلطوية!)، وكل من يزعم ان مصالح الشعوب تأتي على حساب بعضها البعض، فهو متورّط بالسعي لتكريس العداء ومخاطر الحروب والاستفادة منها.
