يبدو ان اقتراب عيد غرس الاشجار يثير في نتنياهو وحكومته شجونا غير تلك المعتادة في حب الطبيعة وحب الماء والخضراء والوجه الحسن، ويثير جشعا توسعيا وعربدة سياسية بغير رادع او حدود، فقبيل محادثاته مع المبعوث الامريكي جورج ميتشل يسارع نتنياهو للاعلان عن "ضرورة" استمرار التواجد العسكري الاسرائيلي في غور الاردن، وشرق الدولة الفلسطينية، حسب قوله! وفي دعوته المراوغة لاستئناف المفاوضات يقول: "بدلا من دخول خيمة المفاوضات يتسلق الفلسطينيون على الشجرة ويبدو انهم يبحثون المكوث هناك، وكلما أحضرت لهم السلالم للنزول تسلقوا الى اعلى".
لقد أخفق نتنياهو في فهم الرسالة الفلسطينية والدولية الموجهة الى حكومة اسرائيل، وتجاهل تماما الموقف الفلسطيني كما جاء امس الاول على لسان كبير المفاوضين صائب عريقات، ، الرافض لموقف نتنياهو قائلاً: "إن منطقة غور الأردن عليها أن تكون جزءا لا يتجزأ من أراضي الدولة الفلسطينية المستقبلية"، مضيفا" "أن موقف نتنياهو لا يبقي مساحة للتفاوض حول حل الدولتين مما سيؤدي حتما إلى اعتماد حل الدولة الواحدة ثنائية القومية". واخفق مرة اخرى في فهم ما ذهب اليه الرئيس الفلسطيني في مقترحاته للمبعوث الامريكي امام التعنت الاسرائيلي واستمرار الاستيطان، بان تمارس الولايات المتحدة دور الوسيط على ان تكون مرجعية المفاوضات حدود الرابع من حزيران 67 وان تكون المقدمة الاولى للعودة الى طاولة المفاوضات هي الوقف التام للاستيطان في القدس والضفة الغربية المحتلة.
في الوقت الذي يسعى فيه الفلسطينيون الى طرح رؤية واقعية للحل السلمي والعودة الى مسار التفاوض بموجب المرجعيات الدولية، خارطة الطريق والمبادرة العربية، تواصل اسرائيل تقويض فرص الحل وتدمير امكانيات السلام من خلال استمرار الاستيطان وتهويد القدس.
تدرك حكومة اسرائيل ان في سعيها لتغيير معالم الجغرافيا من خلال سلب المزيد من الارض وبناء الجدران على حساب الارض العربية،وتغيير التوازنات الديموغرافية على الارض الفلسطينية من خلال دفع المزيد من المستوطنين وتقديم التسهيلات لهم للسكن في القدس والضفة المحتلة، فانها تحاول خلق واقع جديد معقد وغير قابل للحل بحيث يكون الحد الاقصى لما تسميه اسرائيل "تنازلات" هو اقامة كيان فلسطيني على
مجموعة من الجزر الكانتونية المحاطة بالجدران والاسلاك الشائكة، وعلى الاصح في مجموعة بانتوستانات لتجميع الفلسطينيين فيها على اسس عرقية صرف، لكن ما لا تدركه اسرائيل انها تبني بذلك المرحلة الاولى من الدولة ثنائية القومية، وهي دولة الابرتهايد.
