تحرر من طاغية وليس حرية

single

من المفروض كان أن تستيقظ ليبيا اليوم على فجر جديد، جراء  التخلص من دكتاتور تحكم برقاب الشعب الليبي، معمر القذافي، واستبد بشعبه هو وعائلته والطغمة التي احاط بها نفسه . بعد اشهر من الاقتتال الداخلي والهجمات العسكرية لقوات حلف الاطلسي على ليبيا تستفيق ليبيا الى بداية تاريخ جديد ملامحه غير واضحة ويحمل في طياته الكثير من المخاطر.
كنا نفضل أن يحظى الشعب الليبي بالحرية والديمقراطية والكرامة بفعل ثوري يخرج من رحم الارض الليبية. واكثر ما نخشاه أن يدفع الشعب الليبي مستقبلا الثمن الذي دفعه شعب العراق عندما راهن على ان تأتيه الحرية والديمقراطية على جناحي طيارات الاحتلال الامريكي البغيض .
لقد اختار العقيد القذافي أن يقاتل ويقتل شعبه الذي انتفض مشحونا بأمل ربيع الشعوب العربية، وشن حربه على من وصفهم "بالجرذان" واعتبر كل مطالب بالحرية والعدالة شاب ابتلع حبوب هلوسة ضاربا عرض الحائط وبوحشية بمطالب شعبه وقاد بلاده الى الهاوية. ومن ناحيتها اختارت المعارضة ان تقاتل معركتها العادلة محتمية بقصف قوات الناتو الدخيلة فارتكبت خطأ استقدام القوى الامبريالية وفتحت الباب على مصراعيه للتدخل العسكري الاجنبي في ليبيا .
ان الفرح التلقائي الذي عبر عنه الليبيون هو الفرح لانتهاء هذا الفصل الدموي من تاريخ شعبهم، ولتخلصهم من طاغية بدأ حياته السياسية ثائرا قوميا حرر بلاده من الاستعمار وانهاها باستجلاب الاستعمار الجديد. لن نلوم الشعب الليبي على فرحته ولكن لا بد أن نشير الى أن ما جرى ليس ثورة أو معركة تحرر وانما الخطر كل الخطر انه استعباد من نوع جديد.
ان قوى الناتو التي قصفت ليبيا في الاشهر الاخيرة واراقت الدماء الليبية بين معارضين ومناصرين للقذافي ومدنيين ليست قوى تحررية، لم تكن يوما نصيرة الشعوب المضطهدة ولن تكون مستقبلا.
قدر الشعوب العربية لا يكمن في الخيار بين الاستكانة الى الذل والمهانة تحت حكم طغاتها وبين الاستعمار والاحتلال. ما زالت معركة الحرية الحقيقية العربية مستمرة والملف ما زال مفتوحا .

 

وسقط جلاد الشعب الليبي  ....الجماهير في طرابلس تتلقى الحدث بالاهازيج والاغاني


* ردود الفعل تتسارع حول ليبيا

*بعد أن أحكمت المعارضة السيطرة على طرابلس..اشتباكات مع كتائب القذافي في باب العزيزية وتوقعات بوجود القذافي في مقره أوروبا: العقوبات على ليبيا ستبقى في الوقت الحالي

* روسيا تأمل أن ينهي انتقال السلطة في ليبيا اراقة الدماء

* رئيس المجلس الوطني الانتقالي: مكان القذافي غير معروف

* تونس تنفي وجود القذافي على أراضيها

*  القنصلية الليبية في الإسكندرية ترفع علم الثوار

* فلسطين تعترف بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي مصر تعترف بالنظام الجديد فى ليبيا

* الجامعة العربية تعبر عن تضامنها مع المجلس الوطني الليبي للحفاظ على ليبيا

* اطلاق سراح مئات السجناء من سجون العزيزية


* طرابلس- وكالات الانباء - توالت أنباء متضاربة حول مصير العقيد معمر القذافي ومكان تواجده بعد أن دخلت قوات المعارضة الليبية العاصمة طرابلس،  امس، فيما ناشدت دول غربية قوات المعارضة ضبط النفس وعدم الانجرار لأعمال انتقامية، والتفكير بليبيا بعد القذافي.
ووردت أنباء حول وجود طائرتين من جنوب أفريقيا في مطار طرابلس ربما لمساعدة القذافي على الرحيل. وردا على ذلك أكدت حكومة جنوب أفريقيا أن الطائرتين غير مخصصتين لمساعدة القذافي على الفرار.
من جانبه حث الاتحاد الأوروبي القذافي على التنحي دون تأخير حقناً للدماء. ودعت الخارجية الصينية ليبيا إلى احترام خيار الشعب، معربة عن أملها في أن تستقر الأوضاع في أسرع وقت ممكن.
وطالب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الزعيم الليبي بتجنب إراقة المزيد من الدماء، وذلك بدعوة قواته لوقف القتال وتسليم أسلحتها والخضوع للقوات الشرعية، حسب تعبيره.
وكانت قوات المعارضة اشتبكت، صباح امس، مع قوات تابعة للعقيد معمر القذافي في محيط باب العزيزية بعدما كانت أحكمت في وقت سابق سيطرتهم على كل أنحاء العاصمة بما في ذلك الساحة الخضراء التي غيروا اسمها إلى ميدان الشهداء، والتي احتفل فيها سكان المدينة حتى الفجر.
وقالت مصادر المعارضة  إن دبابات خرجت من مجمع باب العزيزية الواقع في القسم الجنوبي من طرابلس، وقصفت حي سيدي خليفة المجاور.
وأشارت مصادر للجزيرة إلى أن الكتيبة المكلفة بحماية القذافي سلمت نفسها وقررت إلقاء السلاح، بينما أشارت مصادر أخرى إلى أن قائد كتيبة حماية طرابلس أمر بإلقاء السلاح وفتح بوابات طرابلس.
وأفاد مراسل الجزيرة عبد العظيم محمد بأن قوات المعارضة  تمكنت من تحرير أكثر من تسعمئة سجين من سجن عين زارة في طرابلس، معظمهم سجناء سياسيون.
وتحدثت مصادر عن انسحاب الكتائب وتخليها عن الزي العسكري، وهي تحتمي بمبنى باب العزيزية، في حين أفادت مصادر أخرى بأن هناك وجودا مكثفا لكتائب القذافي في فندق ريكسوس بطرابلس وفي محيطه، مرجحة أن يكون فيه بعض المسؤولين في نظام القذافي.
وأظهرت الصور التي بثتها الجزيرة مواطنين ليبيين يحتفلون بنصر المعارضة ويرفعون شعارات مناهضة للقذافي، من قبيل "يا قذافي موت موت الشعب الليبي كله خوت (إخوة)" و"ليبيا حرة حرة والقذافي يطلع برا" و"دم الشهداء ما يمشيش هباء".
وخرج  الآلاف إلى شوارع طرابلس للاحتفال وتحية مواكب الثوار الذين دخلوا المدينة، وأضافت أن التكبير انطلق من مساجد المدينة.
وقال رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي المعارض، مصطفى عبد الجليل، ان أحدا لا يعرف مكان تواجد الزعيم الليبي معمر القذافي.
واضاف انه ليست هناك مفاوضات تجري بين المجلس والمحكمة الجنائية الدولية ومقرها لاهاي بشأن تسليم سيف الاسلام نجل القذافي المحتجز حاليا لدى المعارضة.
وأصدرت القنصلية الليبية في الإسكندرية امس بيانا أعلنت فيه انضمام العاملين فيها إلى المعارضة.
ونفت تونس امس أن يكون الزعيم الليبي ينوي التوجه إليها أو أن يكون موجودا على أراضيها، وذلك بعد ساعات على سيطرة المعارضة على العاصمة طرابلس.
وقال رئيس الوزراء التونسي الباجي قائد السبسي إن "العلاقات بين القذافي وتونس لم تكن على أحسن ما يرام في الماضي ومن ثم فإنني أعتقد أنه قد يلجأ إلى أي دولة في العالم إلا تونس".
وتوالت ردود الفعل على سقوط نظام القذافي، اذ  دعا الامين العام للامم المتحدة، بان كي مون، امس، القوات الموالية للزعيم الليبي معمر القذافي لوقف القتال والسماح بانتقال السلطة في ليبيا.
وأضاف انه يتعين على جميع الدول الاعضاء في الامم المتحدة الالتزام بقرارات المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي التي أصدرت مذكرات اعتقال بحق القذافي وابنه سيف الاسلام ومدير مخابراته عبد الله السنوسي.
وأعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي عن تضامنه الكامل مع الجهود الجارية بقيادة المجلس الوطني الانتقالي الليبي للحفاظ على مقدرات الشعب الليبي وسلمه الأهلي.
ودعا الأمين العام، في بيان له صدر امس، بشأن التطورات على الساحة الليبية، مختلف القوى الليبية إلى ضمان سلامة وأمن المواطنين الليبيين والرعايا الأجانب والحفاظ على المصالح العليا للوطن الليبي ومؤسساته تحقيقا لتطلعات وطموحات الشعب الليبي في حياة كريمة وآمنة ومستقرة في ظل مناخ من الحرية والديمقراطية، وبما يمكن من تحقيق النهضة التي يستحقها وهو تحقيق انتقال حضاري وسلمي وسلس في السلطة في ليبيا.
وقالت المفوضية الاوروبية، امس، ان الاتحاد الاوروبي سيبقي على العقوبات المفروضة على الحكومة الليبية في الوقت الحالي ولكنه مستعد لرفعها سريعا عندما يحين الوقت المناسب.
اما وزارة الخارجية الروسية فاعلنت امس ان روسيا تأمل أن يؤدي انتقال السلطة الى المعارضة الليبية الى وقف اراقة الدماء. وتابعت "التحول الدرامي للاحداث في الصراع الليبي ينم عن انتقال للسلطة الى المعارضة قريبا جدا... نأمل أن يؤدي ذلك الى وقف اراقة الدماء بين الليبيين التي أدت الى محنة ومعاناة سكان البلاد."
وقال الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، إن دولة فلسطين ومنظمة التحرير الفلسطينية، تعلنان اعترافهما بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي، متمنين للشعب الليبي الازدهار والعودة للحياة الطبيعية بأسرع وقت ممكن، مؤكدين احترام الشعب الليبي وإرادته ونضاله من أجل الحرية والازدهار.
كما  أعلن وزير الخارجية المصري محمد عمرو، امس، اعتراف مصر بالنظام الجديد في ليبيا الشقيقة وقيادته الشرعية ممثلة في المجلس الليبي الانتقالي.  كما أعلن في البيان عن تسليم السفارة الليبية والمندوبية الدائمة لليبيا في الجامعة العربية إلى ممثل المجلس الوطني الليبي الانتقالي.

قد يهمّكم أيضا..
featured

مستشفى سجن الرملة "مدفن للأحياء"

featured

"عصا موسى" !

featured

المتصنّع لا يمتلك أيديولوجيا

featured

الأزمة الفلسطينية أزمة عربية (1)

featured

أريد عطلة استجمام هادئة

featured

كفى استخفافًا بشعوبنا العربية

featured

الفرج الفلسطيني لإسرائيل في "الفيفا"