"ألخدم على دين ملوكها" هذا هو مدلول احد الامثال الشائعة، ولا احد من وزراء حكومة نتنياهو اليمينية ينافس وزير الخارجية المأفون العنصري افيغدور ليبرمان بوقاحته السافرة منفلتة العقال التي عادة ما تصل الى درجة الغباء السياسي. واتضحت الحقيقة ان وكر الذئاب لا يحتضن الا الذئاب. فنائب وزير الخارجية داني ايالون على دين وزير خارجيته ابن حزبه "يسرائيل بيتينو" ولا يختلف عنه في نهج تعامله الوقح واسافر والرذيل مع الآخرين. ففي مطلع هذا الاسبوع ارتكب نائب وزير الخارجية ايالون عملا مشينا رذيلا ابعد ما يكون عن الاعراف الدبلوماسية المعمول بها بين الدول وممثليها الدبلوماسيين السياسيين. فأيالون لا ينكر انه استدعى السفير التركي في اسرائيل احمد اورغوز جليكول بهدف مسبق ومتعمد لاذلاله كوسيلة الفاشيين العنصريين للاحتجاج. وسبب استدعاء السفير التركي، وفق ادعاء ايالون، ان احدى المحطات التلفزيونية التركية الخاصة تنشر مسلسلا تلفزيونيا باسم "وادي الذئاب" يظهر احد مناظره جرائم يهودية ضد الاطفال الاتراك.
نحن نشجب وندين أي مظهر او شكل من مظاهر واشكال العنصرية التي لا هوية قومية لها، ولكن ما يثير حفيظة ايالون وسيده وحكومته الكارثية هو موقف الحكومة التركية وخاصة الرئيس الطيب اروغان الذي يدين جرائم المحتل الاسرائيلي الهمجية ضد الفلسطينيين. حتى في الحالة المذكورة يمكن نقل الاحتجاج بصورة دبلوماسية ادبية متعارف عليها، ولكن من اين لوحوش الغاب اخلاقيات العلاقات الانسانية المتعارف عليها. فأيالون لم يستهدف تقديم احتجاج للسفير التركي بل عقد محاكمة ميدانية للاذلال والاهانة. فلم يستدع السفير التركي الى مبنى وزارة الخارجية، كما هو متعارف عليه دبلوماسيا، بل الى الكنيست حيث كان ايالون منشغلا في احدى اللجان، وبأمر منه لم يأمر مساعديه بتوفير شروط الراحة للسفير في مكتب نائب الوزير، بل امرهم ان يبقى السفير منتظرا في الرواق مدة طويلة من الزمن، كما امرهم بعدم تقديم اية ضيافة للسفير، وان لا يبرز اثناء التصوير سوى العلم الاسرائيلي وعدم وضع العلم التركي في مكتب لقائه مع السفير. وعندما حضر ايالون اجلس السفير التركي على مقعد منخفض ومساعدي الوزير على مقاعد مرتفعة، اما هو، ايالون، فوقف قبالته والى جانب السفير يهينه بلغة مذلة، بلغة ابناء الشارع وكأنه يحاكم ويلقن درسا لاحد خدامه وكل ذلك موثّق بالتصوير التلفزيوني!
لقد قامت الحكومة التركية من خلال مساعد وزير الخارجية التركي فريد سينيرلي باستدعاء السفير الاسرائيلي في تركيا واحتج امامه على هذا العمل المشين الذي يصل الى درجة الزعرنة والوقاحة السافرة في تعامل ايالون مع سفيرها في اسرائيل.
بعض الاوساط تسرّب الانباء بان تصرف ايالون المشين مع السفير التركي كان بالتنسيق مع سيده وزير الخارجية افيغدور ليبرمان وبهدف عرقلة زيارة وزير الحرب الاسرائيلي ايهود براك الى تركيا! وحتى لو صح هذا النبأ فهذا لا يبرر ابدا تصرف ايالون المهين والمذل. ونحن لا نفاجأ بمثل هذا النهج المشين، خاصة وان من يرتكب الجرائم بحق الانسانية والشعب العربي الفلسطيني ويمارس احتلال واستيطان مناطق شعب آخر وحرمانه من حقه في الحرية، السيادة الوطنية لا نتوقع منه حُسن الآداب الاخلاقية في التصرف والتعامل مع الآخرين.
