في الأوقات والأزمان الطبيعية وبين المجتمعات السليمة التي تقوم على أسس حديثة ومتينة، يتم التعاطي مع الظواهر السلبية بشكل جاد وحاد في نفس الآن ويتم نبذ القيمين عليها تارةً ومعاقبتهم تارةً اخرى.
ينطوي هذا التعامل الجماعي تحت أنظمة الردع الاجتماعية والثقافية المتجذرة في وعي القواعد الشعبية لكي تردع كل من تسول له نفسه إعادة الكرّة وارتكاب الخطأ مرةً اخرى، وتبقى هذه التصرفات فردانية، تدور في فلك الافات وتقع على عاتق أصحابها وعلى مسؤوليتهم الخاصة.
نعيش هذه الفترة من السنة آخر أسابيع فصل الصيف الذي يمتاز بقيظه وحرارة اشعة شمسه الحارقة، والأفراح والليالي الملاح التي نستلّ فيها سيوفنا ونستقبل موسم الأعراس.
تتنوع اشكال هذه الأفراح وفيها تبدو جلياً وواضحاً الأجواء الشعبية التي تعود وإيانا إلى سنين خلت، تعصف أذهاننا وتستحضر موروثنا العربي الفلسطيني من خلال الدبكة الفلسطينية، جفرا والمجوز، صفوف السحجة والفلوكلور الفلسطيني الأصيل. أمر جيد ومحبذ طبعًا ان نستغل افراحنا لتعزيز موروثنا الحضاري والتاريخي. كما عمل بها بعض الفنانين الملتزمين الذين استغلوا هذا الملتقى الجماهيري لتعزيز الروح الوطنية ومناوءة السلطة وعكاكيزها بين صفوف شعبنا.
ولأني اهوى هذا النفس الشعبي واشارك الاقارب والاصدقاء افراحهم، لاحظت بعض العادات السيئة والتي امقتها واجدها وصمة عار - لن يتّسع المقال للتعرّض لتحويل هذه المناسبات لمنافسة استهلاكية وللاعباء الناجمة عنها - فعودٌ على بدء: فما استفزّ مشاعري هو النفاق الاجتماعي المستشري والمستفحل الذي يميز صفوف السحجة، اذ يقوم اصحاب هذه الأعراس بتبجيل أصحاب السوابق والذين اساءوا لنا ولنضالنا في سنوات السبعينيات، فيصبح اذناب السلطة والقيادة التقليدية وبقايا انظمة المخترة واختام السلطة رواد هذه الصفوف والاوائل في المناسبات والمحافل الاجتماعية، مما يمنحهم الشرعية واحتلال الصفوف الأمامية وتطبيقا عمليا لما حصلوا عليه من امتيازات وما يدور في فلك المكانة المميزة في ايام الحكم العسكري والحكام العسكريين. في نهاية المطاف، امل ان نعود إلى رشدنا والي عاداتنا الاجتماعية الصادقة والمعايير الاخلاقية القويمة والسليمة وان يعود عكاكيز السلطة الى حضن شعبهم ومجتمعهم، لكن في المكان الملائم!
أعز ما يبقى ودادٌ دائمٌ ان المناصب لا تدوم طويلاً. صباح الخير لشعبنا ولافراحنا ومناسباتنا السعيدة على امل ان ننتهي من ضحالة المواقف الاجتماعية والسياسية، وان نمقت العكاكيز ونرفسهم الى آخر الصف.
()
