استشهدت المناضلة الفلسطينية الباسلة جواهر ابراهيم أبو رحمة من قرية بلعين يوم الجمعة الحادي والثلاثين من كانون الأول عام 2010 أي في اليوم الأخير من العام الماضي ومن العقد الماضي.
كانت جواهر تشارك مثل عادتها وعادة أبناء قريتها الصامدة في المظاهرة الاسبوعية السلمية ضد جدار الفصل العنصري عندما أطلق جنود الاحتلال قنابلهم التي حوّلت فضاء المكان الى غيمة سوداء من الغاز الكريه الذي تسلل الى رئتي جواهر فقتلها.
جواهر هي الشهيد الحادي والعشرون من الشهداء الذين زفّتهم المظاهرات السلمية المناهضة للجدار العنصري الذي أقامه الاحتلال على أراضي الشعب الفلسطيني لينهب عشرات آلاف الدونمات من أصحابها الشرعيين.
وجواهر هي الضحية الثالثة من عائلة أبو رحمة، العائلة الفلسطينية التي تعرف رائحة الأرض وقيمة الوطن ومعنى الحرية فقد استشهد أخوها باسل في السابع عشر من نيسان 2009 بعد اصابته بقنبلة غاز في صدره أطلقها عليه جنود الاحتلال في أثناء مظاهرة سلمية ضد الجدار على أراضي بلعين وأما أخوها أشرف فقد اعتقله جنود الاحتلال في أثناء مظاهرة سلمية ضد الجدار في المكان نفسه في تموز 2008 وأطلق عليه عندئذ أحد الجنود الرصاص فيما كان مقيّدا وفيما كان أحد الضبّاط يقبض على يده فأصابه في ساقه وقد بثّت قنوات التلفزة العالمية تلك الصورة عن بشاعة ممارسات الاحتلال البغيض.
عائلة أبو رحمة عائلة فلسطينية عاديّة مثل مئات العائلات بل آلاف العائلات الاخرى التي قدّمت على مذبح الحريّة أكثر من شهيد وأكثر من أسير. عائلة يفخر بها شعبنا الفلسطيني وقوى الحريّة والتقدم في العالم. عائلة دخلت تاريخ شعبنا من بابه الواسع فالاستقلال يُؤخذ ولا يُعطى وللحريّة مهرها الغالي.
كان العالم مشغولا حينما استشهدت جواهر وكان الناس، رجالا ونساءا وشبانا وصبايا في أمريكا وأوروبا واستراليا وآسيا وافريقيا يرقصون ويغنّون وينعمون ويشربون النبيذ والشمبانيا ويتبادلون القبلات ويستقبلون العام الجديد.
كان السّيد أوباما يحتفل مع زوجته السمراء ومع طفلتيه.
وكان السيّد ساركوزي يحتفل مع زوجته عارضة الأزياء الجميلة. وكان السيد بارلسكوني يحتفل مع الصبايا الايطاليات الفاتنات.
وكان نتنياهو يسهر مع سارة.وكان اليسار الاسرائيلي يشرب الخمرة في مقاهي شمال تل أبيب.
وكان...وكان...وكان...
وأما جواهر أبو رحمة فكانت تختنق وتموت بدون ذنب سوى أنها فلسطينية تنشد الحرية.
استشهاد جواهر يقول بوضوح ان الاحتلال الاسرائيلي هو أقسى وأبشع احتلال في التاريخ.ويقول أيضا ان ضمير المثقفين والمبدعين والعقلانيين من أبناء الشعب الاسرائيلي ما زال في سبات عميق. ويقول أيضا انّ نهاية الاحتلال قريبة قريبة فالاحتلال زائل زائل زائل.
ولا شك بأن شعبنا لن ينسى آل أبو رحمة وسوف يقيم تمثالا لشهداء الجدار بعد هدمه وبعد اقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.
صبرا صبرا آل أبو رحمة فالفجر قادم لا محالة.
