المرابون العرب

single

يبدو لي أنّ مَن يتربّب ( يدّعي أنّه ربّها وصاحبها) الجامعة العربيّة اليوم هم من الرَبِيْئَة ( الطليعة من الجيش) الأمريكيّة، أمثال حمد بن جاسم آل ثاني رئيس الوزراء ووزير خارجيّة دولة قطر ورئيس مجلس الجامعة العربيّة، فهم من الذين يدفعون القيادة الإسرائيليّة لتنفيذ قرارها بضرب إيران، ويجتهدون في إغرائها بالدعم الماليّ واللوجستيّ (السوقيّة)و...، ليعلو منسوب الحماقة في رأس القيادة السياسيّة الإسرائيليّة وتتمكّن من تمرير القرار بالضربة القاضية للنوويّ الإيرانيّّ.
كما يبدو، إنّ جلّ جدول عمل بنيامين نتنياهو وإيهود براك والمرابين العرب اليوميّ، هو الضغط على أعضاء الحكومة والمؤسّسة العسكريّة الإسرائيليّتين، وعلى الإدارة الأمريكيّة، وعلى قيادات الحزبين الديمقراطي والجمهوري الأمريكيّين، لتمرير قرار بضرب إيران. يتقاسم نتنياهو وبراك والمرابون العرب مهمّة الإقناع، على براك إقناع القيادة الديمقراطيّة والأمنيّة، ونتنياهو القيادة الجمهوريّة والجالية اليهوديّة، والمرابون العرب إلهاء الشعوب العربيّة بـِ"ربيعهم الخريفيّ" والمشاركة في التكاليف الماليّة و...
يبدو أنّ هذا الضغط أثّر على إدارة براك أوباما؛ فأوقفت تحذيراتها لحكام إسرائيل من ضرب إيران بدون تنسيق معها وإعلامها المسبق بالأمر، قبل هذا كانت الإدارة الأمريكيّة تقنع الأطراف المتحمّسة لضرب إيران، بأنّها ستفرض المزيد من العقوبات أو المغريات على إيران لتردعها عن الاستمرار بمشروعها النوويّ، أمّا اليوم فتتوجّه الإدارة الأمريكيّة لتشارك الأطراف مغامرتهم، وتأكيدا لهذا التوجّه، طالب فانتا وزير الأمن الأمريكيّ كلّ من تركيا وإسرائيل على إنهاء الخلافات التي بينهما، "خصوصا وإنّ تركيا تشكّل حجر زاوية في السّياسة الإقليميّة، وإسرائيل دولة معنية بأمن واستقرار المنطقة"! وأوضح بأنّه مع رئيس القوّات المشتركة الجنرال مارتن دمفسي وغيره يعدّون قوّة عسكريّة لينفّذوا أمر الرئيس! على أثر ذلك صرّح أوباما: "بأنّ كل الاحتمالات على طاولة البحث ولم نسقط أيّ احتمال بما في ذلك الخيار العسكريّ". ولتفهم إسرائيل ما تشاء من هذه التصريحات، أو لتدّعي بأنّها تلقت الضوء الأخضر لتبرّر حربا جهنّميّة، كما بالماضي فسّرت خطأ أقوال ألكسندر هيج وزير خارجيّة الولايات المتحدة، في أيّار سنة 1982، لأريك شارون وزير الأمن الإسرائيليّ لتبرّر حربها العدوانيّة على لبنان للقضاء على الفلسطينيّين!
يقال، إنّ إسرائيل تستطيع أن تعيش في ظلّ إيران نوويّة، كما عاشت أمريكا في ظل الاتّحاد السوفييتيّ، لكن الذين لا يتحمّلون إيران نوويّة هم المرابون العرب! لذلك يطالبون إسرائيل بالإيفاء بوعدها لهم!
ربما يقول قائل: زوّدتها على المرابين العرب! "على عيني وعلى راسي" ولمتطلبات النقاش الهادئ، سأوافق على شطب مؤامرة المرابين العرب على غزو العراق، وسأوافق على شطب مؤامراتهم على الشعوب العربيّة وعلى فلسطين وعل الدول والحركات التي لا تمتثل للسياسة الأمريكيّة، وسأوافق على شطب العهر والنفاق والزنا السياسي و...، لكنّني لا أستطيع أن أغفر لنفسي بأنّ هؤلاء المرابين قد " ضحكوا على ذقني" يوم كانوا يطلقون البيانات الناريّة، ويتّخذون القرارات الحازمة، ويخوضون النقاشات الحاميّة.. من أجل تحرير فلسطين!
آمنت بأنّهم يطرحون،بين الحين والآخر، معاناة الشعب الفلسطينيّ وتبعات "تطنيش" إسرائيل لقرارات الشرعيّة الدوليّة، ولو من باب رفع عتب شعوبهم، على مسامع الإدارة الأمريكيّة لإحراجها ولتحسين إدارتها للصراع العربيّ الإسرائيليّ؛ لأنّ مهمّة الإدارة الأمريكيّة مقتصرة على إدارة الصراع العربيّ الإسرائيليّ. بقيت على إيمانيّ هذا، إلى أن كتب سايروس فانس مذكّراته، التي ادّعى فيها فانس وزير خارجيّة حكومة كارتر من سنة 1977-1980، بأنّه لم يسمع أحدا من القيادات العربيّة يطرح أمامه القضيّة الفلسطينيّة! والأغرب من ذلك،لم يعاتبه (لا أن يكذّبه) أيّ من الخدّام!
وإخوان تخذتهمو دروعا فكانوها، ولكن للأعادي
وخلتهمو سهاما صائبات فكانوها، ولكن في فؤادي
وقالوا قد صدقت منّا قلوب نعم صدقوا، ولكن من ودادي
وقالوا قد سعينا كلّ سعي لقد صدقوا، ولكن في فسادي

قد يهمّكم أيضا..
featured

المصالحة الفلسطينية المقدمة الاولى لتوحيد الموقف الفلسطيني

featured

من التحجيب إلى التنقيب ومن الترغيب إلى الترهيب

featured

لتحقيق المصالحة الفلسطينية كاملة

featured

شامية.. وجاي من الشام

featured

بكاء الميزانيّة وتجاهل تكاليف الاحتلال

featured

ظاهرة داعش والقانون الدولي