في ظل هذه الاوضاع السياسية المتوترة والمتصاعدة والتي تحمل في طياتها آفاق الاخطار المتعددة على الصعيد الداخلي المحلي في هجمة شرسة واستفزازية من قبل حكومة اليمين الفاشية تجاه جماهيرنا العربية التي هي ملح هذه الارض وصاحبة الوطن، وقد تمثل ذلك مؤخرا في عملية هدم البيوت العربية في قلنسوة وام الحيران، على خلفية الادعاء الممجوج البناء غير المرخص وفي غياب وجود خرائط هيكلية مصادق عليها من اجل مواكبة مسيرة التطور العمراني والزيادة الطبيعية للأجيال الصاعدة التي تبحث عن مستقر وموطئ قدم لبناء بيت المستقبل الذي هو بالأساس من اجل الحفاظ على التواصل وركيزة الحياة لأجيالنا الشابة، في رأيي هذا هو الهم الاساسي الذي من المفروض ان نركز حوله وفيه طاقاتنا المحلية من خلال السلطة المحلية ومن خلال مختلف مؤسساتنا الشعبية والوطنية وهو بالأساس البوصلة الاساسية التي من المفروض ان يتحرك كل مسئول محلي بغض النظر عن انتمائه السياسي العام. قضية الارض والمسكن هي الهم الذي يجب ان يجمع كل اطياف ومركبات القوائم المحلية للسلطات العربية من رؤساء وأعضاء سلطات محلية وموظفين في هرم هذه المؤسسة المحلية.
مع اقتراب موعد الانتخابات المحلية القادمة نلاحظ بوادر التحرك والنفير العام لهذه الانتخابات وذلك من خلال الصحافة المحلية وشبكات التواصل الاجتماعي وهذا يدخل في اطار الشرعية والتعددية السياسية، وهو ينبع بالأساس من النواقص المتراكمة في مختلف مجالات الحياة المحلية كالخدمات الاولية والأساسية من بنية تحتية متآكلة وأوضاع صحية بيئية مزرية وقضايا التعليم والثقافة التي تشكل حجر الأساس في بلورة الهوية وبناء رجال الغد. ومن اجل توضيح هذه الرؤية الشمولية لا بد من الاشارة الى بعض النقاط الاساسية التي قد تكون هي حاصل جمع لمختلف نواحي الحياة المحلية والتي من المفروض ان نضعها نصب اعين كل انسان او فئة او حزب يقرر خوض غمار الانتخابات المحلية.
1. القاعدة الاساسية التي يجب ان ننطلق من خلالها في تقييم الامور وتوضيح الصورة هي ان سلطاتنا المحلية هي بالأصل مخسوفة الميزانيات، وما تتقاضاه هذه السلطات في اكثر الحالات لا يتعدى ربع ما تتقاضاه السلطات المحلية اليهودية، وهذا ينبع من سياسة تمييز عليا تشرف عليها وزارة الداخلية وغيرها من الوزارات التي من المفروض ان تقر ميزانية متساوية لكل المواطنين في هذه الدولة.
وعليه وعلى ضوء ما ذكرت فالمفروض على سلطاتنا المحلية ان تحافظ على هذه الميزانية وتتعامل معها كأنها اموال وقف! وذلك من اجل استثمارها في مختلف مجالات الحياة المحلية وعدم التفريط بها بصورة مبتذلة ارتجالية وبدون تخطيط وذلك من اجل الايفاء ولو بالحد الادنى من تقديم الخدمات للمواطنين. ولكي نوضح هذه الصورة من مفارقات التمييز، سلطة محلية صغيرة مثل "حفتسيليت تسيون" من ضواحي القدس لا يتعدى سكانها الثمانية آلاف مواطن تحصل على ما يقارب ال 160 مليون شاقل بينما مدينة شفاعمرو والتي يبلغ عدد سكانها اكثر من 40 الف مواطن لا تتعدى ميزانيتها العامة ال 180 مليون شاقل! وهل يحتاج الامر لتوضيح اكثر من ذلك، وهذه المقارنة تعكس الهوة الساحقة في توزيع الميزانيات.
2. بما ان الهم العام هو واحد وان الغبن يلاحق كل المواطنين بغض النظر عن الانتماءات المختلفة، لماذا تتحول هذه الانتخابات الى حلبة صراع طائفي وعائلي او حاراتي؟! وكأن العملية هي عملية صراع على الوجاهة او الزعامة الاعتبارية للحارات والطوائف وهذا حسب اعتقادي جوهر الموضوع وسبب الاحباط والفشل في الادارة، فنحن بحاجة الى رؤساء واعضاء مجالس محلية متخصصين كل في مجال عمله، ولسنا بحاجة الى مخاتير وجاهات لاننا اكثر شعب يعاني من سياسة المخاتير والزعامات التقليدية، وقد دفعنا ثمنا لها لسنوات متراكمة فالواجب يحتم علينا بصدق وموضوعية اختيار الانسان المناسب في المكان المناسب بدون اي مبررات بعيدا عن كل محاولات الابتزاز الطائفي والعائلي التي هي بالاساس كاهل على عبء سلطاتنا المحلية وعملية عشوائية في ادارة هذه المؤسسات التي تؤدي بالنتيجة الى تدهور الاوضاع الحياتية والتقوقع في دائرة ضيقة لإطار العمل البلدي، وهذا يترك بصماته على مختلف نواحي الحياة، فتنحصر مجريات الامور بالعمل البلدي على نطاق محدد وضيق على حساب اهمال الاحياء والحارات المنسية ووضع مصالح هذه الفئة السكانية على هامش الامور مما دفع بسكان هذه الاحياء وخاصة الشريحة الشبابية من الازواج الشابة على الانتفاض على هذا الغبن وهذا الاهمال المتراكم من قبل المؤسسة البلدية!
انا هنا عن نفسي وعن ما انتمي اليه من تيار سياسي يخوض غمار هذه التجربة المحلية على مدار سنوات الا وهي قائمة الجبهة المحلية ان اتحدث بصدق وشفافية حول هذا الموضوع، فالتجربة علمتنا ان نكون صادقين مع انفسنا ومع جمهورنا الذي انتخبنا وأستطيع ان اجزم بأننا لم نكن دائما على قدر المسؤولية وقد مر علينا من خلال هذه التجربة سنوات عجاف وتقصير في الامور المحلية، يجب ان نتوقف عندها ونستعد لمواجهة الامور بصورة اكثر واقعية وموضوعية، ولنتعلم ممن سبقنا من رفاق وأصدقاء خاضوا هذه التجربة على مدار سنوات من خلال المثابرة والعمل اليومي على مدار الساعة خدمة لأهل وأبناء بلدنا، فنحن وكل الناس الشرفاء والغيورين على المصلحة العامة يمكن ان نشكل بارومترا حقيقيا من اجل وضع الامور في نصابها والنهوض بهذا العمل البلدي لكي نستطيع مواجهة مختلف التحديات من قبل المؤسسة الحاكمة. فتعالوا نتعالَ عن الانانية الشخصية والحزبية ونحول سلطاتنا المحلية الى خط دفاع امامي في مواجهة هذه السياسة التي لا تريد لنا الخير ولا الأمان.
(شفاعمرو)
