أعمدة وسنديان دولة فلسطين (4-4)

single


الضفة الغربية الى جزر معزولة استحالت؛ مدنا و قرى و سور الفصل العنصري يحرسه مستوطنون يتكاثرون تكاثر البعوض و خنازير برية تعيث في الارض احتلالا و للزيتون تقطيعا وللأطفال اعتقالا وللأبرياء تنكيلا و القدس يقضمونها كما تقضم الجرذان قمح فقراء ليسوا عنه بغافلين.  خلال اقل من عقد، 1965 – 1975 اعاد ابو عمار وصحبه الطيبون الشعب الفلسطيني الى خارطة البشرية بعد ان كادت تصدق نفسها المتغطرسة غولدا مئير فوقفت رادحة من على منصة برلمانها لتسأل اين الفلسطينون؟ يومها صفع الحداد وديع وجهها بالحقد ناضحا وكارلوس مرعبا اباطرة النفط و تجاره الغربيون شربوا كأس العلقم فارتد الى بعضهم عقله الى حين و منهم الفرنسيون
 ثلاثة عقود من الغرق في اوحال اوسلو ولولا منتفعون وزعيق اعلامي بغيض لما بقي الاسرائيليون مرتاحين في غيهم وغطرستهم غارقين وسيد البيت الابيض يترجى سيد حكومة المستوطنين التمهل بابتلاع الارض و استيطانها على جرعات صغيرة رأفة بحناجرهم لا بالفلسطينيين.. اتذكرون يوم التقى اواسط الستين العظيم هوشي منه الاعلام الامريكي تحت شجرة فيتنامية وارفة الظلال فزاد ضياعهم في سراديب تحليل اسباب وحدة الشعب حوله في دق عنق من اعتقدوا انهم آلهة العصر فهربوا وضح النهار مذلولين. الملا عمر النكرة بحسب الامريكيين، بجنده يسقي نخب جيوش المارينز و بلاك ووتر، "ساس" البريطانية، الفرقة الاجنبية الفرنسية،  وحدة الريش الايطالية زعاف هزائم فيرتد حكامهم مذعورين خوفا على كرسي حكم فتراهم الى الانسحاب من افغانستان صاغرين معلنين. وقبلها كاسترو، تشافيز في كوبا و فنزويلا و نيكاراغوا و بوليفيا و جيرانهم يفركون انف صاحب البيت الابيض. الفرق بين الجبن و الشجاعة شعرة او حد سيف لا فرق. لسنا من دعاة العنف والعنصرية والطائفيين، لكن ان لم يك للشعوب سيوف تحميها، ثرواتها تُسيل لعاب ثعالب لا تنتصر الا بزرع الفرقة و ركوب ظهور الضعاف من الشعوب فتجعلهم متناحرين على بعضهم مستأسدين. من يتلذذون بدرس العظيم غاندي يرد عليهم نهرو مؤسس "عدم الانحياز" و انديرا صانعة الهند النووية التي يرتعد لجبروت جيشها المستعمرون.
خيرا فعل حكام قطر يوم صوروا جلدي نعجة متباعدين (الضفة الغربية و قطاع غزة) خارطة لفلسطين. لقد قال حكام قطر الحقيقة التي يتجنب سماعها و الاعتراف بها السادة اعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير و قادة الاحزاب و حكام  رام الله غزة لا فرق ان كانوا من حركة فتح او حركة حماس فالبحث عن الوزارة والسلطة جعلتهم متناحرين ولكرامة الشعب و الاسرى باقدامهم راكلين. لا تصدقوا ألسنتهم . لم يعد للفلسطينيين عذر فلديهم من المتعلمين و اهل الخبرة ما تضيق بهم الارض، لديهم من المال ما يفي بحاجات الاستقلال المالي و كف اليد و اللسان عن استجداء البيت الابيض والاتحاد الاوروبي وبلدان النفط في الخليج. الديمقراطية ليست زعيق غوغاء، ولا احاديث بطالة واشباه رجال او عويلا يتشدق به من أصابهم وباء شبق الثراء. الفلسطينيون بحاجة الى قوانين ميزانها كرامة المواطن واللاجئ، لا ان يتحول الرئيس ابو مازن للبساطة بائعا على بسطة متجولة في عواصم العرب على الابواب راجيا الصفح و الغفران من شقيق طائفي لئيم. ليس مهمة المعارضين من الفلسطينيين كيل الاتهامات للرئيس وجلسات الردح يقيمون وعندما يأتيهم بعض فتات المال او السلطة تراهم بها متلهين فينقلبون للشعب ومطالبه متناسين. لدى الفلسطينيين سلطة ورئيس وهيئات تطويرها لا يتم باحتكارها لمن كانوا اعضاء في فتح او حماس بل هي امانات مفتوحة معروضة لمن كان من اهل الكفاءة و الخبرات من المقتدرين بغض النظر عن انتمائهم الحزبي ومعتقدهم الفكري.
المواطنة تعني المساواة بين المواطنين، المواطنة تعني الكرامة، و الكرمة تعني حق العمل و السكن والصحة و التعليم لجميع المواطنين. المواطنة تعني دفع الضريبة و الالتزام بالواجبات و سيف العدل يتربص كل متهرب و من حسب نفسه فوق القانون. الدولة تعني القانون، و القانون يعني برلمانا منتخبا و انتخاب لا يقوم على اساس القرابة او العشيرة او الرشوة و الافساد و شراء اصوات المواطنين. القانون يعني قضاء مستقلا، ميزان استقلاليته مصالح الوطن اولا ثم مصالح الافراد وفق قوانين تجعل القضاة موظفين ينفذون القانون لا بأهوائهم  و امزجتهم برقاب العباد متحكمين. قضاء يقف امامه منحيا بتواضع جميع المواطنين بدون استثناء، و رجال الشرطة و مؤسسات الامن  خدم للشعب لا على المواطنين متسلطين. هذه ليست مدينة افلاطون، بل كثيرها موزع في بقاع الارض حيث الحاكم لخدمة اهله مسخرا لا بالنهب مشتغلا و الاستعلاء راكبا و لعل في درس سوريا درسا للمستبدين و درس شعب مصر درسا في الصبر وتحدِّي اباطرة المفسدين.
شعب فلسطين فوق ارض فلسطين التاريخية؛ نواة الدولة ، اللاجئون بدون حق عودتهم الى قراهم ومدنهم لا تقوم للدولة قائمة، الضفة الغربية الجزء الفاعل في الدولة، غزة العزة سياج الدولة. في فلسطين التاريخية عاش الجميع متساوين يهودا، مسلمين، مسيحيين وشيوعيين. دولة ديمقراطية واحدة موحدة هي الحل الامثل. من يقول مستحيل؛ نسأله ان يعود الى تاريخ اهل فلسطين قبل 1965. ألم يكونوا من التاريخ و الجغرافيا قد شطبوا بعد ان جعلت ادارة البيت الابيض اللاجئين لطحين وكالة الاونروا منتظرين. الضفة الغربية بامارة شرق الاردن ضموها، و غزة بمصر الحقوها،  الى ان جاءهم مارد منتفض فصاح بأهل فلسطين "شعلوا النار بهالخيام و ارموا كروتت التموين" فعادوا الى بنادقهم محتضنين ليدقوا باب الامم المتحدة التي لا تعترف الا بالامم القوية. الوحدة محراب، الوحدة سيف مغمود يرعب جرابه المعتدين فيردعهم، فان لم يعودوا الى صوابهم ببريق نصله تزوغ اعين المعتدين، و ان لم يرتدعوا نزولا على اعناقهم يريح الاتقياء و المؤمنين عن السلام باحثين. و السيف تشهره سواعد الشباب، مشفوعا بعيون المفاوض الصقر حيدر عبد الشافي يشفي غليل من كانوا على دربه ساجدين. ليس في الامر مستحيل، صعب هذا صحيح، بل عين الصحيح و لحمه و عظامه. نذكر، ألم يرضخ غلاة العنصريين في الولايات المتحدة و جنوب افريقيا لسيف المساواة فاذا بالعنصرية الى زاوية مظلمة في مزبلة التاريخ مدفونة و اسيادها المؤسسين. جنوب لبنان الضعف استحال قوة، و العين انبتت منساسا كسر مخرز المتغطرسين. ربما تقولون صاحبكم يهذي، لكن ما قدمناه اعلاه فيه سيل حجج وبراهين لمن ارادوا العمل المثابر سبيلهم و خير العمل الصالح لا محالة الى السؤدد سبيلا للصادقين  ولوطنهم الطاعة و الولاء قربان ارواحهم قدموا فكانوا الفائزين المنتصرين... (انتهى)     



(الكاتب باحث يعيش في لندن، المملكة المتحدة)

قد يهمّكم أيضا..
featured

رأس الحية وذيلها الصفيق

featured

الشرطي القاتل والمجتمع الضحية!

featured

خسر جوهرةً وربحَ الجوهر

featured

أغمد السيف!! فهل يستل الضمير؟؟

featured

خطر وجودي إسمه العنف!

featured

أبو جهاد لن يشارك نابليون في معركة واترلو

featured

ألمؤتمر الرّابع لجبهة كابول الديمقراطية (أوراق المؤتمر)