ينطبق هذا على كل بلدة وآخرها قرية كفر مندا العزيزة، التي وجد أهلها أنفسهم فيها امام مظاهر عراك منفلت استخدمت فيه مفرقعات نارية وكأنها معركة مسلحة، ويا للأسف والخجل. نقول هذا من منطلق أن كل قرية ومدينة عربية هي بلدنا وبلد جميع بنات وأبناء مجتمعنا العربي الفلسطيني، وكل ما قد يصيب أيّ منها يعود بالضرر بالضرورة على الجميع.
بالاضافة الى الدعوات للهدوء والامتناع عن التورط في مثل هذه المظاهر العنيفة السيئة، تكبر الحاجة الى أفعال وقائية لصدها قبل وقوعها و"درهم وقاية خير من قنطار علاج".. إن الأفعال المطلوبة والمجدية يجب أن تتجاوز ردات الفعل، المباركة والضرورية بالطبع. وعلى مجتمعنا وقياداته والناشطين والناشطات فيه، سياسيًا واجتماعيًا وثقافيًا واعلاميًا، وضع بند العنف في رأس سلم اولوياتهم، الى جانب وبموازاة قضايانا الوطنية والحياتية رقم واحد!
إن مجتمعا يتقاتل أبناؤه (الذكور، يجب القول!) ويقتتلون، مهما كانت الذرائع والأسباب، المرفوضة كلها، هو مجتمع لن يدفعه للأمام أي تقدم على أي صعيد.. هذه الآفة المتمثلة بالعنف الأهلي والمسارعة الطائشة وغير الواعية وعديمة المسؤولية الى استخدام قوة الذراع بدلا من العقل والعاطفة والمنطق، هي خطر سرطاني يهدد مجتمعنا بالضبط مثلما تهدد بلدوزرات الهدم بيوتنا والمصادرة أرضنا والمخدرات شبابنا ومخططات الترانسفير وجودنا!
المواعظ لن تنفعنا. هذه الآفة تقع في خانة المخاطر الوجودية الأساسية التي يجب الدخول، كل من موقعه ومعرفته وخبرته، في حالة طوارئ مجتمعية لصدها ونبذ الضالعين فيها وتفاديها، وينطبق هذا على كل بلدة عربية.
