كشف الموقف الأمريكي الأخير في مجلس الأمن أمس أن جميع بيانات وتصريحات الولايات المتحدة عن انتقاد الاستيطان الاسرائيلي، ما هي الا مجرّد كذب. فقد أعاقت واشنطن الخروج بقرار ملزم يدين خطط إسرائيل لتوسيع مستوطنات حول القدس، تحت التهديد البلطجي باستخدام الفيتو.
وهكذا فقد قدمت سائر الدول الاعضاء في المجلس بيانات منفردة واخرى مشتركة حول مواقفها، بعد أن كان استأنف مجلس الأمن المحادثات بشأن قرار يدين الاستيطان، قبل ان تفشله الولايات المتحدة.
الموقف الامريكي المنحاز لجريمة الحرب الاسرائيلية المتمثلة بالاستيطان جاء بالتوازي والتوافق مع تصريح رئيس حكومة اليمين بنيامين نتنياهو امس الأول الاربعاء، والذي تعنّت فيه بأن حكومته ستمضي قدما في خطة توسيع المستوطنات حول القدس رغم الانتقادات الغربية.
إن واشنطن تؤكد مرة أخرى وبوقاحة سافرة أنها راعية للاحتلال وراعية للاستيطان وراعية لإفشال التفاوض وراعية لمنع التوصل الى تسوية سياسية، وليست بأي شكل من الاشكال راعية للسلام ولا لأي مسار ايجابي في المنطقة.. نحن أكدنا هذا مرارا وتكرارا ونعيد ذلك، علّ هذه الحقيقة المدويّة تكسر جدار الكذب الذي تحيط به نفسها تلك الأنظمة العميلة والجبانة التي تسجن ارادتها في حظيرة الكاوبوي الامريكي من خلال التفريط بمصالح وموارد شعوبها.
لقد عرف الشعب الفلسطيني بتجاربه المريرة والبطولية أن الاحتلال الاسرائيلي وجميع سياسات الحرب التي تنتهجها تل ابيب ما كان لها ان تستمر لولا الدعم الامريكي، المعنوي والمادي. فهذا الشعب الصامد المقاوم يعرف جيدا ان امريكا عدوه وعدو قضيته وعدو مصالحه. وآن الأوان للاعلان الرسمي الفلسطيني بفم ملآن أن واشنطن مرفوضة كراعية لأية جهود سياسية وتفاوضية، لأنها تغوص عميقا في وحل مستنقع الاحتلال والاستيطان والعدوان الاسرائيلي الآسن.
