حتى متى انتصار الشر على الخير

single

في مسيرة الارتقاء التاريخي للبشرية من عهد المشاعية البدائية حتى اليوم، قطعت شوطا هائلا، ويكفي تصور كيف كانت وكيف هي اليوم، من الكهوف الى الدور والقصور، من افراد قلائل الى مليارات، مليارات من مختلف الامم والاديان واللغات والاحزاب والادباء والعقول والابداعات والاهداف، واذا كان النقاش في اي مكان وفي اي مجال وبين اي اشخاص ينتهي لصالح الحق وليس الباطل لصالح الحب وليس الحقد والكراهية، لصالح السلام وليس لصالح الحرب، لصالح التشييد والبناء والعمران وليس لصالح الهدم والتدمير والخراب لصالح العلوم والتقدم والمعرفة وليس لصالح الجهل والامية لصالح العلاقات الودية والطيبة والتعاون البنّاء وحسن الجوار و ليس لصالح الشر والخصام والعداوات والتنافر، فلماذا اذًا الشرور والاحقاد والاضطهاد والتمييز العنصري والجوع والفقر والامية والحروب منتشرة اليوم ومتجذرة في المجتمعات حتى بين اقارب واخوة وعائلات؟ فهل الى هذا الحد تعمي المصالح الشخصية من الفرد الى الفئة والشركة اصحابها؟ وفي اللغة هناك كلمة الاستمرار، تتجسد في التفكير والسلوك وبالتالي في الواقع، وهناك الاستمرار في الطبيعة لظواهر وكائنات ونباتات، وفي الانسان لافكار ومشاعر واحاسيس ونوايا، وبالتالي نتائج ذلك، ويبقى السؤال، لماذا هذا الاستمرار؟ وعلى سبيل المثال نشرت مؤسسة التأمين الوطني مؤخرا تقريرها عن الفقر في الدولة، والفقر لم ينشأ اليوم او قبل يومين او شهر او سنة، فهو موجود دائما، وهو ليس قضاء وقدرا وليس ضربة من السماء، وانما هو نتيجة حتمية للنظام الرأسمالي القائم، حيث تسيطر الانا ونهج اغناء الاغنياء وافقار الفقراء والاستهتار بحق الانسان الاولي في العيش باحترام وكرامة بغض النظر عن انتمائه، ويزداد الامر سوءا عندما تكون العنصرية والانا وسوداوية الافكار والتدهور الاخلاقي والاستهتار بحياة الناس وحقهم الاولي بالاطمئنان على الحياة، متغلغلة في عقول ونفوس القادة، والموت هو نهاية كل حي على الارض ولكن الموت الاصعب والكارثي والمستمر في كل مكان هو موت الحس الانساني الجميل خاصة عند المسؤولين، ولاستمراريته وبناء على الواقع النتائج السيئة، وعلى سبيل المثال لا الحصر، تفضيل دبابة ومدفع وقنبلة ولغم وصاروخ واستمرار التمسك بافكار القتل والهدم والتخريب ورفض العلاقات الجميلة والبنّاءة مع الجيران ومع القيم الجميلة والمحبة الانسانية، واهمال الاحتياجات الضرورية للناس، هو جريمة، والى جانب الاستمرار في اي شيء ونتائجه سلبية ام ايجابية وتأثير ذلك، هناك الانتساب ويبقى السؤال لماذا وابعاده، ومن الطبيعي ان يكون الانتساب الاول والجوهري والجميل للانسان كانسان الى انسانيته وجماليتها والى المحبة وروعتها والى النوايا الطيبة والى السلوكيات الرائعة ليعطي دائما الطيب والجميل والمفيد والرائع والحسن في شتى المجالات، ولكن الواقع يبين ان هناك من ينتسبون الى ما هو ضار وشرير وبشع ومدمر في كل المجالات والعلاقات ويفتخرون علانية بذلك، ابتداء من التعصب العائلي والفئوي في قرية صغيرة الى قادة دول وحكومات والواقع مليء بالنتائج البشعة والضارة نتيجة للانتساب الشعوري الوحشي الى الحيوانية المفترسة، ويهل الصباح فيغمر النور الاشياء وتبان وتظهر على حقائقها وترى الابصار والسؤال متى يشرق نور البصائر ليغمر الجميع وينتسبون الى جمالية الانسان في الانسان والقناعة باهمية ترسيخ ودوام واستمرار ذلك الانتساب الراقي والجميل وليس الانتساب الى سلوكيات ونهج وافكار انسان الغاب وقوانين الغاب والانا ومن بعدي الطوفان، وعندما يكون الاستمرار للخير والمحبة والصدق وجمالية المشاعر والافكار والانتساب الى كل ما هو رائع وطيب روحيا وتذويت القناعة باهمية الانتساب لجمالية الانسان في الانسان بغض النظر عن اللغة والدين والقومية وتزول كل الحواجز الحقودة والسيئة يكون عمليا الاحتضان، والسؤال: الاحتضان لمن ولماذا، فاحتضان الام لابنها جميل ومقدس، واحتضان الرئتين والجسد كله للنسيم العابق ليس الطبيعي فقط وانما الشعوري الداخلي والفكري، ليس كاحتضان الملوث طبيعيا وفكريا وشعوريا خاصة العنصري، واحتضان المعول والتراب له وبالتالي الزرع والجهد يعطي الغلال الطيبة، واحتضان القلم والكتاب والدفتر، وبالتالي الابداع الجميل والعطاء الاممي المحب للانسان كانسان ودفعه دائما الى المحبة ليس كاحتضان العنصرية والحقد والسيئات، واذا كان الكتاب هو خير جليس في الزمان فمتى يكون مضمونه دائما، بمثابة قلب ام ويعبق دائما بالمحبة والصدق والسعي الدائم من الجميع في العالم الى استمرار محبة الانسان بكل ما هو جميل ومفيد ونبذ كل حقد وشر وظلم وانانية؟

 

قد يهمّكم أيضا..
featured

لا يكفي أن نعرف الهدف ونرغب به

featured

اعتذار لمن قرعوا الأجراس

featured

من حيفا... هنا اليرموك

featured

اسرائيل تستحق ليبرمان رئيسًا لحكومتها..!

featured

عندما تقرع الطبول

featured

لا حياد في المعركة

featured

الجماهير العربية من نفسية النكبة إلى نفسية المواجهة والتصدي(*)

featured

شاطئ غزة.. منوع الدخول!