"إم ترتسو" ..بين المكارثية والفاشية!

single

* "إم ترتسو" تضرب من جديد: أقيلوا المحاضرين اليساريين وإلا...

* د. يوسف جبارين ل"الاتحاد": الأكاديمية الإسرائيلية لم تكن يوماً نزيهة ولكن الهجمة الحالية تسعى لنزع شرعية الأصوات الناقدة في المجتمع اليهودي *


نعم إنها ذات الحركة اليمينية المتطرفة والتي تقوم مؤخراً بدور شرطي الأفكار في البلاد إنها حركة "إم ترتسو" وهي ذات الحركة التي ذيل التهديد بالقتل للمحاضر اليساري بقسم العلوم السياسية بجامعة "بن-غوريون"، نيف غوردون بإسمها. وقتها وبمقابلة انفردت بها صحيفة الإتحاد قال غوردون ان الرسالة وان لم تكن بالفعل من حركة "إم ترتسو" ذاتها الا انه ما من شك ان أفكار ونشاط الحركة الذي لا يحفظ حدود ديمقراطية ولا حدود حمراء شكل الأرض الخصبة وأعطى لكاتب التهديد القوة والشرعية ليوجه الي رسالة التهديد.

هذه المرة قامت الحركة منفلتة العقال بتوجيه تهديد الى رئيسة جامعة "بن-غوريون" في النقب بأنه اذا لم تقم هذه بتنظيف قسم العلوم السياسية في الجامعة من المحاضرين اليساريين والذين يعادون الصهيونية فإن الحركة ستقوم بالتوجه الى داعمي الجامعة من الخارج لكي يتوقفوا عن التبرع للجامعة كما ستتوجه الحركة برسائل الى الطلاب لكي يقوموا بمقاطعة القسم وعدم التسجيل للجامعة وهو ما يعتبر الارتقاء (أو ربما الأصح القول الإنزلاق الى الدرك الأسفل) بسلم التهديدات على الحرية العلمية والأكاديمية والملاحقة ا لسياسية لكل من يفكر بشكل مختلف عن الإجماع الصهيوني في البلاد.

 

د. يوسف تيسير جبارين المحاضر بعدة جامعات وكليات في البلاد ومدير برنامج "القانون وحقوق الأقليه العربية" سويةً والدكتور ايلان سبان في كلية الحقوق في جامعة حيفا، والذي تعرض سابقاً هو الآخر الى هجوم من قبل "إم ترتسو" حيث تناولت المنظمة بشكل تحريضي القضايا التي يتناولها طلابه في البرنامج التعليمي المذكور كمثال على "سيطرة اليسار على الجامعة" ، قال للإتحاد حول الهجمة الأخيرة على كل ما هو يساري في الأكاديمية الإسرائيلية:

"أود التأكيد أولا على أن الأكاديمية الإسرائيلية لم تكن يوما أكاديمية نزيهة أو محايدة، كما قد يتخيل البعض، وإنما خدمت هذه الأكاديمية وما زالت تخدم الأجندة الرسمية للمؤسسة الحاكمة في البلاد، وذالك باستثناءات محدودة. هي أكاديمية نخبوية يهودية اشكنازية، وتدل على ذالك ليس فقط النسبة الضئيلة جدا للمحاضرين وللعاملين العرب في المؤسسات الأكاديمية عموما، وإنما أيضا انعدام سياسات وبرامج أكاديمية تعترف بخاصية الأقلية العربية وبظروفها. من هنا فان هذا الهجوم على المؤسسات الأكاديمية  يقصد الآن القضاء على ما تبقى من نقاط ضوء في هذه الأكاديمية ويأتي بشكل خاص لتشديد الخناق على نشاط المحاضرين التقدميين اليساريين وعلى المس بمهنية عملهم والتشكيك بمواقفهم بهدف النيل من مكانتهم العلمية والاجتماعية أمام الطلاب والمجتمع على حد سواء. ويندرج هذا الهجوم برأيي ضمن حملة يمينية مبرمجة ومدروسة تسعى لسحب الشرعية من الأصوات الناقدة في المجتمع اليهودي وذالك بالتزامن مع حملة مشابهة ضد الأقلية العربية. هذه الهجمة التحريضية تثير أسئلة ليس فقط حول الأجندة السياسية وراء الحملة بل أيضا حول من يمول هذه "النشاطات" إذ نلاحظ أن مثل هذا الحجم من الحملات يحتاج إلى موارد مادية هائلة لا تملكها الجمعيات عموما."                


من أنتم "إم-ترتسو"؟

جمعية إم ترتسو تم تأسيسها في العام 2007 من قبل مديرها الحالي يورام شوفال ويعمل بها فقط 8 أشخاص في حين ينشط من خلالها 1,500 ناشط ومتطوع بحسب إدعاء الجمعية ذاتها

بتحقيق صحفي قامت به صحيفة كالكاليست الاسرائيلية تبين ان جمعية "إم-ترتسو" اليمينية المتطرفة حصلت في العام الماضي 2009 على تبرع بقيمة 375,000 شاقل من مؤسسة مسيحية متطرفة هي Christians United for Israel-(CUFI) والتي يقف على رأسها القس المتطرف جون هايغي من اليمين المسيحي المتطرف الذي يحمل أفكاراً تكاد تكون نازية. لجون هايغي المتبرع الأساسي لحركة إم-ترتسو هناك عدة أقوال ذات طابع عنصري ضد اليهود أنفسهم ومن هذه الأقوال ان النازية هي إرادة الرب على الأرض وان الكارثة التي حلت باليهود هي نتيجة رفض هؤلاء وتخليهم عن الرب الحقيقي. بالإضافة لغيرها من المقولات العنصرية المقززة.

وحتى يكون يكون مشهد شرطي الأفكار الجديد المتمثل بحركة "إم ترتسو" أوضح فان الأموال التي تم رصدها لهذه الجمعية من القس شبه-النازي جون هايغي تم تمريرها عبر المنظمة الصهيونية الأكبر بالعالم وهي "الوكالة اليهودية العالمية" والتي كانت بمثابة القناة التي مرت عبرها الأموال الى "إم ترتسو".


كانت منظمة "ام ترتسو" قد تطرقت في تقريرها الأخير بإسهاب إلى برنامج "القانون وحقوق الأقلية العربية" الذي أديره سوية والدكتور ايلان سبان في كلية الحقوق في جامعة حيفا حيث تناولت المنظمة بشكل تحريضي القضايا التي يتناولها طلابنا كمثال على "سيطرة اليسار بالجامعة" وهكذا فان الدفاع عن حقوق المواطن العربي في البلاد وتدريس معايير حقوق الإنسان هو "غير شرعي" بنظر هذه المنظمة.


"البحث" حول ميول المحاضرين السياسية:

"إم ترتسو" وجهت رسالتها الى رئيسة جامعة بن غوريون في النقب بعد ان قامت الجمعية "ببحث" وبفحص للمواد التعليمية التي يقدمها والكتب والمقالات التي يوصي المحاضرون الطلاب بقراءتها وتبين بحسب الجمعية وجود نزعة معادية للصهيونية في الجامعات حيث ان 9 من بين 11 محاضر في قسم العلوم السياسية في بئر السبع هم من المعادين للصهيونية بحسب هذا البحث و 6 محاضرين قاموا بالتوقيع على رسالة تدعم رافضي الخدمة العسكرية في جيش الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة. وبالتالي تطالب "إم ترتسو" بانتهاج سياسة توازن وطرد المحاضرين ذوي الاتجاهات المعادية للصهيونية وتعيين محاضرين ذوي توجهات يمينية مكانهم.

الحركة تنطلق من منطلقات "ديمقراطية" لكي تقوم باخراس كافة الأصوات المغايرة والمعارضة في البلاد بشكلٍ عام وفي الأكاديمية بشكلٍ خاص، وتطالب بالتوازن داخل الجامعات واعتماد مبدأ التمثيل النسبي السياسي في الأقسام المختلفة للجامعات وخصوصاً في كليات العلوم الاجتماعية، وليس الكفاءة العلمية والأكاديمية.


مقاول ثانوي لأجندة فاشية

يبقى السؤال حول ان كان الحديث يدور عن مجرد مجموعة من الشباب حماة الرؤوس أم ان هذه الحركة التي يعتبر وزير التعليم الليكودي غدعون ساعر أحد أبرز الشخصيات التي وقفت ولا زالت تقف الى جانبها ويقدم لها الشرعية تعتبر المقاول الثانوي الذي يقوم بالعمل القذر بالمراحل الأولى والتي لا يتجرأ حتى يمينيون من أمثال ساعر على قولها؟
علماً ان الوزير ساعر شارك في الاحتفال السنوي بمناسبة تأسيس "إم ترتسو" مؤكداً على أهمية طروحات هذه الحركة وأهمية تحركها لحماية المبادئ الصهيونية الحقيقية ولا يسعفه هنا أنه وبعد هذه الرسالة "الفضيحة" التي تم الكشف عنها خرج بموقف لحفظ ماء الوجه وأعلن رفضه لأي عمل يؤدي الى الغاء الدعم  الخارجي عن الجامعات الاسرائيلية في البلاد بسبب المواقف السياسية.

 

وعن هذا يقول د. جبارين:


"رسالة "ام ترتسو" الأخيرة إلى جامعة بئر السبع تدل على درجة جديدة من الانحطاط في عمل المنظمات اليمينية وفي عمق تحريضها الفاشي، وهي تتزامن مع تقرير "معهد الإستراتيجية الصهيونية" الذي يصب في نفس التيار التحريضي. خطورة عمل هذه المنظمات تكمن اليوم في وجود مناخ حكومي مساند وفي الحصول على دعم علني من شخصيات حكومية، بما في ذالك وزير المعارف ولجان الكنيسيت. يبدو أن لدى "ام ترتسو" شعور بالثقة وتوفر الدعم للسياسي مما يدفعها لمثل هذه التهديدات الصريحة ضد رؤساء الجامعات. ورغم رفض الأخيرين لهذا التوجه إلا أنني أعتقد أن موقف رؤساء الجامعات ما زال يعاني من ميوعة خطيرة في الرد على منظمات اليمين، فردهم كان يجب أن يكون رافضا وحازما أكثر بعيدا عن التلكؤ الذي لمسناه في الدفاع عن حرية المحاضرين التقدميين، مثلما كان بقضية البروفيسور نيف جوردون. كما أن صوت مجلس التعليم لعالي يجب أن يسمع بوضح ودون تأتأة رافضا محاولات فرض أجندة يمينية متطرفة على السلك الأكاديمي الإسرائيلي. أن أي نجاح تحققه هذه المنظمات في حملتها الحالية سيدفعها لمواصلة انفلاتها للنيل من المواقف النقدية في مؤسسات ودوائر أخرى في الدولة – من هنا أهمية العمل والتكاتف الجماهيري التقدمي لصد الفاشية المتجددة."

قد يهمّكم أيضا..
featured

قراءات وسط الحدث خارج التاريخ!

featured

ستبقى سوريا شوكة في حلوقهم

featured

أكاذيب السياسة وأرضية ممارستها

featured

الى رفيقي محمد بركة: إبقَ في حيفا

featured

حِراكُ الشّبابِ سلامُ الشّبابِ

featured

صوتي + صوتك = يؤثر

featured

خطوة أوروبية بالاتجاه الصحيح..

featured

طوق نجاة لحكومة نتنياهو!