مصر على موعد اليوم مع "جمعة الاصرار"،ليجدد الشعب المصري اصراره الدفاع عن ثورته ومكتسباتها وامكانياتها المستقبلية. الاطر السياسية والشعبية والشبابية التي دعت للمظاهرات اليوم في مصر ما زالت مستمرة في الفعل الثوري وماضية في قسمها ان لا يذهب دم الشهداء هدرا.
لقد سارع البعض الى نعي الثورة المصرية معتمدا نتائج الانتخابات الاخيرة التي افرزت مجلس الشعب بأغلبية اصولية وتمكن الاخوان المسلمين من غالبية المقاعد في المجلس ونتائج انتخابات الرئاسة التي حصرت الجولة الثانية ما بين أحد رموز فلول النظام السابق، نظام حسني مبارك،أحمد شفيق ومرشح الاخوان المسلمين، محمود مرسي. ان رد قطاعات واسعة من الشعب المصري، المستمر بالتظاهر، والواعي لجميع محاولات الالتفاف على الثورة ومخططات الثورة المضادة يأتي تباعا في جميع ما تشهده الساحة المصرية من حراك ومطالب واضحة لا تقبل المساومة والتسويف.
ليس صدفة ان يطلق اسم جمعة الاصرار وجمعة العزل السياسي على اليوم، الربط بين قانون العزل السياسي وتفعيله الذي سيؤدي الى اخراج احمد شفيق من الانتخابات الرئاسية يؤكد العلاقة العضوية ما بين الاصرار على مطلب الثورة المصرية الاساسي وهو تغيير النظام وبين اخراج فلوله من المعادلة السياسية المصرية من أجل استعادة العافية للثورة التي ما زالت تتفاعل وتنبض بالحياة .
الشعب المصري الذي طالما استفزنا في صبره على الظلم والقمع في بلاده، يجيّر هذه القدرة الرائعة على الصبر والمثابرة، الان وفي الاشهر الاخيرة، لحماية ثورته، ويثبت انه يملك وضوحا في الرؤيا.
المظاهرات السلمية التي خرجت وستخرج الى شوارع مصر تشكل درعا واقيا لثورة نجحت في عدم الانزلاق الى سيناريو عنيف من الاحتراب الطائفي أو الحرب الاهلية، الامر الذي بدا ممكنا وحتى حتميا في بعض الايام العصيبة التي مرت بها مصر خلال العام والنصف الاخيرين.
الربيع العربي لم يتحول الى خريف أو شتاء مازالت هناك جماهير تخرج مطالبة بحقوقها، تحمي ثوراتها وتناضل من أجل ان لا يعود مارد الشعوب العربية الى قمقم الذل والخنوع للانظمة العميلة، وللثورة تتمة.
