حاطبو الزيتون لا يحبّون الوطن

single

حدث ثانية هذا الاسبوع ،حوالي عشرين مستوطنا ،وصلوا المنطقة القريبة  لقرية /قصرة/ ( جنوب  شرق نابلس،عدد السكان حوالي 5000 نسمة /ن ن ) اخذوا يستأصلون اشجار الزيتون  في القرية ،حدثت مواجهة ،جنود الجيش الاسرائيلي اطلقوا النيران على سكان البلدة  الذين تصدّوا للمعتدين ! الى اين توصلنا هذه المواجهة  في مناطق الضفّة الغربية ؟  التاريخ قد اجابنا على ذلك !
في سنوات السبعينيات البعيدة ،حين كان الاحتلال شابا ،والاوهام حصحصت  وبرعمت كشجيرات الخروع ،اريك شارون كان قائدا للمنطقة الجنوبيّة، هو ووزير الدفاع  آنذاك /موشه ديّان / حاكا مشروعا لتشريد  1500 عائلة  بدويّة من منطقة رفح ،لاعداد المنطقة  لاقامة مستوطنات  ومن ضمن التحرّكات  التي بدأها الجيش منذ كانون الثاني/ يناير 1972: ردم آبار المياه  التي استغلّها  الفلاحون والرعاة البدو ،سكان هذه المنطقة منذ اجيال ،فيما بعد اقتُلعت بساتين ، ابيدت مزروعات  اعتاشت منها  الـ  1500عائلة  في المنطقة ،ليس اقلّ من 140000 دونم اخليت  من سكّانها وسُيّجت .
  كيف عرفتُ ذلك ؟  عضو القرية التعاونيّة /نير عوز/ حدّثني  عن اعمال المصادرة في المنطقة ، اقنعني بالحضور  لاشاهد عن كثب  عملية التخريب ، حتّى هذا اليوم لم يُمح  من ذاكرتي هذا المشهد  الذي شاهدته بامّ عيني  في رمال رفح وشمالها. شاهدت الآبار التي رُدمت بالتراب  واشجار النخيل المقلوعة  والبساتين التي ابيدت  وجرّفت .كان ردّ فعلي  نشر مقال مطوّل في الجريدة  عمّا شاهدته عيناي .ذلك المقال كان جزءا من عملية فضح  قام بها اعضاء  كيبوتسات /هشومير هتصعير/ في قطاع غزّة  في شهر آذار من تلك السنة ،لاطلاع الجمهور الرحب . بعد النشر والاعلام ،عيّن قائد الجيش آنذاك  الجنرال /دافيد العزار /  لجنة تحقيق  فوبّخت شارون  وضباطا آخرين  على تجاوز صلاحيّاتهم. ممثّلو البدو توجّهوا حالا  الى محكمة العدل العليا ،الاّ انّ التماسهم  رُفض لاعتبارات امنية / اليس الامر كذلك؟/ ،كلّما تبقّى هو تاريخ ،هذا التاريخ علّمنا  بطرق مشبعة بالألم  :خيبة الأمل ،المرارة وتحطيم  المعنويّات من المستوطنين ،كان هذا درسا  مرا كاللعنة النامية في رمال رفح، والتاريخ علّمنا   بان من يردم آبار المياه  في هذه البلاد القاحلة  ،ومن يقتلع البساتين المغروسة  والمعتنى بها  بكد وجد  طيلة سنوات ، بانه لا يشتري بذلك وطنا .
الجور الذي لم ترفعه محكمة العدل العليا ،صحّحه التاريخ ، اليوم لم يبق شيء  من قلع البساتين وردم الآبار ، لم تبق ايّة مستوطنة  في منطقة رفح ،كل شيء ذهب سدى  وفُقد  من جرّاء نشوة القوّة  واختلال العقل  والغطرسة والصلف  في تلك السنين الضائعة ، يمكننا القول  بان مقتلعي البساتين  ورادمي الآبار  لم يسجلوا فصلا  منيرا في تاريخ الصهيونية  التي اصيبت  في تلك الايام  بالغطرسة المتطرفة  وتحوّلت الى غطرسة صهيونية .
من هنا ننتقل الى مقتلعي  اشجار الزيتون  في ايامنا هذه :البلطجيّون  الذين يحملون المناشير الآلية  لقطع الاشجار  ويحوّلون البساتين الى بلقع  تحت  حماية الحراب ، هؤلاء لن يصنعوا وطنا ، انهم يزرعون البغضاء  ويحصدون الدمار . الانسان الذي يجتثّ شجرة زيتون  يبغض الارض  التي يطأ عليها ، اجتثاث الزيتون  في  دولة من دول حوض البحر المتوسط  ما هو الا عمل رجال  مقطوعين ، لا ينتمون لهذه الديار  ولا لهذه المنطقة ، عمليا فعلة الاجتثاث  تدل على غربة في المكان ، وعلى بغضاء للبلاد ، وان هذه الارض  ليست وطنهم  وبهذه الطريقة لن تكون كذلك.

 

عن صحيفة (يسرائيل هيوم)

 

* كاتب مسرحي
* ترجمة : نمر نمر *

قد يهمّكم أيضا..
featured

نحو اعادة تعريف دور الشتات في النضال الوطني الفلسطيني

featured

النظرة الشمولية لطب المجتمع وتداخله مع بقية العلوم (1-2)

featured

إعتراف أمريكي مراوغ ومنقوص

featured

أنحني تقديسًا لأم أحمد جرار

featured

لحظة بسالة وكرامة لشعبنا الفلسطيني

featured

عندما تغيب الحرية

featured

كلمة حق في رجل أبيّ

featured

ألمخطط استعماري امريكي – اسرائيلي يا للعار – الأيدي المنفذة مصرية عربية