لامني أحد الأصدقاء فقال جاملاً نفسه في الموضوع: ألا يجب علينا أن نخفف من إنتقاد التيارات الإسلامية مرحليًا؟ اقصد بالذات حماس لأنه من يقف الآن ضد المشروع الأمريكي الإسرائيلي غيرها وغير التيارات الإسلامية السنيّة والشيعية؟
قلت: أولاً علينا التفريق بين هذه التيارات ولا يمكن وضعها جميعًا في سلّة واحدة. وإن نجاح بعضها يكمن في دمج القومي بالديني. وثانيًا، هناك نقاط التقاء بين من يدمج القومي بالديني وبين من يدمج القومي بالطبقي. وثالثًًا ليس هناك في الدنيا مع على طول الخط أو ضد على طول الخط، والعقل النقدي يحتّم علينا أن نميّز بين المواقف من جهة وأن ننتقد وأن نقرأ قراءة نقدية، من جهة ثانية، كل ما يكتب بما في ذلك هذه السطور. إذ انه لا يوجد كلام بشري منزل وما من رأي بشري فوق النقد. ومن الممكن أن نحاور جميع الأفكار القابلة للحوار، المستعدة للحوار! فقل لي بربّك كيف تحاور من أطلق الرصاص على نادي الحزب الشيوعي والجبهة في أم الفحم مؤخرًا؟
كيف تحاور من يستعمل لغة الرصاص والتهديد والوعيد في الدنيا والآخرة في ظل الحكم الإسرائيلي أو تحت نير الإحتلال الإسرائيلي وأنت لا تملك الرصاص ولا حتى تؤمن به؟
الرأي يثبت بالرأي وبالصدق والحجّة والبرهان وبالإخلاص للمصلحة العامّة وبالالتصاق بالواقع الذي نعيشه في جميع اماكن تواجدنا كشعب عربي فلسطيني. إن إستعمال القوة ضد بعضنا البعض يعمّق الخلافات ويصب بالتالي في قناة "فرق تسد" المعروفة لنا جميعًا، ويحرف النضال القومي واليومي والانشغال ببعضنا عوضًا عن الانشغال بالخصم والعدو. وبدل أن ننشغل بما يجمّع ننشغل بما يفرّق وما من إنسان يملك الحقيقة المطلقة، فرأيي صوابٌ يحتمل الخطأ ورأيك خطأ يحتمل الصواب أو بالعكس! ولكن التيارات الدينية لا تترك لنا هذه المساحة.
إنني وكما تلاحظ لا أجادل في المسائل الإيمانية فالدين لله والوطن للجميع.. ذلك الوطن الذي ينسحب من تحت أقدامنا، فإن كنت تدري فتلك مصيبةٌ وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم! فالتخلف والتعصب والفكر السلفي هم من الأسباب الرئيسية لما نحن عليه اليوم... فهل نصمت؟ الكلمة سوف تنتصر حتمًا! لأن الكلمة "هو اللوغوس واللوغوس/ العقل الأكبر هو الله"!
