فشل مؤتمر المناخ الدولي !

single
لم يسفر مؤتمر المناخ الدولي الذي عقد في مدينة أوسلو النرويجية، عن قرارات جدية ملزمة تبشر ببلورة حلول تساعد على إنقاذ الحضارة الإنسانية والبشرية من تبعات ارتفاع الحرارة وتلويث البيئة المدمر، فان هذا المؤتمر بمداولاته وقراراته أشبه ما يكون بمداولات وقرارات مؤتمرات القمة العربية، فيتم تحليل وطرح القضايا بأفضل لغة فصيحة، مشفوعة بأغلظ الأيمان حول أهمية مواجهتها، وشجب وحتى شتم من يعرقل حلها، ولكنها تنفض وتختتم بقرارات ضبابية لا تشير إلى كيفية تجسيد هذه القرارات وفي أي جدول زمني، وما هي الوسائل والآليات التي ستلجأ إليها لتنفيذ هذه القرارات، وماذا تخطط عمله في حالة عدم انصياع من وجهت إليه القرارات لتنفيذها!!
وهذا ينسحب تماما على مؤتمر المناخ الدولي الذي شارك فيه، خاصة في جلسة أمس الأول أكثر من مئة وتسعين رئيس دولة وحكومة، هذا المؤتمر فشل عمليا في التوصل إلى اتفاق عالمي لمواجهة الاحتباس الحراري.
وقد فشل عمليا في التوصل إلى حل إجماعي حول قضيتين جوهريتين ومركزيتين.
 القضية الأولى، تخفيض إنبعاث الغازات السامة وخاصة غاز ثاني أوكسيد الكربون بنسبة عشرين بالمئة إلى ثلاثين بالمئة حتى العام ألفين وعشرين من هذا القرن، فمن شأن تنفيذ هذه المهمة تخفيض درجة الحرارة الشمسية على كوكب الأرض بنسبة ثلاثة إلى أربعة بالمئة. ولم يلق هذا الاقتراح إجماعا في المؤتمر، فقد رفض الكثيرون خاصة من الدول الصناعية الأوروبية والهند والصين والبرازيل والولايات المتحدة الأمريكية التي تعتبر أكثر المصادر تلويثا للبيئة ولانبعاث غاز ثاني أوكسيد الكربون، رفضت أن يكون القرار ملزما وترك الأمر لمعالجة كل بلد، كما رفضت تحديد جدول زمني ، ورفضت أيضا معاقبة كل من لا يلتزم بهذا القرار.
أما القضية الثانية فهي تقديم المساعدة المادية والتكنولوجية من الدول الصناعية الغنية إلى الدول النامية ضعيفة التطور في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، التي تواجه درجة ارتفاعا حادا ومأساويا في نسبة التلوث، ولكن وضعها المتدني في التقسيم العالمي للعمل وقدراتها الهزيلة على المواجهة تجعلها لوحدها عاجزة عن القيام بدورها في مواجهة مآسي الاحتباس الحراري.
وفي مؤتمر المناخ الدولي ترفض الدول الغنية الصناعية تقديم المساعدة للدول النامية، مما يعكس حقيقة الطابع الوحشي للعولمة الرأسمالية الخنازيرية.
قد يهمّكم أيضا..
featured

الجامعة العربية تنتهي رهينة.. والسعودية تسقط الاخوة باحتجاز الحريري

featured

عدوان وكارثة في اليمن

featured

غرنيكا .... والربيع العربي

featured

أوجلان يُصارع "حفرة موت" من أجل البقاء

featured

مقاوم الاستعمار حسين أبو سنة (1885- 1929)

featured

المصالحة ونضال الأسرى

featured

حطّابون وسقاة ماء

featured

جنوب سوريا جزء من وطنه!