السلام بين الحقيقة والوهم

single

من الممكن تحقيق السلام في أي مكان وزمان، لكن حتى يتحقق السلام يجب ان يقوم على اسس سليمة متينة، وهذه الاسس هي الثقة المتبادلة والنوايا الحسنة، فاذا توفرت هذه الاسس والعوامل بالتأكيد سيتحقق السلام وسيستمر الى الابد، لكن اذا نقص احد هذه العوامل سيكون سلاما هشا وغير جدي وعمره قصيرا، فهذه العوامل التي ذكرناها أي الثقة المتبادلة والنوايا الحسنة هي التي تخلق المناخ المناسب والوضع المستتب لتحقيق السلام.
المتتبع لاحداث منطقتنا أي شرقنا الاوسط من قرار التقسيم الى يومنا هذا يجد ان السلام كان ولا يزال مجرد حلم صعب المنال والتحقيق لان دولة اسرائيل تتصرف في هذا الشرق العربي على انها هي الاستاذ والشعوب العربية هم التلاميذ وهؤلاء التلاميذ عليهم ان ينصاعوا ويخضعوا لاستاذهم مهما كان الثمن، فدولة اسرائيل منذ ان قامت الى يومنا هذا كان جل همها اخضاع شعوبنا العربية وخاصة شعبنا الفلسطيني لاوامرها ونظامها، فما تبحث عنه وتعمل لاجله بانهاء المقاومة وليس تحقيق السلام كما توهم الحكام العرب، وتفرض الاملاءات والاغراءات، فلو كان ما تفكر به غير ذلك، لماذا اذا لا توافق على قيام دولة فلسطين مع ان قرار التقسيم مر عليه عقود من الزمن، وايضا تتلاعب اسرائيل بالكلام في عملية السلام فهي من جهة تتكلم عن اهمية السلام ومن جهة اخرى تفعل ما يناقض هذا السلام على الارض، فتقوم بسرقة المياه والاراضي وبناء المستوطنات وكل هذه الاعمال في الواقع عوائق جدية وكبيرة امام تحقيق السلام، لذلك يجب ان يحصل تغيير جذري في منطقتنا عند المعتدي وليس عند الضحية كما يحلل البعض، فدولة اسرائيل عليها ان تتخلص من هذا الغرور وان تتعامل مع الشعوب العربية وخاصة شعبنا الفلسطيني بالندية والمساواة والتكافؤ وليس كما حصل ويحصل حتى الآن. فالتخلص من هذا الغرور والعنجهية يعطي الطرف الآخر شعورا بالثقة وعدم النقص وسيكون حافزا له بتحمل المسؤولية، وكما قلنا في البداية حتى يتحقق السلام يجب ان يكون هناك الثقة المتبادلة والنوايا الحسنة، لكن للاسف الشديد الواقع يقول غير ذلك فالاقوال شيء والافعال شيء آخر كليا ومناقضة تماما للسلام، فطالما هذه العوامل غير موجودة والغرور موجود عند المعتدي سيبقى السلام في شرقنا مجرد وهم صعب التحقيق.

 

(كفر ياسيف)

قد يهمّكم أيضا..
featured

رئيس الائتلاف الفاشي!

featured

سارة وميشل وكلب آل أوباما!

featured

من حيفا... هنا اليرموك

featured

سياسة: أقْتُلْ عربيّا تُصْبِح بَطَلا

featured

الحق الفلسطيني عملاق هذا العصر

featured

"ما بيجي إشي من الغرب يسر القلب"

featured

نمر مرقس باقٍ في ذاكرة شعبه