الفشل... والفشل والنجاح

single

كثيرًا ما يسمع المرء هنا وهناك مقولات عدة ومتنوعة في تركيبها وفحواها وترمي على الغالب إلى الفشل، وقد يستغرب الكثيرون عن تفسيرات هذه المقولات لأسباب عدة، يمكن للسامع
أن يهضمها أو يمكن أن يرفضها كليًا، وربما يتماشى بموجبها، أو قد يتخذها منهجًا  في حياته أولا بأول إلى أن يحقق هدفه الذي من أجله خطا خطى من هذا القبيل.
فيقال مثلًا: أن الفشل هو طريق للنجاح، أو أن الفشل أساس النجاح، أو أن الفشل مؤشر للنجاح الخ... من هذه الأقوال التي ربما تكون صحيحة في ظروف معينه.
وقد نسمع من هذا وذاك بين الفينة والأخرى أن قسمًا من هذه المقولات تحقق على أرض الواقع، وهذا طبعًا يتطلب إثباتات وتعليلات ومصداقية وإلا فلا....
    ويأتيك عزيزي القارئ عزيزتي القارئة احد وربما أكثر من احد أو مجموعه تتذمر وتدعي أن الحظ يخالفها ولا يقف بجانبها أبدًا، وإذا دعي هذا وذاك أو تلك المجموعة لتعليل ذالك، فربما نسمع براهين قاطعه حسب رأي قائلها أن الأمر كذلك، ويمكنك في مثل هذه الظروف أن تسمع تأويلات وبراهين قريبه من الصحيح أو قد تكون صحيحة بعد أن تسمح الأدلة والإثباتات التي يسردها قائلها، وطبعًا هذا كله لكيل التهم للآخرين وللحظ في غالب الأحيان، لتبرير ما هو فيه الآن، وقد يلعن الزمن، والأصدقاء وربما يلعن آخرين إلا نفسه، نفسه في نظره مقدسه، ونفسه قد تتحمل أية مسؤولية عن الفشل الأول، والثاني وربما الثالث والرابع... الخ....
    لا يا أخي وصديقي المحسوب على هذه المجموعة فالأمر ليس كذلك مطلقًا، فكل فشل في الحياة في أي أطار كان، وفي أية خطوة كانت، أو في أي مشروع كان أو في أي تنظيم كان، أو في أي نشاط يُبْذَل، أو في أي تجمع وتكتل وعمل، فالفشل الصحيح حقًا، هو الخطوة الأولى والمثلى لتحقيق النجاح ليس بكل ثمن وليس في كل حال، وإنما يكون كذلك حقًا إذا تمكن المرء التعلم من فشله في نقطه معينه أو مشروع معين، حلل، وقيّ
م من جديد هذا الفشل أو ما نسميه عدم تحقيق الهدف أو عدم الوصول إلى الغاية المنشودة والمرجوة، فلا بد من استخلاص العبر، وتفحص الأمور من جديد بموضوعيه وبأمانه ذاتيه كي نعيد الكرةّ من جديد فحتمًا تتسرح
 الأمور وتسير في الطريق الصحيح، عندها يكون هذا الفشل فعلًا قد شقّ الطريق إلى النجاح.
    ولكن أرجو بهذا لفت النظر إلى أنّ الغالبية الساحقة من معالجه الأمور لا تكون هكذا، فمن لا يحسن استخلاص العبر، وتقييم الأمور من جديد، والاستفادة من فشله أو عدم توفقه في هذا الأمر أو ذاك، هنا لا بدّ ولا بدّ أن تكون هذه الخطوة هي بحد ذاتها الفشل الذريع، لأن الفشل الذريع في نظري هو عدم تعلم المرء من فشله، وكذلك عدم تمكنه من مصارحة نفسه، بشفافية وصدق، لأن في ذلك متابعه الطريق التي لا يمكنها بهذا المنوال أن تقود صاحبها إلى النجاح يومًا من الأيام.
    وإذا تعمقنا أكثر في مثل هذا السياق لتمكنا وبدون عناء عرض الكثير من الأحداث التي لم يوفق أناس فيها في المرة الأولى والثانية وربما أكثر، ليس لأن هذا المرء لا يفقه ما يعمله وإنما ربما لم يجتهد كثيرًا أو لو لم يَبْذُل ما يكفي لضمان النجاح، وربما يتوجب عليه بذل جهدٍ أكثر وأكثر أو تفهّم الأمور من حوله ومن جوانب عمله، حتى يتجنب ما يترتب تجنبه كي لا يقع في أخطاء سابقه ليصل إلى هدفه المنشود.
     وخلاصة القول أقول واردّد وبكل صدق وعن تجربه طويلة فيها الكفاية من الصعود والهبوط بقصد أو بدون قصد، براحه أو بدون راحة، وبعقلانية مناسبة في خضم الحياة الصاخبة التي يمر بها الجميع، وبكل صدق أقولها أن الفشل الذريع حقًا هو عدم التعلم من الفشل، فلو تعلم المرء من خطأه أو فشله وصدق مع نفسه في تقويم ذلك كُتِبَ له النجاح بدون ريب، ولا يمكن لأي مُعترضٍ أو لأي عائق أو لأي سبب مهما كان أن يعيق ذلك، لأن المثابرة وتذليل الصعاب بحكمه وبتروي وبيقظة إنسانية صادقة وهادفة يمكنها ضمان الوصول إلى الهدف لأن النجاح حليف كل مثابر مهما طالت الأيام وتوالت الليالي.
(أبو سنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

لنتبادلِ المدح والكذب و...!

featured

قرية ليفتا.. النكبة مستمرة

featured

داعشي لمنصب حاخام الجيش

featured

إضراب ضروري لأجل المصالحة

featured

تسونامي أيلول ومَصداتُه

featured

الهروب من إسرائيل

featured

تعرية الحاصل والعمل من خلال خطة العدو

featured

البطريركية اليونانية والصفقة المشؤومة