مرّ أكثر من أسبوعين على ظهور أيمن الظواهيري أمير القاعدة الجديد (بعد مقتل بن لادن) يوم 28/7/2011، على بعض الفضائيات اللبنانية OTV و NTV ببيان خاص عن الأوضاع في سوريا. أيمن الظواهيري يوجه تحياته الحارة إلى المتمردين في سوريا ويأسف لأنه لا يستطيع أن يشارك المتمردين ضد النظام السوري، ويأسف لأنه لن يستطيع أن ينضم إلى عناصر القاعدة المتمردين ضد النظام السوري، ويقول ويطلب من المتمردين ضد النظام السوري: السلام عليكم في درعا، وحماة، وجسر الشغور وحمص، عليكم الاستمرار بالتمرد والاحتجاجات ضد النظام السوري.
بيان الظواهري "القاعدي والحامضي"، لم تلتفت له وسائل الإعلام التحريضية كالجزيرة والعربية، وحتى وسائل الإعلام المحرضة الغربية وأدواتها في الشرق الأوسط تغاضت عن بيان الظواهري. لماذا؟ حتى الإعلام الإسرائيلي غض النظر عن البيان المذكور.
ورد الفعل الغربي وأدواته في الشرق الأوسط، يصعّدون التحريض ويصعّدون من مواقفهم المعادية لسوريا.
جريدة النهار اللبنانية نشرت يوم 3/8/2011 لقاء بين كلنتون و"المعارضة" السورية، والأخيرة تحث الولايات المتحدة على لعب دور أكثر حزمًا ضد النظام السوري واضعف الإيمان لعب دور أكثر شدة في مجلس الأمن، واتباع أية وسائل! والغاية تبرر الوسيلة.
السفير الأمريكي في دمشق وأمام الكونجرس الأمريكي يصرح: "على الكونجرس الأمريكي أن يفكر ويبحث في الموقف بعد الأسد: "إسقاط النظام وإسقاط الدولة لتسهيل عملية السلام."
يوم 4/8/2011 المتحدث باسم البيت الأبيض جابي كارني يقول ان سوريا ستكون أفضل من دون بشار الأسد. يوم 4/8/2011 كلنتون: الأسد فقد شرعيته وحكومته مسؤولة عن مقتل الفي شخص في سوريا!!
4/8/2011 ألان جوبيه وزير الخارجية الفرنسي: إعلان الأسد عن قانون الأحزاب والتعددية وقانون الأحزاب والانتخابات اقرب إلى الاستفزاز!!
الموقف الغربي والنسخ الأصلية انعكست على المسودات الى أدواتهم في الشرق الأوسط: بيان مجلس التعاون الخليجي وسحب السفراء (البحرين، السعودية، الكويت وقبلهم قطر الخوارج "أنظمة مثال للإصلاح والدمقراطية والحريات" بيان الفتنة. تصعيد تركي غير مسبوق ضد سوريا: نفد صبر الباب العالي في أنقرة و و و.... واوغلو سينقل رسالة حازمة إلى الأسد..
من اللافت للنظر أن الموقف التركي وبعد تهدئة من جانبهم لأسبوعين وخاصة بعد زيارة اوغلو إلى طهران جاءت الكلمة من قيادة الجيش التركي وفهمها اردوغان هي رسالة من اوباما فغيّر الأول جلده. وهو الأداة الأبرز.
توقيت مفضوح ومكشوف: الغرب وأدواتهم يحرضون. الظواهيري يحرض: والمجموعات الإرهابية المسلحة تعيث خرابًا في المدن السورية.
ارجو ان تراجع الصور الموثقة المباشرة التي بثها تلفزيون OTV اللبناني عن الأعمال الإجرامية الوحشية التي تقوم بها المجموعات الإرهابية المسلحة في المدن السورية يوم 8/8/2011. قتل أفراد الجيش السوري وقوات حفظ النظام إحراق الجثث تقطيعها ورميها في نهر العاصي. مقابر جماعية لعناصر من الجيش السوري شوهت جثثهم في مدينة حماة وجسر الشغور ودير الزور: بكل بساطة أهداف الغرب الاستعماري وأدواتهم وأهداف السلفية المسلحة، يلتقيان وتتقاطع مصالحهم...
من يقرأ أدبيات الجماعات السلفية بألوانها المختلفة يجد:
"جماعة المسلمين" (التكفير والهجرة) وأفكار مؤسسها شكري مصطفى ومنها "العمل من خلال خطة العدو". هذه الفكرة توسعت وتضخمت حتى وصلت إلى مستوى: "الحسابات الدقيقة للمصالح المشتركة بين الجماعة المسلحة وبين الجاهلية (الغرب الاستعماري). وانه إذا كانت هناك عملية يمكن أن تقوم بها الجماعة بالاشتراك مع العدو بحيث تكسب الجماعة 54% فيها ويكسب العدو 46% منها فيجب أن تُؤدى".
كل ما ذكر سابقًا ورد في كتاب ذكرياتي مع جماعة المسلمين (التكفير والهجرة) لعبد الرحمن أبو الخير، الصادر عن دار البحوث العلمية في الكويت ص 9!
ومن يقرأ في كتاب "الفكر الإسلامي" وكتيب الدعوة الإسلامية فريضة شرعية وضرورة؛ وهما من إنتاج حزب التحرير الإسلامي، ومن أهداف الحزب الخلافة، وإعادة الخلافة هي الهم الأعظم وهو يرى انه ما أن تعود الخلافة حتى يصلح كل شيء".
والعودة إلى مظاهرات طرابلس لبنان ضد النظام السوري ومنذ بدأت الأحداث، رفع حزب التحرير شعارات "نعم للخلافة في الشام"، ولهم وجود في سوريا وشاركوا في مؤتمرات انطاليا واسطنبول الشهر الماضي. وتُظهرهم الفضائيات المحرضة من لندن ومدن أوروبية أخرى وهدفهم الأساس تغذية الفتنة الطائفية والفتنة المذهبية. ويتحقق حلم كسنجير "يجب خلق الأسباب لوجود حرب المئة عام بين السنة والشيعة في الشرق الأوسط".
وأقول: لا مانع لديهم من خلق الأكاذيب وتلفيق التهم والفبركة والتزوير. وكان العراق، وكان بوش الصغير، وكان كولن باول.. واغتصبت بغداد!!! وتأمرون الناس بالبرّ..
أما جماعة الجهاد التي كان شيخها عمر عبد الرحمن والتي اشتهرت عندما نجح خالد الاسلامبولي وزملاؤه في اغتيال السادات، نجد في كتابها "الفريضة الغائبة" الذي الفه ووضعه المهندس محمد عبد السلام فرج، نجد في الفصل الأول من الكتاب، الحديث عن "إقامة الدولة الإسلامية" ويرى الكاتب محمد عبد السلام فرج أن إعلان الخلافة الإسلامية يعتمد على وجود النواة وهي الدولة الإسلامية: ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية. وان حكام المسلمين في ردة عن الإسلام.
ونجد في الفصل الثاني آراء وأهواء بعضهم لإزالة هؤلاء الحكام وإقامة حكم الله. وفي الفصل الثالث يشير الكتاب إلى "الخروج على الحاكم" وهو يستشهد بأقوال ابن تيمية: "كل طائفة خرجت عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة فانه يجب قتالها باتفاق أئمة المسلمين وان تكلمت بالشهادتين".
يناقش الكتاب في هذا الفصل (الفريضة الغائبة) نقطة هامة هي "التفرقة بين العدو القريب والعدو البعيد" وبعبارة أخرى أيهما أولى بان تُوجه إليه الحرب أولا الاستعمار.. أو الذين يحكمون بغير ما انزل الله وهو يرى الثاني..
وفي الكتاب أيضا يهيم الكاتب بالخلافة ويرى أنها ركن من أركان الإسلام، كحزب التحرير. والجديد في كتاب الفريضة الغائبة هو تعميق قضية " الخروج على الحاكم". وان "الحكام المسلمين أولى بالقتال من المستعمرين".
بعد مقتل السادات فرّ جزء كبير من قيادات الجهاد إلى الخارج، وان المحاكمات التي جرت غيبت معظم القادة الذين لم يشر لهم القرار. وبعد كل تلك التطورات استقلت مجموعة منهم وحملت اسم "الجماعة الإسلامية" معظم قيادتها فرّ إلى الخارج وتعاون فصيل كبير منها مع أسامة بن لادن، وفيما بعد انضموا إلى تنظيم القاعدة وأشهرهم أيمن الظواهيري المذكور.
ليس هناك فرق بين جماعة الجهاد التي قامت باغتيال السادات وبين الجماعة الإسلامية وان القاسم المشترك هو فكرة الجهاد ورفض النظم القائمة.. الفكرة المستمدة من فكرة سيد قطب عن الجهاد بالدرجة الأولى.
إقرأ كتاب "معالم في الطريق" للسيد قطب، وأتباعه في مصر من الاخوان المسلمين يرحبون جدًا بالحوار مع الولايات المتحدة وكما نشرت وسائل الإعلام هناك اتصالات جارية.
وأما أتباع السيد قطب في سوريا فهم يشاركون بأعمال العنف في الداخل ويرفضون الحوار مع النظام السوري!!
الجماعات الإسلامية والسلفية تعرف جيدًا خطط الغرب الاستعماري العدائية لدول الشرق الأوسط، الجماعات الإسلامية تعرف جيدًا مفهوم الشرق الأوسط الجديد وما يشمله من تقسيم الدول العربية وتفتيت وحدتها وذلك لضمان مصالحها وحماية إسرائيل..
والغرب الاستعماري يعرف جيدًا جدًا أفكار وأهواء وآراء وأحلام الجماعات الإسلامية والسلفية، ويعرف أعمالهم على الأرض بعد أن انتقلوا من التنظير إلى التطبيق، والتقى الغرب مع الجماعات الإسلامية وتقاطعت المصالح. بالأمس القريب، تجربة أفغانستان، والصومال وما حصل في العراق الدامي، وتشاركَ الطرفان العمل من خلال الخطط المتبادلة. والآن الدور على سوريا والتنسيق مستمر.
باستثناء المعارضة الوطنية السورية التي دخلت في نقاش وحوار مع النظام السوري لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة والضرورية، نجد معارضات الفتن المذهبية والطائفية.
الأزمة في سوريا تفاقمت وتعاظمت لدخول المجموعات الإرهابية المسلحة في مواجهات مع قوى الأمن والجيش، وهدفها إسقاط النظام وإسقاط الدولة والحرب معها أولى. والحملة الإعلامية الغربية وأدواتها في الشرق الأوسط مهدوا الطريق لهذا. والغرب أيضًا يريد إسقاط النظام وإسقاط الدولة الأمر الذي يسهل تنفيذ خططه في الشرق الأوسط ولا مانع من إقامة دولة الجلباب واللحية في سوريا، تحت وصاية السلطان العثماني المتمغرب الجديد.
أخيرًا لن ينجح التحالف غير المباشر، الغربي – السلفي في إسقاط الدولة والنظام في سوريا.
إن الغالبية الساحقة من الشعب السوري تؤمن بالوحدة الوطنية والعيش المشترك والتعددية الفكرية ولا طائفية في سوريا. شعب يؤمن بدور سوريا الوطني على الصعيد المحلي وفي المنطقة، ويقول لن يمروا. وان مشروع فتنة المئة عام سيفشل على صخرة وحدة الشعب العروبي الوطني السوري.
ولتكن سوريا كوبا الشرق الأوسط...
(كفر ياسيف)
