لماذا الكيل بمكيالين أيها الحائز على جائزة نوبل للسلام؟

single

منذ انهيار الاتحاد السوفييتي والمنظومة الاشتراكية في آواخر القرن الماضي ونحن نعيش في عالم يسيطر عليه القطب الاستعماري بزعامة الولايات المتحدة الامريكية.
هذا القطب الاستعماري وضع مقاييس للعلاقات الدولية، وعمل على فرضها على ارض الواقع. من يسر بالقلم الامريكي ترض عنه الادارة الامريكية واللوبي الصهيوني، الذي تحالف مع المحافظين الجدد.
قبل عام جرت الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، التي اسفرت عن هزيمة شديدة للمحافظين الامريكيين الجدد. وانتخاب رئيس جديد للولايات المتحدة، من أصول افريقية، ممثلا للحزب الدمقراطي الذي يفترض ان يكون مختلفا من حيث الجوهر عن الحزب الجمهوري وعن المحافظين الجدد.
الا ان الواقع عكس ذلك تماما. ففي القضايا الجوهرية لا فرق جوهري، بين الحزبين، او بين الادارتين.
عندما انتخب باراك اوباما رئيسا للولايات المتحدة عين حكومة جديدة ابقى وزير الامن والدفاع، والاصح وزير الحرب والعدوان في منصبه، على الرغم من انه وعد الناخب الامريكي خلال الحملة الانتخابية بالتغيير الجذري في حال انتخابه رئيسا للولايات المتحدة الامريكية.
 ألولايات المتحدة الامريكية، ورئيسها براك اوباما، الذي حصل على جائزة نوبل للسلام، في الوقت الذي تستمر فيه امريكا باحتلال العراق، وتعمق من احتلالها وتواجدها العسكري في افغانستان، وفي باكستان. تتعامل بمكيالين او اكثر.
فهي تحاول جاهدة وبمساندة حلفائها من الدول الاستعمارية الاوروبية، واسرائيل والرجعية العربية "اقناع" العالم ان القضية المركزية الاساسية في عالمنا، هي خطر امتلاك ايران للسلاح النووي. على الرغم من ان ايران تحلف اغلظ الأيمان بالله، ورسوله محمد بن عبدالله، والامام علي ابن بنت رسول الله، والخميني مفجر "الثورة الاسلامية" بأنها لا تريد انتاج سلاح نووي. بل تريد امتلاك الطاقة النووية للاغراض السلمية وانها مستعدة للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة النووية.
الا ان الولايات المتحدة ، وفرنسا ، وبريطاينا، والصين "الشيوعية" وروسيا المتواطئة مع امريكا، والمدللـة ميركل الالمانية، يصرون على فرض عقوبات اشد من العقوبات المفروضة حاليا على ايران. اذا لم ترضخ للاملاءات الاستعمارية، باسم الشرعية الدولية والحفاظ على سلامة العالم، ومنع انتشار السلاح الذري في العالم الخ....
العالم كله يعرف الخبير الاسرائيلي مردخاي فعنونو، الذي كشف الاسرار الذرية الاسرائيلية والذي دفع ثمن ذلك قرابة عشرين عاما في السجن. هذا الخبير يناشد العالم، يتوجه مباشرة للرئيس الامريكي، الحائز للتو على جائزة نوبل للسلام، قائلا: ان اسرائيل تمتلك مئات القنابل الذرية، وان الادارة الامريكية والرئيس الامريكي يعرفان ذلك.
كما هو معروف للجميع، حكومات اسرائيل المتعاقبة، لم توقع على الاتفاقية الدولية لمنع انتشار السلاح النووي. اسرائيل لا تنفي ولا تؤكد امتلاك السلاح النووي. اسرائيل تتبع السياسة الضبابية فيما يتعلق بالملف النووي الاسرائيلي. وكل ذلك جزء من سياسة الردع الاسرائيلية.
ألرجعية العربية الخادم الامين للاستعمار الامريكي وللدول الاستعمارية الاوروبية، لا تقف نفس الموقف المتشدد من السلاح الذري النووي، الذي كشفه فعنونو، مقارنة بالملف النووي الايراني.
مصر السادات، مصر "العروبة" الاردن رافع لواء "الدفاع عن الامة العربية". ودول التطبيع الخليجي، ودول شمال افريقيا صاحبة العلاقات القديمة والحميمة مع اسرائيل، لم تشترط على اسرائيل، الكشف عن ملفها النووي، والتوقيع على اتفاقية منع انتشار السلاح النووي، او جعل منطقة الشرق الاوسط خالية من السلاح النووي، كشرط لهذه العلاقات. هذه الدول التي تتشدق، بالقومية العربية، والتضامن العربي، ترى بالسياسة الايرانية، وبالملف النووي الايراني المشكلة الاساسية في المنطقة، وليس العدوان الاسرائيلي، والاحتلال المستمر منذ عام 1967، لغزة والضفة الغربية والقدس العربية والهضبة السورية ومزارع شبعا اللبنانية.
تناقلت وكالات الانباء العالمية الاخبار عن التعاون العسكري، الامريكي، الباكستاني، الاسرائيلي وعن دور الطائرات بدون طيار الاسرائيلية في المعارك الدائرة على الحدود الافغانية الباكستانية وفي مناطق القبائل الباكستانية.
باكستان الدولة الاسلامية، التي تمتلك السلاح النووي، لا تشكل خطرا على السلم العالمي، ولا تشكل خطرا على اسرائيل.... وامتلاكها للسلاح النووي لا يمنع التعاون العسكري بينها وبين امريكا واسرائيل.... سبحان الله العظيم.
المصلحة الحقيقية للسلم العالمي ولمنطقة الشرق الاوسط – ان يكون الشرق الاوسط منطقة خالية نظيفة من سلاح الدمار الشامل ومن السلاح النووي، واولا وقبل كل شيء من السلاح الذي كشف عنه مردخاي فعنونو.
مصلحة الشعب الايراني الحقيقية، ومصلحة شعوب المنطقة العربية ليست في امتلاك ايران للسلاح النووي، ليس هذا السلاح هو الذي يردع الولايات المتحدة وحليفتها اسرائيل والرجعية العربية، بل هذا السلاح، غير الموجود كما تصرح ايران، هو اداة وذريعة بيد الاستعمار الامريكي واسرائيل والرجعية العربية، لضرب ايران، ولالهاء العالم عن القضايا الحقيقية في منطقة الشرق الاوسط – مثل الاحتلال الامريكي للعراق ، والاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية  والسورية واللبنانية. وسيطرة الشركات العملاقة الغربية على الثروات الشرق اوسطية، وفي مقدمتها الذهب الاسود والغاز.
للاسف الشديد، نجحت حكومات اسرائيل المتعاقبة بتضليل الرأي العام الاسرائيلي وكأن امتلاك السلاح الذري الفتاك، هو الذي سيضمن امن اسرائيل، وسيردع شعوب ودول المنطقة العربية وايران.
لقد شاهدنا قيام حركات في اوروبا وفي اماكن اخرى من العالم، من اجل الحد من ترسانة الاسلحة النووية واسلحة الدمار الشامل في العالم، ومن اجل عالم خال من هذه الاسلحة. حتى الرئيس الامريكي (الحائز على جائزة نوبل للسلام) رغم استمرار ادارته بالحروب العدوانية، في العراق، وافغانستان، واجزاء من باكستان، تظاهر برغبة ادارته بالعمل مع الروس من اجل خفض ترسانتهما الذرية.
اما في اسرائيل، فما زال الامر خارج دائرة النقاش الرسمي والشعبي الواسع ويقتصر على عدد قليل من الناشطين في هذا المجال، امثال مردخاي فعنونو الذي دفع "ثمنا باهظا"، ثماني عشرة سنة في السجن، وما زال يدفع ثمنا باهظا حتى بعد ان خرج من السجن، حيث فرضت عليه قيود شديدة.
وكذلك عضو البرلمان السابق – الشيوعي عصام مخول، الذي تابع هذا الملف داخل البرلمان ولا يزال يتابعه محليا وعالميا.
مصلحة شعبي هذه البلاد، ومصلحة شعوب المنطقة، ومصلحة السلم العالمي تتطلب تصعيد المعركة من اجل شرق اوسط نظيف من السلاح النووي ومن اسلحة الدمار الشامل.والعالم كله يعرف من يمتلك هذه الترسانة.

 

(ام الفحم)

قد يهمّكم أيضا..
featured

الدين لله والأخوَّة لنا (الجزء الثاني)

featured

في الذكرى السنوية لاحتلال حيفا

featured

خطر وجودي إسمه العنف!

featured

حتى لا يتحوّل مسعى "التأثير" الى "بوميرانغ"!

featured

اعتراف مطعون.!

featured

مطلوب سفن لنقل اليهود