بعد اسبوع من اليوم يقدم الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، طلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة وقبولها عضوا الى الهيئة العامة للامم المتحدة، ايلول الذي انتظرناه هنا، مع كل ما يحمله من تداعيات واستحقاقات، ورغم التفاؤل بارتفاع نسبة النجاح المضمونة للمبادرة الفلسطينية يوما بعد يوم الا ان هذا التفاؤل يبقى حذرا بسبب التهديدات التي يطلقها الساسة الاسرائيليين في كل فرصة، وسيناريو الترهيب من اشتباكات محتملة عنيفة مع الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة . وهذا السيناريو تستعمله حكومة وجيش الاحتلال في الحالتين المحتملتين :خلال احتفال الشعب الفلسطيني بالاعتراف بدولته أو خلال الاحتجاجات على فشل هذه المبادرة .
كنا قلنا أن هذا السيناريو هو ما تجهز له حكومة اليمين وتعد العدة لاختلاقه، وهو يشملنا نحن الجماهير العربية بدليل التدريبات الشرطية للتعامل مع "مظاهرات عنيفة على خلفية سبتمبر" . بامكاننا أن نتجاهل هذه التهديدات بادعاء عدم الرغبة في السقوط في الشرك الحكومي الراغب في خلق حالة من الفزع في الشارع الاسرائيلي من المبادرة واستحقاقاتها ، ولكن تجربتنا المريرة على مدى السنين تحتم علينا التصرف بمسؤولية تجاه جماهيرنا ، خاصة وأن هذه التهديدات تتزامن والذكرى السنوية لهبة القدس .
هذا التلهي عن اتخاذ خطوات باسم الجماهير العربية تحذر من البطش بها ضمن أي مخطط مبيت أو سيناريو محتمل يثير الاستغراب، من غير المفهوم التلكؤ في التعاطي مع النضالات العامة التي تخطط لها لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية من نضالات حول المسكن وترحيل 30 الف عربي بدوي في النقب وسلب الاراضي واحياء ذكرى هبة اكتوبر دون أخذها في السياق العام السياسي لاستحقاقات سبتمبر وما يحيط بها من مؤامرات .
تعلمنا من خلال اصعب التجارب أن لا نكون كالايتام على مائدة اللئام وأن لا نسمح، من خلال يقظتنا ووعينا، لأي قمع أن يقصم ظهرنا. وانه ما حك جلدنا مثل ظفرنا، الا انه لا يمكن ان لا نتساءل هل اتى أيلول مبكرا الينا ؟ ، لم يفت الاوان بعد وعلينا التصرف بحكمة وروية والعمل على درء البلاء قبل وقوعه .
()
