"لو بدأت من جديد لن أغير الطريق"
( فؤاد نصار)
//
فؤاد نصار مناضل عريق ورمز من رموز حركتنا الشيوعية الفلسطينية، نستلهمه ورفاقه في كل منعطف أو موقف نضالي، قبض على مبادئه ونضاله كالقابض على الجمر دون زحزحة، والقول أعلاه له في أيام مرضه وأيامه الأخيرة، وهو يؤكد صحة الطريق وصحة النهج، وهل يوجد نهج أفضل من الدفاع الحقيقي والانساني عن الطبقة العاملة والفلاحين والمستضعفين في الارض؟
أحاول معكم الجلوس في مجلس فؤاد نصار، في هذا اللقاء لأنني فرغت من قراءة كتاب رفيقنا نعيم الاشهب الذي يعرفه قراء "الاتحاد" من مقالاته ونضاله، والكتاب يحمل عنوان "فؤاد نصار،نضال ومواقف، في الذكرى الثلاثين لرحيل القائد الشيوعي البارز" من إصدار مركز فؤاد نصار. وصدرت طبعته الاولى (2006- 2007).
فؤاد نصار كان بالنسبة لي دائما مثار اهتمام بسبب دراستي لمؤتمر أريحا في العام 1950، ومن أعد له ولماذا؟ ومن عارضه وكان فؤاد نصار وعصبة التحررالوطني، المعارضين الوحيدين لهذا المؤتمر الذي منع عمليا إقامة الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية بأيد عربية وفلسطينية التي بجهل وبدون جهل استجابت لإكمال المؤامرة البريطانية والاستعمارية باجهاض أي تنفيذ لقرار التقسيم أو ما يشبهه بإقامة الدولة الفلسطينية، والمستمر حتى الآن؟ وأنتم شهود عيان لما تفعله حكومة اليمين من قيام أي كيان فلسطيني مستقل أو حتى شبه مستقل مستثمرة الرجعية العربية والاستعمار العالمي بكل أشكاله، فؤاد نصار وحزبه حذرا من هذه الفعلة الشنيعة التي استهدفت وتستهدف شعبنا. (1)
المحطة الثانية هي محطة توقيع البيان المشترك مع حزبنا في أثناء وجوده في المستشفى في موسكو مع الرفيقين خالدي الذكر ماير فلنر وتوفيق طوبي، بهدف رفع القضية الفلسطينية سياسيا وتأكيد إمكانيات نجاح هذا الدرب الذي ساند إقامة دولتين بالنظر للأوضاع الصعبة القائمة، وعدم إقامة دولة فلسطين وهو الغبن التاريخي الذي لن يغتفر لا للحكام العرب الممالئين للاستعمار ولا للصهيونية ولا لحكام إسرائيل ولا للأمم المتحدة كإطار يجمع دول العالم لتحقيق السلام العادل وحل النزاعات القومية بما يكفل أدنى حد من العدالة للجميع.
لم أرَ فؤاد نصار شخصيا في حياتي ولكنه كان دائما معي منذ اخترت طريقي السياسي والفكري، وكتاب نعيم الاشهب أكد قضايا عرفتها وأضاف لي تفاصيل لم أعرفها.
والاحزاب والحركات عرضة لتجاذبات أفكار وسياسات لا تمت لها أحيانا، والحكمة والشجاعة هي المحافظة على الخط الأساس وليس منع الاجتهاد، والخط الاساس القضية الفلسطينية، فكان أبو خالد ضد التيار الذي لا يرى جدوى في حركة المقاومة الفلسطينية، وتيار آخر رأى ان المقاومة وفقط فوهة البندقية هي الحل ورأى بذلك أيضا خطرا، ورأى أبو خالد ورفاقه بالالتصاق بقرارت الأمم المتحدة واستمرار المطالبة والكفاح بإقامة دولة فلسطينية حسب قرارات الأمم المتحدة وفي نفس الوقت التعاون في الكفاح مع القوى الثورية الفلسطينية (2).
الأممية التي لا تمنع الانخراط بالقضية الوطنية بل هي في صلبها هي طريق أبو خالد، فؤاد نصار، قاده ذلك في كل تحركه يقول الكاتب في هذا المجال: "وبمقدار ما كان أبو خالد مؤمنا بالوحدة الوطنية، والوحدة القومية العربية، كان وبالمقدار نفسه، أمميا مخلصا، انطلاقا من إدراكه العميق لمدى حاجة قضيتنا الوطنية والقومية للتضامن الأممي، وبخاصة في ضوء نتائج الحرب العالمية الثانية ومولد النظام الدولي ثنائي القطبية" (3).
للأجيال الشابة: ولد فؤاد نصار في الناصرة في 28 تشرين الثاني عام 1914م ودرس في المدرسة الثانوية سنة 1923م، وبدأ بالمشاركة الوطنية في المظاهرات عام 1929م ضد المحتل البريطاني بعد إعدام محمد جمجوم وحجازي والزير في سجن عكا، ومشاركته في ثورة العام 1936- ثورة فلسطين الكبرى وقاد الثورة في منطقة القدس حتى نهاية عام 1939، أي النهاية الرسمية للثورة (4).
وفي سجن عكا تعرف على الشيوعية وعلى النضال الطبقي والأممي من خلال التقائه بمساجين يهود شيوعيين في سجون بريطانيا، مدركا أن الشيوعية وطريق النضال الطبقي الأممي ضد الامبريالية العالمية هي طريق التحرر من الاستعمار البريطاني وطريق إقامة فلسطين حرة وديمقراطية.
ونحن ورثته لن نحيد عن هذا الدرب وسنطوِّره بكل ما نملك من قوة ومن حكمة ومن قدرة جماعية، وكما قال: " لوبدأت من جديد لن أغير الطريق ".
- إشارات:
1- أنظر: صيداوي مفيد – كتابة على جدار الجامعة – مطبعة الاتحاد – حيفا – 1990م. و الاشهب نعيم- فؤاد نصار...... " إصدار مركز فؤاد نصار 2007م ص27- ص29.
2- الأشهب نعيم – فؤاد نصار م.س ص73-75.
3-المصدر نفسه: ص72.
4- المصدر نفسه: ص8.
