تشير الأخبار والمعلومات المتقاطعة الى ان رئيس حكومة اليمين "اشترى" من كبار حاخامات التيار القومجي الاستيطاني، صمتهم بل ربما دعمهم غير الصامت لكرسيّه المهزوز الذي تتلاطمه أمواج مستنقع الفساد الآسن التي قد تطيح به، وفقًا للشبهات المتزايدة.
فقد عُلم أن بنيامين نتنياهو اجتمع بشكل طارئ ومستعجل مع الزعامة الدينية لتيار التطرف القومجي الاستيطاني، الأسبوع الفائت، طالبًا أخذ دورهم في حماية الحكومة، ومحذرًا إياهم من تكرار ما حدث قبل ربع قرن حين سقطت حكومة يتسحاق شمير، وجاءت حكومة يتسحاق رابين التي أتت باتفاق اوسلو الذي يعتبره هذا التيار "كارثة".. وفي اليوم التالي لذاك الاجتماع، تبيّن أنه تم تحويل عشرات الملايين الى مشروع استيطان الضفة الغربية المحتلة، فيما يبدو انه مجرد قسط أول من رشوى سياسية أضخم. فصحيح أن نتنياهو نفسه شديد "السخاء" للمشروع الكولونيالي المجرم، لكنه يستخدم بكثير من اللؤم أساليب اللعب على غرائز ومخاوف أشدّ مؤيديه أيضًا.
الصورة المرتسمة من هذه الحادثة، انه يتم تبييض الفساد بالرشاوى، أي الفساد بالفساد، ومقايضة الجرائم المشتبه بوقوعها (ملفات نتنياهو) بجرائم واقعة جارية ومستمرة (ملف الاستيطان). المشكلة أن بعض أصوات "المعارضة" الاسرائيلية لا تهاجم صفقة المال السياسي الفاسد مع زعامة مشروع الاستيطان، بكونها جريمة بحد ذاتها، بل فقط لأن نتنياهو يستخدمها لحماية مقعده.. أما ما عدا ذلك فهي تصمت بجبن وتواطؤ ونفاق على التسمين الدائم للجريمة الكولونيالية الاستيطانية..
ولهذا السبب بالذات لا تشكل تلك "المعارضة" بديلا حقيقيًا لنتنياهو، ليس فقط من وجهة النظر المتمسكة بالحق الفلسطيني، بل حتى من زاوية رؤية رأي عام إسرائيلي لا يكاد يرى فروقًا سياسية عميقة بين اليمين وبين النسخة المشابهة له المتجسدة بالأحزاب المنافسة، فيفضّل اختيار الأصل. معنى الأمر أن تلك "المعارضة" تفشل أخلاقيا وسياسيا-انتخابيا طالما ظلّت جبانة تخاف مصارحة الرأي العام الاسرائيلي بأنه لا حلّ لأية مشكلة بدون تفكيك كل المشروع الاستيطاني ضمن انهاء احتلال 1967 بكافة تجلياته ووقائعه على الأرض!
