نهاية التاريخ ... بداية التاريخ

single

أنا لست نبيا فمن أنا حتى أفكّر بذلك!؟ ولست متنبئا كاذبا فأنا أكره الكذب وأحتقر الكاذبين ولكني أراها هناك في الأفق  واراها قريبة بينما يراها الآخرون بعيدة.
في صيف عام 1989 نشرت مجلة Interest The National مقالا بعنوان " هل هي نهاية التاريخ؟ " للمفكّر والمنظّر الأمريكيّ الرأسماليّ فرانسيس فوكو ياما حوّله فيما بعد إلى كتابٍ بعنوان " نهاية التاريخ وخاتم البشر " وقد حقق الكتاب شهرة واسعة وتتمحور فكرة الكتاب على " إن اجماعا ملحوظا قد ظهر في السنوات القليلة الماضية في جميع أنحاء العالم حول شرعية الديمقراطية الليبرالية كنظام للحكم بعد أن لحقت الهزيمة بالأيديولوجيات المنافسة مثل الملكية الوراثية والفاشية والشيوعية " وأضاف الكاتب  بأنّ الديمقراطية الليبرالية قد تشكل نقطة النهاية في التطور الأيديولوجي للإنسانية والصورة النهائية لنظام الحكم البشريّ وبالتالي فهي تمثل نهاية التاريخ وهذا يعني بأن النظام الرأسمالي الأمريكي أو الإمبراطورية الأمريكية هي نهاية التاريخ وخاتم البشر الذي عمل الإنسان وكافح طيلة قرونٍ للوصول إليه.
     ظن قادة الإمبراطوريات العظيمة  أنّ إمبراطورياتهم مستمرة وباقية إلى أبد ألآبدين ولكن التاريخ قال غير ذلك مرورا بإمبراطوريات الفراعنة ونبوخذ نصّر وكورش وهنيبال والاسكندر ويوليوس قيصر والدولة الأموية والدولة العباسية وسلطنة بني عثمان.
كانت بريطانيا لا تغيب الشمس عن أراضيها وأما اليوم فلا يذكرها أحد ولم تُذكر في نصف القرن الأخير إلا ثلاث مرات فقط : الأولى أيام فضيحة وزير دفاعها الجنسية بروفيومو والثانية عندما قُتلت الأميرة ديانا مع عشيقها المصريّ في حادث طرق مروّع والثالثة في حفل العرس الارستقراطي لزواج الأمير ويليامز.  وبريطانيا اليوم على شفا الإفلاس مثل اليونان واسبانيا وفرنسا. 
وأما الدولة العظمى ، دولة القطب الواحد ، الولايات المتحدة الأمريكية فهي غارقة حتى جيدها في أوحال الحربين القاسيتين القذرتين في أفغانستان والعراق وخسائرها وهزائمها فادحة ومتوالية يوميا وهي ترتكب المجازر البشعة بحق المدنيين وتنهب ثروات الشعوب ولا تحسب حسابًا بسيطًا لحقوق الإنسان والأهم من ذلك كله أنها غارقة بالديون التي يصعب على العقل البشريّ أن يتخيلها فهي مدينة بترليونات الدولارات للصين ولليابان ولدول النفط مما اضطر المنظمات الاقتصادية العالمية أن تدرجها على لائحة المدينين الذين لا يستطيعون تسديد ديونهم .
تقف الولايات المتحدة الأمريكية على شفا الإفلاس ، الإفلاس الاقتصادي والإفلاس السياسي والإفلاس الأخلاقيّ .
كتب هنري كيسينجر وزير الخارجية الامريكية في السبعينات من القرن الماضي " نواجه لأول مرة في تاريخنا حقيقة سافرة هي أنّ التحدي الشيوعيّ لن تكون له نهاية وانّ الوضع الحالي لن يتغير ." ولكن بعد سنوات قليلة في نهاية الثمانينات من القرن العشرين جاء انهيار الاتحاد السوفييتي والمنظومة الاشتراكية مفاجئا تماما لأعداء الاشتراكية ولأصدقائها.
نعيش الآن في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين وأعتقد أنّ هذا العقد يحمل في سنواته وشهوره وأيامه ولياليه مشهد نهاية الامبراطورية الامريكية تماما مثل مشهد نهاية امبراطوريات سابقة.
وقد أخطئ في سنة أو في عقد من السنوات ولكني أراها  قريبة قريبة.  انها نهاية التاريخ ونهاية خاتم البشر الذي تخيله فرانسيس فوكوياما وبداية التاريخ ، تاريخ الشعوب بدون وصايات وبدون أوصياء وبدون مصاصي دم وبدون سارقي خبز الفقراء وبدون استعمال حق النقض الفيتو وبدون حكم القطب الواحد.
بدأ العالم يتحسس ذلك ويتوقع ذلك ما عدا هؤلاء المقعدين العجزة المكفوفين ، بصرا وبصيرة ، القاعدين على عروش النفط.

قد يهمّكم أيضا..
featured

حوار البهائم

featured

"رَفْرِفْ لِوَاءَكَ وانْتَصِبْ أَيَّارُ"

featured

نقل السفارة والتواطؤ الرسمي العربي

featured

أوامر الهدم الإداريّة

featured

رأس نتنياهو وأيادي المستوطنين

featured

رسالة مفتوحة إلى أبطال المخيّمات الفلسطينية

featured

مشروع قانون لشرعنة النهب

featured

حلب لحضن الأم سوريا