عملت حكومة اليمين الاسرائيلية بمختلف أذرعها على الضغط وربما الابتزاز لدى حفنة دول اوروبية لمنع صدور بيان أوروبي ضد القرار الأمريكي بنقل السفارة الى القدس. وتم بالفعل عرقلة هذا الاجراء لأن قرارات الاتحاد الأوروبي يجب ان تصدر بإجماع أعضائه وفقا لدستوره المؤسس.
ولكن لم يتوجّب على حكومة اليمين الاسرائيلية بذل أية جهود بالمرة لصدّ موقف عربي رسمي قويّ وفاعل في وجه القرار الأمريكي المذكور.. لأنه لم يتهددها مثل هذا "الخطر". فالأنظمة المتحكمة بالقرار السياسي في جامعة الدول العربية، هي أنظمة تعمل علنًا تحت إمرة بل جزمة الكاوبوي الأمريكي، ولم تفعل شيئا أمام قرار يمسّ القدس مكانة ومكانًا وقيمةً. وهذا، على سبيل المثال، خلافًا لنشاطها الملحوظ في حملة التحريض على ايران!
وعلى الرغم من جميع التصريحات والبيانات والديماغوغيات والعنتريات الفارغة المتحدثة عن القدس.. وعن قداستها.. وعن الأقصى.. وعن وعن.. في عواصم الأنظمة العربية المهيمنة، فهي تواصل السلوك كقطيع من الخراف الصامتة. ليتبيّن مرّة واحدة (ولا نقول للمرة الأولى!) أن كل الكلام الذي يسوّق لخداع وتضليل وتخدير الشعوب بشأن القدس، هو كذب صفيق في وضح النهار.
إن قرار واشنطن نقل السفارة وتجاهل وضعية المدينة التي فرضت اسرائيل "توحيدها" بعقلية ومسلك احتلالي استيطاني استعماري، هو خطوة تشكل ذروةً في الانحياز الأمريكي لجهة الاحتلال وحضيضًا في استهتارها بحقوق الشعوب وبالقانون الدولي. وهو ما لم يكن ليستمر عقودًا لولا أنظمة عربية تهادن وتتعامل وتبيع القدس وفلسطين وكل قضية عربية، خنوعًا للغطرسة الأمريكية وأداتها تابعتها الاسرائيلية.
ويجب مخاطبة الشعوب والقول إن من يقيم فعلاً وزنًا وقيمة واحترامًا للقدس بكل ما تمثله، فمن واجبه توجيه الغضب والاحتجاج الى الأنظمة العربية الصامتة الجبانة.. يجب التظاهر والهتاف ضدها بموازاة الهتاف ضد السياسة الأمريكية العدوانية المعادية للعرب وقضاياهم ومصالحهم وحقوقهم وكرامتهم.
