"ثوريّة" تحت كنف الامبريالية الأمريكية!!

single
يجب قراءة الواقع بأكثر ما يمكن من معطياته لتحديد معادلاته: الجيش السوري يتقدم في استعادة حلب الى حكم الدولة من أيدي تكفيريين-إرهابيين وجماعات مسلّحة بواسطة أنظمة دول خارجية؛ هناك ست عواصم غربية تضع كل وزنها السياسي لوقف عملية التحرير وبالتالي توفير الحماية للمسلحين "المتنوعين" وبينهم وأولهم "القاعدة"؛ داعش يعود ليهاجم اطراف مدينة تدمر وحقولها النفطية في هذا التوثيت بالذات، ما اضطر الجيش السوري إرسالَ قوة من حلب الى هناك. (تذكير: وهجوم اسرائيلي صاروخي على مطار المزة في دمشق!).
هل كل هذه مجرد مصادفات وتزامنات عشوائية؟! وما المصلحة المشتركة لمجموعات المسلحين وداعميها، العواصم الغربية الست، وداعش؟! - إنها تلتقي معًا في هدف منع تحرير واستعادة حلب واعادة بسط نفوذ الدولة السورية على هذه الأرض السورية. لا حاجة لاستخدام مفردات المؤامرة هنا. فهذه هي معطيات الميدان ومعانيها، بكل وضوح ومباشرة. هذه هي السياسة بكل خشونتها الظاهرة لأصحاب الأبصار والبصائر والضمائر.
ضمن هذه المعادلات تتحدد المواقف.  وقد تم الحديث سابقًا وبتوسع عن أن بعدًا هامًا لما يجري في سوريا، هو صراع دولي على هذه الأرض. بعض الذين لا يجدون أية صعوبة في الانزلاق من الخنادق القومية الى "مكاتب إدارة عمالة المذهبية"، لا يقلقهم أبدًا الوقوف في صف الادارة المريكية. الذاكرة لا تمتد، بل تُمنع من أن تمتد بالأحرى، الى بضع سنين قليلة خلت، حين دمرت العراق وأفغانستان. وحين ساندت (وما تزال) كل عدوان احتلالي اسرائيلي بالمال والسلاح. حين غطت العدوان تل العدوان الهمجي الوحشي الاسرائيلي على قطاع غزة، والتي يذرف دموع تماسيح عليها كثيرون ممّن يزعمون الثورية تحت كنف الحماية الامبريالية الأمريكية، ودون أن يهتز هؤلاء بالمرة من هذا الموقع وهذا الموقف وهذا النفاق.
نحن كنا ولا نزال وسنظلّ مع سوريا الشعب والبلد والدولة والتاريخ والمستقبل، ومع إرادة شعبها في أي قرار وتغيير سياسي، بشرط ألا يتم التغيير بالخديعة وسرقة صوت الشعب وكتمه بالسلاح الذي تضخّه انظمة رجعية الى مجموعات مرتزقة. إن مثل هذا السلاح لا يمكن ان يكون ثوريًا لا في سوريا ولا في غيرها.. بل هو السلاح الإمبريالي-الرجعي نفسه، من نيكاراغوا "الكونتراس" أمس وحتى منطقتنا اليوم، مرورا بالعديد من المحطات الدموية ضد الشعوب... لم نلتق أبدًا مع سياسات أمريكا في سوريا ونرفض التقاءها بحزم، سواء في سوريا وليبيا والخليج وكل مكان!
قد يهمّكم أيضا..
featured

المساواة ولا شيء غير المساواة

featured

لا للعدوان على اليمن

featured

الخديعة الأميركية تساعد الأسد وبوتين

featured

ركائز فلسطينية ثلاث!

featured

نعي الثقافة والسياسة في العالم العربي: ويكيليكس آل سعود (1-2)

featured

لا حاجة للاهاي، لدينا الكريا

featured

وإذا غزة الطفولة سألت بأي ذنب قتلت؟؟