للتاريخ مدرسة، ويمكنني القول وبناء على الواقع القائم في الكرة الارضية، ان البشرية كلها وعلى اختلاف انتماءاتها القومية والدينية واللغوية والسياسية والاقتصادية والطبقية بمثابة طلاب وطالبات في هذه المدرسة القائمة، فيها من يناضل من اجل النجاح في الحياة خاصة في دروس المحبة النقية العابقة بحب الحياة وحب البشر عائلة واحدة يتباهى افرادها باواصر الصداقة الحميمة التي تربطهم وتعاونهم المشترك البناء في كل ما يفيدهم ويصون انسانيتهم جميلة وعدم تلويثها بمشاعر الاستعلاء والحقد والعنصرية والتعصب الاعمى والاستغلال البشع ودروس التعاون البناء والحفاظ على جمالية الانسانية وما يميز مشاعرها الجميلة عن باقي الكائنات خاصة المفترسة والزواحف والماكرة، ودروس الرسم والابداع الفني والادبي والاخلاقي والتربوي والسلوكي الجميل، وهناك من يرفض التعلم من الاخطاء التي ارتكبت وترتكب وعدم استخلاص العبر من دروس الخزي والعار ودوس انسانية الانسان، وخاصة اولئك الذين يديرون دفة الامور ويرون فقط مصالحهم الذاتية ولا يبالون باوضاع الاخرين، وهذا بمثابة جريمة تتجسد في اقتراف الجرائم والاصرار على السير في طريق اقتراف الجرائم والحروب والاضطهاد، فالحروب التي تصر الامبريالية خاصة الامريكية على شنها في اطار سعيها للسيطرة خاصة على كنوز الثروات الطبيعية في كل مكان، وفي اطار سعيها لتكون المدير بالقوة لمدرسة التاريخ ووضع البرامج والمخططات والاساليب لكي يسير طلاب المدرسة وفقا لمشيئة المدير الاهوج ويا ويح من يخالف الاوامر، واذا كانت الويلات المتحدة الامريكية وبناء على الواقع القائم ومخططاتها وسلوكياتها تصر على فرض نفسها المدير للمدرسة الكونية وتعليم الشعوب خاصة المستضعفة والعربية في مقدمتها، دروس الخنوع والتبعية والذل لها والتسبيح بحمدها بشكل اعمى، تصر ربيبتها في منطقة الشرق الاوسط، اسرائيل على ان تكون مدير مدرسة الشرق الاوسط وبالتالي نائب مدير مدرسة العالم الامريكي، وفي اعتقادي يكفي ان تحذر ادارة الرئيس الامريكي باراك اوباما، حارسها الامين في منطقة الشرق الاوسط، حكام اسرائيل ونتنياهو في مقدمتهم كونه رئيس الحكومة الحالي، من ان كل بناء بين القدس ومعاليه ادوميم سيكون هداما للغاية، ليكون ذلك التحذير بمثابة دليل قاطع وبغض النظر عن الهدف منه وبغض النظر عن عدم سعي الويلات المتحدة الامريكية لالزام ابنها الذي يصر على ان يكون مجرما علنيا ضد قيم السلام الحقيقي ومتطلباته والتعايش الانساني الجميل في حديقة الحياة وليس في مرحاضها النتن والكريه والخطير، نعم تحذيرها لاسرائيل بمثابة دليل قاطع ان اسرائيل تعمل ليكون ويظل السلام الحقيقي بمثابة جثة غير آبهة لنتائج ذلك الموقف الهدام البشع والخطير في المجالات كافة.
ان تحذير اوباما اعلاه ورد نتنياهو عليه بالتأكيد " ان القدس الموحدة هي عاصمة الشعب اليهودي ودولة اسرائيل وان البناء سيتواصل في المستوطنات"، هو بمثابة تأكيد على ان نتنياهو وما يمثله من نهج خطير له التأييد الاخطر والكبير في العديد من الاحزاب السلطوية وفي داخل فئات واسعة من الشعب اليهودي وخاصة داخل المستوطنين، بمثابة اصرار من نتنياهو على حمل السكين في يديه لذبح التعايش الانساني الممكن والجميل بين ابناء الشعبين الفلسطيني واليهودي، وكل واحد في دولته بجانب الاخرى في حدود الرابع من حزيران لعام (1967)، ويصر مع الكثير من المسؤولين من احزاب اخرى في الحكومة، على شحذ السكين المسمومة لاغتيال وذبح المحبة والتآخي والتعايش الانساني الجميل باحترام وتعاون وكرامة واطمئنان.
ان مصلحة الجماهير في الدولة خاصة للعيش باحترام وكرامة وطمأنينة وعدم قلق على المستقبل تقتضي صد منتهكي السلام الحقيقي ورافضيه ورافسي القيم الاخلاقية الجميلة الانسانية الجميلة، تقتضي ان تشن الجماهير يهودية وعربية بتعاون وطيد ومشترك، حربا على الحرب التي تصر الحكومة على شنها عليها وعلى الجيران خاصة الجماهير الفلسطينية وكذلك الحرب الاخطر التي تنوي وتتحدث عن اقترافها وشنها على ايران، غير ابهة لاخطار الرد الايراني والذي من شانه ان يتجسد بالسلاح النووي وعندها ستكون النتائج كارثية ورهيبة، ومن هنا فان الحاق الهزيمة وبسرعة بالحكومة وبسياستها وببرامجها وباهدافها الخطيرة، والجنوح الكبير والسريع الى افكار واهداف وقيم ومبادئ ومتطلبات السلام العادل والثابت والدائم هو في مصلحة الجماهير اليهودية وامنها وسعادتها، لان الاعمال العنيفة والمنفلتة والعنصرية ضد عملية السلام والتي تصر قوى اليمين وتتنافس فيما بينها على اقترافها وخاصة ضد الجماهير العربية في اسرائيل وفي المناطق الفلسطينية المحتلة، تخلق الاجواء للقتل وبغض النظر عن الضحية وهويتها وانتمائها، ففي عام (1967) ولانه انتقد الحرب العدوانية التي شنتها اسرائيل على الدول العربية واحتلت الارض واقترفت الجرائم، جرت محاولة اغتيال الشيوعي اليهودي الانسان ماير فلنر، ونجحت تلك القوى في اغتيال رئيس الحكومة اليهودي يتسحاق رابين رغم اقترافه الكثير من الجرائم ضد العرب وخاصة ضد الفلسطينيين، لانه صافح المرحوم ياسر عرفات والتقى به ووقعا اتفاق سلام، وقتلت مناضل السلام اليهودي الانسان اميل غرنيتسفايغ، ومن هنا فان الطريق الامين نحو الغد السعيد والطريق الوحيد وبناء على البرامج والاهداف الذي يضمن الخروج من مستنقع الحروب والعنصرية والجرائم، هو طريق الجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة، بعمودها الفقري، الحزب الشيوعي الاسرائيلي الاممي، فسلوك هذا الطريق طريق الحق الحقيقي المميز في هذه الدولة بقلة سالكيه الذين يؤمنون بعدالة القضية الفلسطينية وشرعية مطالب السلام الحقيقي ومتطلباته والذين يؤكدون ان لا صوت يعلو فوق صوت الحق وقوة الحق، الحق الاقوى والاسمى والاشرف من الاوهام الاحتلالية الاستيطانية، التي ترفض استخلاص العبرة التاريخية وتؤكدها مدرسة التاريخ انه لا يمكن السيطرة على شعب اخر للابد وان محاولات السيطرة عليه تكلف غاليا وفي كافة المجالات، فللخروج من مستنقع الاحتلال وحشراته المطلوب سلوك طريق الشيوعي دوف حنين والشيوعي محمد نفاع والشيوعية تمار غوجنسكي الذي يسير فيه عشرات الالاف من الشيوعيين والجبهويين اليهود والعرب زهرات بلادنا الجميلة.
