بعد يوم واحد على صدور "تقرير الفقر" (الأربعاء) يتضح أن الحكومة، ليس فقط أنها لا تحمل في جعبتها شيئا لمعالجة كارثة الفقراء عمومًا والعرب – الأكثر تضررا – خصوصًا، لا لا بل إنها تنوي التنصل مما تعهدت به للجماهير العربية، بعد مفاوضات طويلة مع ممثليها البرلمانيين والمحليين البلديين، القائمة المشتركة واللجنة القطرية للرؤساء، ومعهما مؤسسات أهلية.
فالمشتركة تعلن أن الحكومة تدير ظهرها لمطالب واحتياجات المجتمع العربي، في رفضها تبني الخطة الخماسية التي تعهدت الحكومة ووزارة المالية بتبنيها بعد المصادقة على الموازنة العامة. ويتضح الآن أن الحكومة تتهرب من وضع أو حتى توضيح الجدول الزمني لتطبيقها.
كذلك أعلنت اللجنة القطرية عن خطوات احتجاجية تصعيدية الاسبوع القادم، في حال عدم الاستجابة لمطالبها. (أنظروا خبرين ص 1)
من الواضح، والتجربة مرجعيتنا الأهم، أن آخر ما يمكن الاعتماد عليه هو وعود مثل هذه الحكومة المنغلقة المتعصبة التي تعج بالمتطرفين. مع ذلك فيجب عدم التنازل عن زمام المبادرة لانتزاع كل ما يمكن انتزاعه من حقوق الجماهير العربية؛ ونقصد المبادرة النضالية بالأساس وفي الجوهر.
وكما سبق التأكيد، فإن الضمانة الأقوى للنجاح وتحقيق المكاسب في هذه النضالات تتشكل من المشاركة الشعبية الواسعة في الفعل النضالي، وعدم إبقاء التحركات في دوائر ضيقة، على أهميتها. فلا المفاوضات تكفي ولا الاجتماعات قادرة على أن تأتي بثمار، طالما ظلت الشوارع هادئة وخالية من صخب المظاهرة وقوة الاحتجاج وصلابة الموقف وطاقات الشباب!
