قد لا توفي الكلماتُ والتعابيرُ حقّ المناضل محمّد فضل حسان، ابو شرف، وتستعصي الاقلام الإحاطة بتاريخ شخصه المعطاء، المجبول بحبّ الوطن وحب الناس. وكيفَ لنا ذلك وهو الّذي كان يمنحنا عطاءً غير مشروط على الدوام، خاصةً من خلال مخيّمات العمل التطوعي الّتي كان واحدًا من قيادييها البارزين في طمرة والمنطقة، ومن خلال لجنة الإغاثة في طمرة التي كان من مؤسسيها وأبرز ناشطيها، والّتي كان لها دور طلائعي على مستوى جماهيرنا العربيّة في حملات الإغاثة.
أبو شرف أحبّ الناس حبًا صادقًا عميقًا، ولم يلقى بالمقابل الا حبّهم وتقديرهم، ولعلّه من بالغِ الرمزية بأن تُنشر هذه الكلمات بالتزامن مع نشاطات احياء الأول من أيار، هذه المناسبة النضالية الكبيرة، محليًا وامميًا.
في استحضار ماضي ابي شرف، نحنُ لا نذكر فقط مساهمات ومحاسن إحدى الشّخصيات المجتمعية والسياسية الّتي علينا تخليد ذكراها، بل نحنُ ايضًا نبحث عن الحاضر والمستقبل في صفحات سيرتها: لنا أن نتعلّم وأن نستفيدَ وأن نُصدّر التجربة الشخصية لطيّب الذّكر أبو شرف لكافة أبناء شعبنا، بكونه نموذجًا للعطاء، للتشبث بالأرض والجذور، للتّربية الحسنة، للتواصل الخلاق مع الأهل والجيران والأصدقاء، نموذجًا لنصرة المستضعفين، ومع جماهيرنا العربية بأسرها.
هكذا، وفقط هكذا، بمثل هذه التجارب وهذه الشخصيات، ومن خلال ملامح الطريق التي عبّدها ابو شرف ورفاقه نصون مسيرة البقاء وسياج الهوية، ونستطيع أن نصون لُحمة الشعب الواحد ومشواره الطويل لإحقاق الحق.
أبو شرف، إبن قرية الدامون المهجرة، كان رياديًا حين بلور في الانتفاضة الأولى معنى الانتماء للشعب العربي الفلسطيني وترجم ميدانيًا ماذا يعني ان تكون فلسطينيًا، وذلك من خلال حملات الاغاثة الّتي بادر اليها هو وباقي رفاقه في طمرة نُصرةً لأهلنا ولأبناء شعبنا في الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967. وكان انتخابه رئيسًا للجنة الموظفين في المجلس المحلي تعبيرًا عن كونه عنوانًا للعاملين واهلا لثقتهم الغالية، وكيف لا وهو الّذي ينتمي ويرتبط ارتباطًا عضويًا، سياسيًا وطبقيًا، لقضايا المُستضعفين. وفوق هذا كله فهو الانسان المتواضع الخلوق الهادئ المبتسم لكل الناس.
ولعلنا نجد ما يعزينا اننا على يقين ان هناك من يتابع طريق ابي شرف، فلا نستطيع أن نذكُر أبا شرف، الا ونذكر عطاء ابنائه شرف (رئيس لجنة متابعة قضايا التعليم العربي)، وبلال وأحمد، الّذين أثبتوا بانخراطهم بالعمل الجماهيري والسياسي أنهم خير خلف لخير سلف.
سيبقى مكان ابي شرف ناقصًا في ميادين الكفاح والنضال والعمل الجماهيري، وفي الساحة الطمراوية الّتي كان من رموزها، لكنه سيبقى بيننا بذكراه الطيبة وبمسيرته التي ترسم الطريق للأجيال.
سيبقى راية لجيل يمضي وهو يهزّ الجيل القادم: "قاومتُ فقاوم".
