الشعب معكم، لا تراجع إلا بتحقيق المطالب وانجاز الانتصار

single

مع تواصل وتفاقم النضال والكفاح البطولي، في معركة الأمعاء الخاوية ووصوله إلى مرحلة الذروة في سُلم الضغط الفلسطيني وانكشاف الوجه القبيح للاحتلال ولحكومة نتنياهو المستبدة والطاغية، يبقى الحاكم القابض على صك الطغيان والذي يفقد إنسانيته، فالمحكوم الضحية يواجه الغطرسة من السجن والسجان وصاحب القرار، يقرر ان المنتصر في نهاية المشوار هو الضحية الأسير الفلسطيني القابع خلف القضبان في أقبية السجن والمعتقلات والزنازين الإسرائيلية المتوحشة.
إنها لمعركة تجري على مساحات صغيرة جدًا، لكنها مساحات كبيرة وكبيرة جدًا في المفهوم النضالي العام وفي صياغة الهوية الوطنية المستقلة للشعب الفلسطيني، وفي رسم اتجاهاته وطموحاته في معركة التحرر الوطني ودحر الاحتلال وبناء الشخصية الوطنية المستقلة والدولة الآتية لا محالة.
من هنا نعي حقيقة المعركة التي تدور رحاها، بين الحاكم الظالم المستبد الذي يواصل ويُحسن الجَلد في سلخ وقمع الضحية، بل يتلذذ في القهر والتعذيب، وبين الضحية المظلوم والمقموع المغلوب على أمره من خيرة المناضلين من اجل الحرية والاستقلال لشعبهم العربي الفلسطيني.
ما ان انتشر خبر الإضراب عن الطعام بين الأسرى، حتى أصبح في لحظة معينة كانتشار النار في الهشيم، حتى تلبدت أجواء البلاد والوطن  بموجة من التعاطف والتأييد والمساندة على شكل مظاهرات احتجاجية غاضبة في مؤازرة أبطال الكفاح والمواجهة المباشرة مع حكام إسرائيل، وفي داخل السجون والمعتقلات، وهي معركة غير متكافئة، لكن معركة يصر فيها المضربون عن الطعام والأسرى بشكل عام على اخذ زمام المبادرة وانتزاع الحق في إيقاف وإلغاء ما يسمى الاعتقال الإداري المفتوح، الذي تفرضه سلطات الاحتلال والمؤسسة الأمنية وقوانين الحركة الصهيونية في صراعها الطويل والقائم مع المقاومين والمناضلين والمكافحين من اجل الحرية والاستقلال وزوال الاحتلال من أبناء وبنات الشعب الفلسطيني في قرى ومدن الضفة الغربية وقطاع غزة.
ولذا يتعامل حكام إسرائيل وإدارات السجون، مع المعتقلين والأسرى والمناضلين الفلسطينيين وقضاياهم السياسية وحقوقهم المشروعة والمطلبية، بنوع من الاستخفاف والاستهتار، لكونهم فلسطينيين وعربا، بعيدين كل البعد عن التعامل الإنساني غير آبهين بحقوق الأسير والمعتقل بكونه أسيرًا وضاربين عرض الحائط بكل القوانين الإنسانية والسماوية، ومنتهكين كل القوانين والأعراف الدولية وقرارات الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان المتعلقة بوضع الأسير والسجين السياسي، هذا التعامل الاستعلائي العنصري من جانب المؤسسة الأمنية وسلطات السجون، وحتى المحاكم العسكرية ما هو إلا تعامل ابعد ما يكون عن الشرعية والقانون الإسرائيلي الذي يفرق بين أسرى عرب فلسطينيين وأسرى وجواسيس من جنسيات مختلفة، وهو تعامل عنصري مبني على أسس سياسية يهدف للنيل من معنويات وصمود الأسير سياسيًا ووطنيًا بهدف تحطيمه والقضاء عليه حتى جسديًا، وحكام إسرائيل يدركون بان وجود أكثر من عشرة آلاف أسير ومعتقل فلسطيني في سجونها يشكل خطرًا حقيقيا على سياستها واستمرارها في احتلال الأرض الفلسطينية ومنع قيام الدولة الفلسطينية، وبالتالي هذا العدد الكبير من السجناء الإداريين وغيرهم، يشكل مادة جديدة لدى الرأي العام العالمي وخاصة الأوروبي، في انتهاك إسرائيل لحقوق الإنسان الفلسطيني، وضرورة محاسبة إسرائيل لسلوكياتها في انتهاك حقوق الإنسان والتعجيل في وضع أسس السلام المبني على انهاء الاحتلال ووضع حد لمأساة الشعب الفلسطيني المستمرة منذ أكثر من 66 عامًا.
ان التعامل الإسرائيلي العنصري في قضية الأسرى الإداريين والمعتقلين، هو تعامل قائم على التسلط والقمع وقوانين الاحتلال السوداء في إلحاق الأضرار بالحركة الوطنية الفلسطينية وقواها النضالية، للحيلولة دون تنفيذ الاتفاقيات مع خروج وقيام حكومة الوحدة الوطنية الى النور، بين حركة فتح وحماس، والتي حالت إسرائيل دون إقامتها وسعت إلى إفشالها بكل الطرق والأساليب الاحتلالية الخبيثة، فيما يتزايد التأييد والمطالبة الدولية بوضع حد للاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه المشروعة فوق ترابه الوطني المستقل.
إن تفجر قضية الأسرى لتصل إلى السجون والمعتقلات والزنازين كافة، ما هو إلا معركة ومعركة لها أولوياتها على اعتبار انها جزء هام وأساسي من معركة الصمود الفلسطيني في مقاومة المحتل وبلطجيته وانهاء الاحتلال الأسود غير الشرعي، ولنيل الحقوق السياسية والوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني. فقضية الأسرى والمعتقلين هي قضية مركبة وطنية سياسية وجودية تتمثل في إعلاء شأن وصرخة الأسير والسجين والمعتقل الإداري والمحكوم بالمؤبد ومن الفئات العمرية كافة، من ان قضية هؤلاء الذين يمثلون الوجه المشرق والبطولي للشعب الفلسطيني، يشكلون أساس الحل السياسي الوطني، فان تضحياتهم تفوق بعشرات المرات كل الحلول التي لا تنصف المواطن الفلسطيني في العيش على ترابه الوطني والحفاظ على علَمه وهويته وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وعودة جميع اللاجئين الى قراهم وممتلكاتهم.



(كويكات/ أبو سنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

صفحات من تاريخ شفاعمرو

featured

في المناطق المحتلة بشر لهم كرامتهم!

featured

نقل السفارة والتواطؤ الرسمي العربي

featured

ثقافة الميدان ودموع وائل غنيم

featured

عباس يقول لا لأوباما

featured

غياب العدالة، أصل الارهاب

featured

أنظمة المطايا!