إذا سأل أي شخص من الذي يمسك بزمام السلطة في اسرائيل ولاية اهداف تستخدم ومصالح من تخدم، فالواقع يقدم الجواب واضحا في كافة المجالات، واول جواب يقدمه الواقع يقول بان من يرغب في التعايش المشترك وبحسن جوار وفي حضن السلام الدافئ والدائم، فأول شيء عليه القيام به هو السير على الدرب المؤدي حتما وضمان تحقيق السلام العادل والدائم، ولكي يكون دائما يجب ان يكون عادلا، والسائر بثقة وجدية ومحبة ونية صادقة وجميلة على درب السلام يعرف ان الثمار التي سيقطفها ستكون طيبة ومفيدة وحلوة، ومن يسلك طريقا أخرى سوف يحصل على قتاد واشواك حادة وسيئات ويتعذر عليه تحقيق السلام العادل والدائم، فيسعى الى فرضه بالقوة مهما كان الثمن، وهنا يصر حكام اسرائيل على ان يكونوا مدججين بالحقد والكراهية والرصاص والسلاح ونزعة القوة والعربدة والاحتقار للآخر وليس بنور الحياة والمحبة وحسن الجوار والتعايش المشترك بكرامة وتعاون، مستغلين ان الكرامة العربية صارت ذكرى وان العرب لا يحركون ساكنا وكذلك فان الفلسطينيين رغم رزوحهم تحت الاحتلال وممارساته القمعية التي لا تتوقف وحواجزه ومستوطنيه، فانهم يواصلون التشرذم والخلافات ويبتعدون عن المصالحة واجواء الوحدة، وبتشرذمهم فهم كمن ينتحر ببطءٍ مساعدين بذلك الاحتلال على شد الحبل حول أعناقهم فالى متى؟ لقد ضرب حكام اسرائيل الرقم القياسي في الحقد ضد الفلسطينيين وبالتالي ضد شعبهم نفسه وفي برمجة وتنفيذ المجازر في كافة المجالات وأولها مجزرة ضد السلام، وضد الامن والامان، وضد الهدوء والاستقرار، وفي الحقد لنشيد الشمس الذي لا بد ان يتغلب على زعيق الليل والاجرام، ويصرون على استمرارية الاحتلال، احتلال الحصار والتعذيب والنهب والسلب والتنكيل والسجون وقطع الرقاب والطرق والماء والكهرباء والشجر وخاصة الزيتون، والمنطق يقول ان يقطع الرازح تحت الاحتلال بوحدته على الاحتلال مؤامراته وممارساته وسلوكه واحقاده، وبتشرذمه واستمراريته اشبه ما يكون الفلسطيني برصاصة تفجر جمجمة فتطير احلامها وافكارها وابداعاتها، ومثلما تحط الفراشة على الغصون للتزود برحيق نوار اللوز هكذا تكون وحدتكم فتعطي الرحيق والثمار الطيبة المتجسدة بوحدة الموقف والكلمة التي لا بد ان تعطي ثمارها الطيبة، خاصة انكم اصحاب حق وعندما يقاتل صاحب الحق الشرعي في الحياة ومهما كان ضعيفا وعدوه قويا فهذا يعني انه يسير في الطريق المؤدي الى النصر الحتمي بينما ظالمه في طريقه الى الزوال بظلمه وعربدته وشهواته مهما عربد واستهتر بخصمه، فقد جرى تلخيص تجربة في حياة الانسان في اي مكان كان ومهما كانت لغته ودينه وقوميته بمثل يقول في كل آن واوان، ما ضاع حق وراءه مطالب، وهذا يعني ان المطالبة بالحق ستظل قائمة مهما خفت صوت الظالم المغتصب المعربد المستبد المعتمد على قوته ودباباته وطائراته ومخازن اسلحته ومستوطنيه وحواجزه فذلك الى حين، وفيما يصر حكام اسرائيل على القتل والحصار والاستيطان والمصادرة والهدم والضغط على الزناد، يصر الفلسطيني على الحياة والامل بحياة الكرامة والحرية والتحرر والفرح والتفاؤل في مواجهة الاحتلال حتى كنسه كليا، ويقول الواقع من بشر وشجر وتراب وبيوت وشوارع وهواء وماء للاحتلال وجنوده وقادته وافكاره آن الاوان لكي ترحلوا الى غير رجعة فمن حق شعبنا الفلسطيني ان يعيش حياته في وطنه الذي لا وطن له سواه، وفي بيته العامر بحرية وكرامة وراحة بال وامن وامان واطمئنان واستقرار، ليحيا هكذا عندها شعبكم، ومن يدعو بكل الصدق والسلوك والثقة والاخلاص والوفاء لترجمة القيم الانسانية الجميلة الى واقع مضمّخ بالعلاقات الانسانية ولاي انسان بغض النظر عن انتمائه ولا يتراجع، وانه يحق له ان يشعر بارتياح ويباهي بافكاره الجيدة ومن يصل الى درجة الاستشهاد في سبيل ذلك تتباهى الانسانية والقيم الجميلة ومكارم الاخلاق والسلام والمحبة به، فكم من شهيد فلسطيني سقط في سبيل ان تكون له دولة مستقلة ودولته ليست سرابا، انها ارض وشعب وثروات وبيوت ونسيم وماء وشجر وتراب وهواء وعلم ومدارس وجامعات ومصانع ومستشفيات وكل ذلك قائم وملموس ولكنه يخضع للاحتلال وجنوده وافكاره وقادته، آن الاوان لكي ينقلع بمستوطنيه وجنوده وحواجزه وجدرانه واول شيء بقادته وافكارهم السوداء والجنوح الى السلام ومد اليد النظيفة بنية صادقة ومحبة لمصافحة اليد الفلسطينية الصادقة لوضع حد لليل المآسي والتشرد والنكبات والاحقاد، فالمنطق يقول ان التغيير يجب ان يكون دائما نحو الافضل والاجمل في كل مجال للحفاظ على الحياة وخاصة الانسان وتلبية متطلباته الاولية للعيش باحترام وحب وكرامة، ولكن المؤسف والمؤلم ان التغيير هنا هو نحو اليمين ودوس الحياة الهادئة وكرامة الانسان وحقوقه الاولية في العلم والعمل والحب وخاصة العربي، وهناك نحو التلكؤ في المصالحة والوحدة وتوحيد الصفوف ونحو التشرذم، وحارة كل من ايدو إلو، فالى متى، الى متى؟
