// تمهيد:-
نشرت صحيفة "حيفا"، في عددها الصادر بتاريخ 28.06.2013 مقالة للأخ الدكتور حاتم خوري بعنوان: "هل نحن شركاء في بلديّة حيفا؟"
بداية نثمِّن جهده، وان كان هناك نقاش مع طروحاته. في المقالة، يحلّل د. خوري عمل بلديّة حيفا، وسبل التأثير على عمل أقسام البلدية المختلفة وعلى قرارات الجهاز السياسي في البلدية ألا وهو المجلس البلدي الحيفاوي.
وفقًا لرأي د. خوري فان الآلية الاكثر نجاعة لتحصيل المكاسب، هي في الدخول للائتلاف البلدي، ونقتبس مما كتبه ما يلي: "ان الحل والربط في البلدية هو بيد الائتلاف وحده، وان مشاركة الممثلين العرب في الائتلاف هو الآلية الاكثر نجاعة، ولربما هي الرافعة الوحيدة التي تضعنا على خارطة الاحداث، كشركاء حقيقيين في اتخاذ القرار." يرفض الكاتب استجداء الائتلاف، لذلك يشير الى مصدر قوة الجماهير العربية، ويعني قدرتها في حال توحدت الجبهة والتجمع تحصيل عدد اكبر من المقاعد، والتي ستترجم لتأثير اكبر، ونقتبس مما كتبه ما يلي:" غني عن البيان، ان مدى تأثير أية كتلة داخل الائتلاف، يتناسب طرديا مع عدد اعضاء الكتلة، اي كلما كانت الكتلة اكبر عددا... اصبح تأثيرها اكبر على رئيس البلدية".
* في نقد احلال التكتيك موضع النضال*
لقد خبر شعبنا على امتداد تجربته مختلف الاقتراحات التكتيكية و"الحلول السحرية"، وفي الصلب منها المقولة: للتأثير علينا ان نكون عند ارباب صنع القرار، فكانت انتسابات لاحزاب السلطة واما ما جنته فكان في غير صالح الجماهير العربية ان لم يكن معاديا. ومن ثم خرج البعض بعصا الترشيحات لرئاسة الحكومة والبلدية وظنه انه عصا سحري، فانكفأ ولم تبزغ شمس المساواة، واليوم فان القول بان كتلة اكبر داخل الائتلاف بمقدورها صنع شراكة حقيقية، فيه كثير من التبسيط. تعددت المحاولات والمستهدف هو الآلية الاكثر نجاعة في تحصيل الحقوق ونعني النضال.
مقابل دعاوى الوحدة القوائمية الفوقية طرح الحزب الشيوعي والجبهة الرؤية الحقيقية للوحدة، واعني وحدتها النضالية، وبمعنى ادق يمكن القول، ان المصدر الاساس لوزن وقوة الجماهير العربية يكمن في وحدتها في ميادين النضال، وفي الشراكة الكفاحية العربية اليهودية. ان كانت لتجربة شعبنا ان تختزل يمكن القول بان النضال كان وما يزال اقصر الطرق لبلوغ الاهداف، ومع النضال الجماهيري السياسي... فنحن اقرب للتأثير، حتى وان كنا ابعد عن غرف صنع القرار.
لا يكمن تميز الحزب والجبهة في البرنامج السياسي فقط، بل يضاف لذلك تحديده النضال كآلية لتحصيل الحقوق، مع رؤية الاساس ان السياسة الرسمية الاسرائيلية لا تخدم المصلحة الحقيقية لشعبي البلاد، وبان قوة الجماهير العربية وان كانت ذات ثقل ديمقراطي تقدمي الا انها بحاجة لدحر السياسة الرسمية الى تلك الوحدة الكفاحية مع القوى التقدمية اليهودية، والتي تحتاجها تلك القوى بالمقابل. هنا مربط التغيير الحقيقي، وحوله يدور السجال، وحوله يدور الفرز. كما ان التجربة الغنية علمتنا بان الوحدة الانتخابية الفوقية لم تمنع ظهور قوائم مستجدة.
* بالاتفاق والبرنامج الائتلافي تتحدد وجهة الائتلاف*
يتحدث د.خوري بالمطلق عن المشاركة في الائتلاف، دون تحديد ماهيته، ضوابطه، خطوطه الحمر للدخول اليه. مما يعني ان كل ائتلاف شرعي الانضمام اليه، وهو بالضرورة الآلية الاكثر نجاعة لتحصيل الحقوق. بمقابل هذا الطرح كان للحزب الشيوعي والجبهة تصور متميز قوامه، ان الائتلاف يحتاج اساسا ان يستند الى برنامج سياسي مساواتي بلدي، متكامل ومتفق عليه من قبل اعضاء الائتلاف، لكي يتحول الى مشاركة حقيقية، واداة ناجعة لتحصيل الحقوق. وبدون ذلك سيتحول الائتلاف الى ضرب من ضروب تحصيل الفتات، مع تحمل عبء التصويت لقرارات جائرة، وتحمل مسؤوليتها جماهيريا. ليس الائتلاف بالمطلق وبالضبابية بمقدوره شق سبيل الشراكة الحقيقية، بل ان المسألة الاساسية هي البرنامج الذي يقوم عليه، لذلك ليس غريبا ان عرضت الجبهة قبيل الانتخابات برنامجها السياسي المساواتي البلدي، برنامج المساواة والشراكة الحقيقية، على رئيس البلدية، ونالت موافقته مما حدا بها الى الدعوة الى التصويت اليه. ان خروج الحزب الشيوعي والجبهة من الائتلاف مرده نقض رئيس البلدية ياهف لوعده بتطبيق البرنامج والتفاهمات، اضافة لتعيينه شترايم من حزب ليبرمان الفاشي نائبة له، المعادية للجماهير العربية وحقوقها.
ان ارباب سياسة التمييز القادرين على استثناء ممثلي الجماهير العربية، بمقدورهم استثناؤهم حتى لو زاد تمثيلهم، دون بخس الزيادة اهميتها. لا تقوم للشراكة الحقيقية من قائمة، بدون هزم سياسة وعقلية التمييز القومي. والجبهة في الانتخابات الماضية طرحت نموذجا متكاملا للشراكة الحقيقية في صلبه انشاء سلطة المساواة، القادرة على مواجهة ممارسات الجهاز وموظفيه، والقادرة على ترجمة برنامج المساواة لقرارات عينية.
ان عقلية التمييز التي حالت دون حصول الاعضاء الثلاثة للجبهة والتجمع على منصب نائب رئيس بصلاحيات، هي التي وهبت الفاشية شترايم ذاك المنصب طيلة الدورة، والانكى من ذاك ان رئيس البلدية الذي يتشدق بالمساواة اقدم على منح كتلة من عضوين للمفدال ذاك المنصب، ومنعه عن الجبهة والتجمع باعضائهم الثلاثة.
* في المعارضة كآلية انتزاع الحقوق*
أتفق بان للائتلاف قوة سياسية، وعمل المعارضة مضن وشاق. ومع ذلك، هنالك بالتجربة مكامن من القوّة السياسية الحقيقية في العضويّة والعمل في اللجان البلدية الكثيرة، أكثر بكثير من العمل في المجلس البلدي: وأسوق على سبيل المثال لجنة الماليّة، اللجنة الفرعيّة للتخطيط، لجنة الأملاك البلديّة، لجنة الرفاه الاجتماعي، لجنة التربية والتعليم (التي تقرّر في كل مسألة صغيرة أو كبيرة في كل المدارس البلدية) وغيرها وغيرها. وهنا العمليّة أو اللعبة السياسية تختلف قوانينها بشكل جذري عن قوانين العمل السياسي "الستاتي" نسبيا (Static) في المجلس البلدي التي يهيمن عليه الائتلاف البلدي المتماسك!
ففي اللجان الصراع على المواقف يشقّ الإئتلاف في أحيان عديدة وفق مهارة عمل أعضاء البلدية من المعارضة. لا بل في كثير من الأحيان أعضاء الإئتلاف البلدي لا يحضرون جلسات اللجان فيتركون المجال أمام المعارضة للعمل والتأثير! وعلى سبيل المثال صفقة بيع قطعة الأرض التي كان من المزمع بيعها في عباس والتي كانت ستزيد من اكتظاظ الحي المزمن، بـ 48 وحدة سكنية جديدة في أقل من دونم استطاعت كتلة الجبهة مع لجنة الحي من صدّها كليا! وغيرها وغيرها من الإنجازات في شتّى المجالات حتى خارج بلديّة حيفا مثل إدخال قوّة كهرباء كافية في مدرسة الكرمل مقابل شركة الكهرباء، لتشغيل مكيّفات الهواء المعطّلة منذ مدّة طويلة في المدرسة، بسبب قوّة كهرباء ضعيفة فيها!
لمزيد من تفنيد مقولة التأثير في الائتلاف، أسوق الحقيقة التالية، عدد اللجان التي دخلت فيها كتلة الجبهة زادت من لجنتين أساسيتين وهي في الإئتلاف، إلى ستّ لجان وشركات بلديةّ عند خروجها إلى المعارضة. أي زيادة بنسبة ثلاثة أضعاف من الإئتلاف إلى المعارضة!
فمن عضويّة (ورئاسة) لجنة الرفاه الاجتماعي ولجنة المالية، أصبح لكتلة الجبهة عضويّة في أربع لجان ومجالس إدارة إضافيّة وهي في المعارضة، هي:
1. عضويّة متناوبة من المعارضة في اللجنة الفرعيّة للتخطيط. ولأوّل مرة تمّ تعيين ممثل عربي في هذه اللجنة! فيمثّل الكتلة فيها كاتب هذه السطور.
2. عضو في مجلس إدارة المسرح البلدي في حيفا، وتمثّل الكتلة فيه الزميلة عيدنا زاريتسكي.
3. عضو في مجلس إدارة شركة "هاي-سنتر" البلديّة.
4. عضو مجلس إدارة بيت الكرمة. (وتمثّل الكتلة فيه الزميلة عيدنا زاريتسكي) 5. ليس هنا المجال لسرد إنجازات كتلة الجبهة (من داخل المعارضة بالذات) لصالح الجماهير العربيّة ولكن كنموذج أعرض قضيّة تحرير منطقة وقوف السيارات بمحاذاة مدرسة الكرمل، من منطقة دفع إلى منطقة وقوف مجّاني، التي انتظرتها إدارة المدرسة على مرّ 20 عاما، وطرح برنامج ميزانيّات كامل بديل للميزانية البلديّة الحالي، وتنظيم يومين دراسيين للأكاديميين العرب في مجال الهاي – تك في شركة هاي-سنتر، وغيرها.
خلاصة القول، لا توجد عصا للحلول السحرية قادرة على هزم سياسة التمييز القومي، بل هناك استراتيجية نضالية يخضع لها التكتيك. والائتلاف بمضمونه وببرنامجه تتحدد نجاعته كآلية لتحصيل الحقوق. المعارضة هي شكل فعال وناجح من اشكال النضال السياسي، وآلية لتحصيل الحقوق.
*رئيس كتلة الحزب الشيوعي والجبهة في مجلس بلدية حيفا
* * * * * * * * * * *
هل نحن شركاء في بلدية حيفا؟
بقلم: د. حاتم خوري
مجتمعنا العربي الحيفاوي متنوعٌ في انتماءآته المذهبية والطائفية والحزبية. لكننا جميعنا وبدون استثناء نريد تعليما افضل لاولادنا واحفادنا، وحركة ثقافية اقوى، وسكنا افضل، وفرص عمل اوفر، ونظافة ً اكمل ومواصلاتٍ داخلية عامة احسن، وباختصار نريد في حيفا نوعية حياة افضل.
إن المسؤول المباشر عن توفير تلك الخدمات لنا كمواطنين، هي سلطتنا المحلية اي بلدية حيفا. فإذا كنا راضين عن مستوى تلك الخدمات التي قدمتها وتقدمها البلدية لنا، فلنستمر في نهج حياتنا الحالي الذي اتبعناه منذ 65 سنة. أمّا اذا كنا غير راضين، فلنسأل انفسنا ماذا نستطيع ان نعمل ؟ بعبارة اخرى، كيف نجعل البلدية تصغي لطلباتنا وتقوم بتنفيذها، ليس كمنّة منها وانما كواجب عليها؟
إن بلدية حيفا ككل سلطة محلية، هي عبارة عن جهازين متكاملين: جهاز سياسي ممثل برئيس البلدية واعضاء المجلس البلدي، وجهاز تنفيذي ممثل بطواقم العاملين من الموظفين وغيرهم. هذا الجهاز التنفيذي ينبغي ان يكون كإسمه تماما أي ينفذ الاعمال والمشاريع التي يُقرّها الجهاز السياسي باعتباره(اي الجهاز السياسي) هو رأس البلدية وعنوانها والمرجعية الاعلى فيها، وبالتالي فهو صاحب القرار الاول والاخير في كل ما تقوم به البلدية. القرارات التي تصدر عن الجهاز السياسي، تُتخذ في جلسات المجلس البلدي بصورةٍ ديمقراطية تشملُ مناقشة َ مشروع القرار والتصويت َ عليه، حيث تكون الغلبة دائما للأغلبية. بكلمات اخرى، إن تأثير حزب ٍ ما أو قائمة معينة، يعتمد بصورة مطلقة على عدد مندوبيه في المجلس البلديّ المكوّن في حيفا من 31 عضوا. من هذا المنطلق، يسعى رئيس البلدية لكونه منتخبا مباشرة من الشعب، لتشكيل ائتلاف يضمن له اغلبية ً تصوتُ الى جانبه في الامور التي يتم بحثها والقرارت التي ينوي اخذها في المجلس البلدي. اعضاء الائتلاف البلدي برئاسة رئيس البلدية، هم الذين يقودون البلدية ويقررون مصيرها على امتداد ولاية كاملة أمدها خمس سنوات متتالية. الاحزاب التي تبقى في المعارضة، تمارس حقها في الانتقاد والاحتجاج والاعتراض بشتى الوسائل القانونية المتاحة لها داخل المجلس البلدي وخارجه ايضا. لكن الامور تُحسم في نهاية المطاف، فقط بالتصويت اثناء جلسة المجلس البلدي. الائتلاف يفوز غالبا(إن لم يكن دائما) بالقرار، والمعارضة قد تفوز بعنوان في جريدة محلية.
أنا طبعا لا استخف اطلاقا ومعاذ الله ان استخف، بدور المعارضة البناء او بالجهد الذي يبذله ممثلو المعارضة. لقد كنتُ (إبان خدمتي كنائبٍ للمديرالعام في بلدية حيفا) شاهدا على امتداد عشر سنوات متتالية، على المواقف التي وقفها اعضاء عرب في المجلس البلدي، بجرأة ووضوح واخلاص. ومع ذلك، فالنتيجة معروفة: نقاشٌ يعقبه تصويتٌ يَحْسمُ الموقفَ غالبا ولربما دائما، لصالح الاغلبية التي يمثلها الائتلاف. معنى ذلك ببسيط العبارة، أن ّ الحل ّ والربط في البلدية هو بيد الائتلاف لوحده، وان مشاركة الممثلين العرب في الائتلاف هو الآلية الاكثر نجاعة ولربما هي الرافعة الوحيدة التي تضعنا على خارطة الاحداث كشركاء حقيقيين في اتخاذ القرار. بودي ان انوه في هذا السياق، وبصورة قاطعة لا تحتمل التأويل، انني وبرغم قناعتي باهمية المشاركة في الائتلاف، إلا اني لا ادعو ابدا الى استجداء المشاركة والى استعطاف رئيس البلدية، كائنا من سيكون، ليتيح لممثلي الجمهور العربي الحيفاوي في المجلس البلدي، فرصة َ المشاركة في الائتلاف الذي سيُشكّل. لكني أريد لا بل اتوق، لمشاركة ٍ نابعةٍ فقط من مركز قوةٍ ملموسةٍ كامنةٍ في عدد الممثلين العرب الذين نستطيع ايصالهم ككتلة متراصة، الى المجلس البلدي في الانتخابات القادمة بعد بضعة اشهر وتحديدا في 22 تشرين اول(اكتوبر)2013.
غنيٌ عن البيان، ان مدى تأثير اي كتلة داخل الائتلاف، يتناسب طرديا مع عدد اعضاء الكتلة. اي كلما كانت الكتلة اكبر عددا واكثر انسجاما وتفاهما وتلاحما بين اعضائها، كلما اصبح تاثيرها اكبر على رئيس البلدية قبل تشكيل الائتلاف وبعده. الكتلة الكبيرة ذات الرؤية الواضحة المتمحوره بصورة اساسية في مصلحة المواطن وهمومه، تفرض نفسها على رئيس البلدية، كقوةٍ لا يمكن تجاهلها في تركيبة الائتلاف وكصاحبة حق في الفوز بمنصب نائب رئيس متفرغ براتب محترم يمكّنُه من تكريس كل وقته في خدمة الجمهور العربي في حيفا.
قد يتساءل البعض وبحقّ، هل عدد العرب في حيفا ونسبتهم المئوية الحالية، كافيان لاحتمال زيادة عدد ممثلينا في المجلس البلدي؟
لن ألجأ الى الاحصائيات المتعلقة بمسألة عدد السكان العرب في حيفا ونسبتهم المئوية او الى عدد اصحاب حق التصويت وغير ذلك من الامور، إنما ساعتمد على نتائج الانتخابات السابقة لبلدية حيفا قبل نحو خمس سنوات. لقد تمّ في حينه انتخاب ثلاثة اعضاء باصوات عربية، اي عضوان للجبهة وعضو واحد للتجمع. وهنا لا بدّ لي إلا أن انوه بأن الاصوات العربية لم تُصبّ كلها في مصلحة الحزبين المذكورين فقط، إنما ذهب البعض منها الى احزاب اخرى مثل العمل، ميرتس، كاديما وربما ايضا الى احزاب و/أو غيرها من القوائم الانتخابية. فضلا عن ذلك فإن نحو نصف عدد اصحاب حقّ التصويت العرب قد امتنع عن التصويت ولم يتوجه اصلا الى صناديق الاقتراع . ولقد سمعتُ شخصيّا بعضا من اولئك الممتنعين يبررون مقاطعتهم للانتخابات بأقوال تمحورتْ بمعظمها حول الاجابة التالية: " لماذا يجب ان اصوت؟ لن يتغير شيء!! إذ طالما ان العرب عـرَبان(اي الجبهة والتجمع) فلن نستطيع ان نؤثر وسنبقى مهمشين".
يُحتمل ان يكون هذا الحديث مجرد حجة او وسيلة للتخلص، لكن من المحتمل ايضا، ان يكون تعبيرا صادقا عن مشاعرهم الشخصية وعن علة مقاطعتهم لانتخابات البلدية. الاحتمال الثاني بالذات، يجعلني أتساءل بصوت عالٍ: " إذا كنا كاحزاب وكجمهور عربي في حيفا (ولربما في جميع المدن المختلطة) معنيين فعلا بزيادة إقبال الناس على التصويت كوسيلةٍ لزيادة عدد ممثلينا في المجلس البلدي، واذا كنّا على إدراك بان هناك شريحة من مواطنينا المخلصين الذين يرون بوجود حزبين عربيين يتنافسان على ذات الكمّ من الاصوات، عقبة ً في طريقهم كمصوّتين، الى صندوق الاقتراع، خصوصا وأن هذين الحزبين يسعيان الى تحقيق ذات الاهداف التي تخدم مصلحة المواطنين العرب في حيفا. اقول إذا كنا فعلا كذلك، الا نستطيع ان نتوجه جماهيريا (وها انا الان اتوجه باسمي الشخصيّ) الى قيادات الحزبين حيفاويا وقطريا وهم اهلنا وناسنا واحباؤنا، بالتقدم في هذه الجولة حتى ولو لمرة واحدة، بقائمة عضوية واحدة وذلك على غرار ما حدث في الانتخابات السابقة في بلدية الناصرة العليا وهي ايضا كحيفا مدينة مختلطة، حيث تقدم حزبا الجبهة والتجمع الى الانتخابات بقائمة واحدة مشتركة. هذه القائمة حققت فوزا كبيرا وشكلت سابقة طيبة ونموذجا يُحتذى من التعاون البناء بين الحزبين.
القائمة الواحدة الموحدة التي أقترحُها، تُحدّد لنفسها في إطار برنامجها الانتخابي المشترك، مجموعـة ً متفقا عليها من الاهداف والمشاريع والتطلعات المحلية التي كان اصلا كلٌ من الحزبين على انفراد، يسعى لتحقيقه خدمة ً لمصلحة مواطني حيفا العرب .
قد يرى البعض، كما سمعتُ ذلك شخصيا، بمجرد عرض هذه الفكرة او تقديم هذا الطرح، سـذاجـة ً لا تُغتفـر، ظنا منهم – كما قالوا لي ذلك بصريح العبارة وبصورة واضحة لا تحتمل التأويل: "إن الجبهة والتجمع كأي حزبين آخرين، هما حزبان مختلفان ايدلوجيا. وأن كلا منهما يسعى (ان يدير النار الى قرصه) وانهما لا يفْصِلان ابدا بين قضايا الخدمات المتعلقة بمصلحة المواطن اليومية والتي تطفو اعلاميا على السطح في كل جولة انتخابات للسلطات المحلية، وبين القضايا والمواقف السياسية العامة التي يتم التداول بها عشية الانتخابات للكنيست. وبالتالي فإن كلا منهما ككل حزبٍ آخر في بلادنا، لا يتورع ان يجند قوته السياسية في السلطة المحلية، لتعزيز قوته في الانتخابات العامة، كما يمتطي ايضا صهوة القضية الفلسطينية مثلا، فيجند صوره مع رموز السلطة الفلسطينية لتسويق نفسه او حزبه في الانتخابات المحلية".
لعلّ من قال لي هذه الكلمات المليئة بالظلم والتجني على الجبهة والتجمع، كان يظن انني أمهّـد الى تأسيس حزب جديد. إن كل من يعرفني يعرف جيدا انني لم اكن يوما سياسيا او حزبيا ولن اكون الان. وبالتالي فانا لا اسعى اطلاقا الى تأسيس حزب جديد او لطرح قائمة لا حزبية، لا بل اعتبر ان اي محاولة كهذه عشية الانتخابات المحلية القريبة القادمة، ستبدد زخم َ اصواتنا وستزيد من تشرذمنا وتهميشنا، كما اني لا اسعى الى صهر الحزبين في بوتقة واحدة وطمسِ خصوصية كل منهما.
إن جُلّ ما اسعى اليه الان اي عشية الانتخابات للبلدية، هو خلق آلية ولو لمرة واحدة، تشكل رافعة ً، نحققُ كمجتمع عربي بواسطتها ومن خلالها، انجازاتٍ كان قد سعى لتحقيقها، على امتداد عشرات السنين، كلٌ من الحزبين على انفراد، لكنها لم تتحقق وما زلنا نلهث وراءها. هذه الآلية يمكنني ايجازها بما يلي:
رفع عدد ممثلي الجمهور العربي في حيفا، الى خمسة اعضاء على الاقل، وذلك بواسطة عاملين اثنين. اولهما ان يتفق الحزبان على تقديم قائمة عربية واحدة، وثانيهما ان نتجنّد جميعا: احزابا ومؤسسات مدنية وافرادا، لدعم هذه القائمة وذلك بدعوة المواطنين العرب الى ممارسة حقهم الانتخابي، لا بل حثهم واقناعهم. إنني لعلى قناعة، باننا لو أحسـنّا توظيف ذات الجهد الكبير الذي كان يُهدرعادة ً على المنافسة (ولا اريد ان اقول الصراع) بين الحزبين، في اقناع الناس بالتوجه الى صناديق الاقتراع، لاستطعنا ان نرفع نسبة التصويت عند عـرب حيفا وان نغير الخارطة السياسية في المجلس البلدي، بحيث تشمل لاول مرة منذ 1948 كتلة سياسية محلية كبيرة تنال منصب نائب رئيس متفرغ كما سبق ونوهتُ. فما رأيكم؟ هل من مجيب؟
Hatimkhoury1@gmail.com
