لتصعيد الاحتجاج وتسييسه

single

الرسالة الواضحة التي بعثت بها المؤسسة الحاكمة، أول أمس، بواسطة الشرطة، إلى حركة الاحتجاج الاجتماعي في البلاد، غير قابلة للتأويل. ومفادها أنّ الحكومة لن "تتسامح" مع المحتجين، ولن تسمح لهم بتكرار مظاهر الاحتجاج العارمة التي شهدها الصيف الماضي.
إنّ استخدام القوات الخاصة، والاعتقالات العنيفة، والتهديدات الواضحة، تأتي استمرارًا للتحقيقات الترهيبية مع العديد من الناشطين في الأسابيع الأخيرة، وتشكّل جزءًا من تصعيد محسوب من طرف الحكومة، يرمي إلى إخماد أي محاولة لاستئناف الاحتجاج.
هذه الحكومة التي يسيطر ائتلافها على 80% من البرلمان، والتي قد تكون أول حكومة إسرائيلية تتمّم دورتها كاملة منذ عقود، هي حكومة ضعيفة ومأزومة، بفعل سياساتها الكارثية، السياسية والاقتصادية، لدرجة أنها غير قادرة على تحمّل الاحتجاج المدني والسلمي.
تدرك الحكومة أنّ الاحتجاج الاجتماعي هذه السنة سيكون أكثر تسييسًا وأكثر وضوحًا، وأنه بدأ يربط الأوضاع الاجتماعية الخانقة بالوضع السياسي العام، بسيطرة مصالح الرأسمال، بالاحتلال والاستيطان، بالعنصرية والتمييز القومي، بتقويض الحريات الديمقراطية ودوس الحقوق الإنسانية.
وتدرك الحكومة أنّ بداية إدراك المجتمع الإسرائيلي للعلاقة الجدلية والحتمية بين الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والديمقراطي، قد يشكّل خطرًا ليس على استقرار الحكومة فحسب، بل على المعادلات السياسية المؤسّسة التي تعيد إنتاج سيطرة هذه القوى على مقاليد الحكم في إسرائيل.
فحين يذوق "الإسرائيلي المتوسط" في جادة روتشيلد طعم القمع الوحشي - الذي غالبًا ما يكون من نصيب الفلسطينيين ومناصري قضيتهم العادلة على طرفي الخط الأخضر، أو القيادات العمّالية، أو الفئات المهمّشة، أو مهاجري العمل – تزول طبقة أخرى من طبقات وعيه الزائف. وهذا ما لا يستطيع حكّام هذه الدولة التسامح فيه والسماح به!
إنّ الاستياء الواسع من هذا التصعيد الحكومي يجب أن يشكّل رافعة للمزيد من التسييس، والمزيد من الربط بين ما حدث في مركز تل أبيب وما حدث ويحدث في العراقيب وفي ضواحي الفقر وفي الخليل المحتلة.

قد يهمّكم أيضا..
featured

فقر الدم في الشيخوخة (1-2)

featured

عبد الله الأسعد(أبو شداد)

featured

الصـّبرُ أحمرُ في تمّوزَ

featured

أم الفحم زهرة حمراء وجمرة

featured

الإخوان والسلفيون محنة مصرية قادمة

featured

أيُصلَّحُ العالم؟

featured

الحرية والسلامة لخضر عدنان

featured

لنواجه الاعتداءات على حرية الفكر والتعبير