حددت الحكومة يوم السبت السابع عشر من تموز 2010, موعداً لاجراء الانتخابات للمجالس البلدية والمحلية في الضفة والقدس والقطاع، فسارعت حركة فتح للترحيب بالقرار وحركة حماس لرفضه.
حكوم سلام فياض الائتلافية، شددت على إتمام هذه العملية الديمقراطية باجراء الانتخابات، بمثابة "اللبنات الاساسية الداعمة لبرنامج عمل السلطة الوطنية وخطة عمل الحكومة لاستكمال بناء مؤسسات الدولة وترسيخ قواعد الحكم الصالح والادارة الرشيدة، كما سيعزز من النظام السياسي الديمقراطي ومنظومة الحكم المحلي في فلسطين"، في مواجهة الاحتلال ومشاريعه التوسعية الاستعمارية، وفي مواجهة الانقلاب وتفرده وتسلطه.
حركة فتح رحبت بالقرار تطبيقاً لقانون الانتخابات المحلية رقم 10 لسنة 2005, واحتراماً منها للاستحقاق القانوني والدستوري بعد انتهاء الولاية القانونية للمجالس المحلية المنتخبة والتزاماً منها بدعم الديمقراطية كأداة ضرورية للتداول السلمي للسلطات في المجتمع الفلسطيني وإيماناً منها بضرورة التقيد بالمواعيد الدستورية للانتخابات على اختلاف مستوياتها الرئاسية والتشريعية والمحلية.
بينما اعتبرت حركة حماس قرار حكومة سلام فياض بالدعوة لإجراء الانتخابات المحلية، دليل سوء نية، مشددة على عدم إجراء أي انتخابات قبل إتمام المصالحة الفلسطينية.
وقال فوزي برهوم المتحدث باسم حماس لوكالة فرنس برس "إن قرار حكومة سلام فياض غير الشرعية لاجراء الانتخابات المحلية يؤكد سوء النية من وراء الدعوة"، موضحا ان حكومة فياض ليست مخولة في مثل هذه القضايا التي تهم الشعب الفلسطيني، وأن أي انتخابات رئاسية تشريعية ومحلية أو للمجلس الوطني يجب ان تأتي كثمرة للمصالحة لا أن تأتي في ظل استئصال حركة حماس في الضفة وحصار قطاع غزة".
قرار الحكومة تم إتخاذه بناء على قراري اللجنة التفنيذية لمنظمة التحرير ومجلسها المركزي الذي دعا الى إجراء الانتخابات البلدية والى عقد المجلس الوطني الفلسطيني قبل نهاية العام الجاري 2010, وبالتالي فهو ليس قراراً حكومياً معزولاً عن مرجعيته السياسية وغطائه الوطني، فالذي لا يريد البعض ان يفهمه هو أن حكومة فياض هي حكومة منظمة التحرير وأداتها التنفيذية على الارض وفي الميدان ووسط الناس وإحدى مؤسساتها في الوطن، وبالتالي فهي تنفذ سياستها وتعطيها الحياة والمداخل العملية للتنفيذ والتطبيق وبما يتواءم مع المعطيات القائمة المتوفرة للشعب الفلسطيني في ظل الاحتلال في الضفة والقدس وفي ظل الانقلاب في قطاع غزة وتتصرف على أساسهما.
حكومة سلام فياض تنفذ ما هو مطلوب منها سياسيا ووطنياً وقانونياً، والشيء الطبيعي ان تقبل به حركة فتح، لأنها الشريك القوي والرئيسي في منظمة التحرير وفي حكومة الائتلاف الوطنية التي يقودها سلام فياض، والشيء الطبيعي ايضاً ان ترفض حركة حماس قرارات المنظمة والحكومة على السواء لانها قامت بالانقلاب على شرعية المنظمة ودورها ومكانتها وما ينبثق عنها، وستقف ضد أي إجراء أو سياسة أو قرار تتخذه أو تنفذه حكومة سلام فياض.
السياسة الواقعية التي تنهجها منظمة التحرير بقيادة الائتلاف الوطني الذي يقودها، تتم على أساس استمرار تداول السلطة وإجراء الانتخابات بشكل دوري وفق الاستحقاقات الدستورية، وتجديد الشرعية عبر صناديق الاقتراع لسببين أولهما لأن هذا حق من حقوق الفلسطينيين نحو مؤسساتهم حتى تكتسب الشرعية لان الشعب هو مصدر الشرعية وصاحب الولاية وثانيهما لان العدو الاسرائيلي يفعل ذلك ولا يمكن هزيمته والانتصار عليه اذا بقي هو متقدما عصرياً يستجيب لروح العصر ومتطلباته بينما يبقى الشعب الفلسطيني أسيراً للتخلف والسيطرة وغياب التجديد، فالمتخلف لا يمكن ان ينتصر على المتقدم مهما كانت الظروف.
سياسة منظمة التحرير، تعددية وديمقراطية وائتلافية، بينما سياسة حركة حماس متسلطة انفرادية أحادية وحزبية ضيقة وهذا ما يفسر تمسكها بالاوراق القوية المتوفرة لديها ولا تريد تجريدها خشية من فقدانها وتتمثل بنتائج الانتخابات البلدية عام 2005 ونتائج الانتخابات البرلمانية عام 2006 التي منحتها الأغلبية والاكثرية وتتوقع ان تفقدها في الانتخابات المقبلة سواء كانت بلدية او تشريعية.
حركة حماس لا ترغب باجراء أي انتخابات جديدة في ظل المعطيات التي كسرت مكانتها ونزلت من قدرها وأفقدتها بريق التقوى والتعفف والنزاهة، فالوقائع الحسية دللت على مدى شراهتها للسلطة وسعيها للنفوذ والتسلط، وكشفت عن كونها فصيلاً حزبياً لا يؤمن بصناديق الاقتراع ولا يحترم إرادة الناخبين، ولا يثق بهم، فالناخبون عاقبوا حركة فتح رغم تضحياتها ودورها ومبادرتها خلال الاربعين سنة الماضية، ومع ذلك عاقبوها في الانتخابات البلدية والتشريعية، فكيف سيتعاملون مع حماس في ظل فشلها الاداري والمالي والسياسي وتسلطها الحزبي وقمعها للآخر مهما بدا ودياً وصديقاً وجبهوياً؟؟
حركة حماس أمام خيارين إما الذهاب الى طريق المصالحة وفق الورقة المصرية التي حددت موعد الانتخابات التشريعية يوم 28 حزيران 2010, أو الذهاب الى الانتخابات البلدية في تموز بدون مصالحة، وفي الحالتين يتم الاحتكام الى الشعب فهو الهدف وهو الوسيلة للوصول الى الشرعية فالشرعية التي تتمتع بها حركة حماس في غزة مأخوذة من صناديق الاقتراع يوم 25/1/2006مثلما ان الشرعية التي يتمتع بها ابو مازن والسلطة الوطنية مكفولة بقرارات المجالس الوطنية وصناديق الاقتراع يومي 9/1/2005 و25/1/2006, ولذلك لا شرعية لأي شخص ولأي طرف إلا عبر صناديق الاقتراع وليس من أي جهة كانت ومن أي غطاء آخر.
h.faraneh@yahoo.com
