أحب لعبة كرة القدم على الرغم من أنني لم أمارسها ولم أركل كرة بقدمي على ملعب أخضر، وأجلس ساعات أمام شاشة التلفاز أشاهد المباريات، ولا أتعصب لفريق ما بل أحب أن أشاهد مباريات فرق عديدة مثل برشلونة وريال مدريد الأسبانيين وبايرن ميونخ الألماني وأنتر ميلان الايطالي وتشلسي الإنجليزي والأهلي المصري.
كنت قبل سنوات أذهب إلى ملاعب حيفا وشفاعمرو وسخنين لمشاهدة المباريات وحينما كان فريق شفاعمرو "في عزَه" في ثمانينات القرن الماضي أسميته في صحيفة "الاتحاد" يومئذ "فريق النصف مليون عربي" وعندما فاز فريق سخنين بكأس الدولة كتبت مقالاً بالعبرية في صحيفة "يديعوت أحرونوت" بعنوان "غصن زعتر أخضر لفريق سخنين".
أحاول ألا تؤثر أفكاري وثقافتي وموقفي السياسي على نظرتي لأي فريق كرة قدم، فهذه الفرق الكروية هي فرق شعوب لا فريق حكومات، فلم أحزن عندما خسر منتخب الجزائر ولم أفرح عندما خسر المنتخب الأمريكي الذي حضر مباراته بيل كلنتون.
خسرت فرنسا وبريطانيا وايطاليا والبرازيل والأرجنتين وهذه الفرق تستحق الخسارة فميدان اللعب كشف العيوب وأبرز الجواهر وإذا لم تلعب بمهارة واتقان وتفان ولم تسجل أهدافًا فأنت تدعو الخصم ليسجل أهدافًا في مرماك فلا فراغ في الملعب ولا مزاح واللعب جدَ فجدَ فجدَ.
حزنت مرة واحدة وذلك عندما أخطأ جيان الغانيَ وهو لاعب قدير وممتاز تسديد ركلة الجزاء في الدقيقة العشرين بعد المائة. لو سدد وسجل الهدف لفازت غانا الفقيرة التي تمثل القارة السمراء. ولكن جيان أخطأ وخطأه كلف غانا الخسارة وخسارة غانا هي خسارة أفريقيا والعالم الثالث وجميع الفقراء.
أحببت الفريق الألماني الذي قدم مباريات جميلة رائعة وفنية وأعجبني هذا الفريق الخليط من عدة شعوب وقوميات تسكن ألمانيا حيث يضم لاعبين من أبناء المهاجرين من السمر والسود مثل أوزيل التركي وسامي خضيرة التونسي وباوتنغ الغاني وكلوزا البولوني وجومس البرازيلي. لا مكان اليوم للجنس الآري النقي الذي تغنَت به ألمانيا عدة قرون ولا وجود لشعب الله المختار.
ألمانيا اليوم شيء آخر وأوروبا شيء آخر.
أسيويون وأفريقيون ومسلمون وبوذيون ومغاربة وأتراك وهنود وغيرهم يعيشون في أوروبا ويساهمون في حضارتها.
المدرب الألماني فهم الواقع الجديد في حين تجاهله المدرب الفرنسي وترك اللاعبين الذين هم من أصول غير فرنسية فقد نسي أن قمة الكرة الفرنسية كانت في زمن اللاعب زين الدين زيدان.
في مساء اليوم سوف نتمتع بمباراة ساخنة بين فريقين كبيرين.
لا "ناقة" لي في أمستردام ولا "جمل" لي في مدريد. ولكني أرغب بأن أرى مباراة راقية يقودها تشابي وبدرو ودافيد فيا وطورس وألونسو من بلاد الأسبان، وفي الطرف الآخر سنايدر وروبين وكاوت وفان برونكهورست.
أنا أميل إلى أسبانيا ولا أدري لماذا.
فتعالوا نتمتع هذا المساء ثم ننتظر أربع سنوات.
وأتمنى لكم أن تعيشوا بصحة وسعادة وتروا المونديال القادم.
