الجبهة أمام نتائج انتخابات 2013

single

الصورة "الكبيرة" واضحة جدًا. الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة حافظت بالكاد على قوتها، من خلال هبوط بحوالي 10% في قوتها الانتخابية. فقد كان للجبهة 3,3% في 2009 وقد هبطت هذه المرة لـ3% في مجمل مصوتيها.
ومن الملاحظ ان أساس الهبوط كان في الشارع اليهودي. ويجب القول وبشكل واضح ان الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة – الحزب الشيوعي الإسرائيلي موجودان بالرغم من بعض الاضاءات هنا وهناك، في وضع اشبه بالجمود.
الجبهة بتركيبتها اليهودية – العربية وبوجهة نظرها الفكرية هي الأمل لليسار الثوري في إسرائيل. ولكن ينطبق عليها القانون انه في حالة عدم التقدم فلا بد من التراجع. وعلى الجبهة ان تجدد نفسها بشكل أساسي، خطوة تلو خطوة.
الطريق الأكثر الايجابية للإقناع بأننا نريد تغيير الوضع هي إجراء نقاش معمق وعلني حول الهبوط الذي ظهر في الانتخابات. ويجب بطبيعة الحال البدء بالقيادة. محمد بركة لم يشتر موقعه في القيادة من الحانوت. فقد حصل عليه باستقامة. ومع ذلك توجد مشكلة خطيرة تتمثل بأن الجبهة تحولت إلى مجرد عرض منفرد، وهذا الأمر يظهر جيدا في اجتماعات الجبهة. من المحبذ جدًا ان يفكر بركة والآخرون في القيادة جيدًا بإجراء عملية تناوب بشكل مبكر أكثر مما اتفق عليه. بركة هو الذي بإمكانه تعميق النقاشات الفكرية وتجنيد الحركة لتحسين الوضع التنظيمي والذي هو في حالة يرثى لها.
الجبهة طوّرت اوهاما برلمانية جدية. وها أنذا أوضح ذلك: لا يوجد نقص في العمل البرلماني. فهو مهم بحد ذاته. لكنه لا يستطيع ان يكون في مركز النشاط لحركة ثورية. وقانون النسبية ملزم. قيمة العمل البرلماني لا تقاس، وحدها أو في الأساس، بالكمية أو بالتنافس مع أحزاب أخرى. فهذا العمل يقاس أولا بالدمج بين النشاط الميداني، بناء تحالفات وبناء الحركة الثورية. التقدير الجماهيري جيد لكن بدون دمج عمل جماهيري في العمل البرلماني، فهو يشبه السير على رجل واحدة.
يجب التجرؤ للبحث في القضايا المتعلقة بالطرح وتخصيص ساعات عمل وموارد بشرية للقيادة. النواب في الكنيست ومساعدوهم ملزمون بتكريس جزء كبير من وقتهم لبناء الفروع وتفعليها. تعزيز الحركة وتوسيع خدماتها مهم أكثر من إضافة بعض الانشات في الصحافة. أحيانًا الأعضاء في الكتلة يعرضون انجازاتهم وكأن عملهم يغير شكل النظام وما يقوم به. العمل البرلماني بدون نشاط ثوري في الشارع، في أماكن العمل، في الحي لا يُجدي.
الجبهة تحظى في هذه الأيام بالكثير من الاحترام. لكن لا يمكن ترجمة هذا الاحترام إلى أصوات في صناديق الاقتراع. الاحترام، والذي يمكن الحصول عليه من خلال عمل مخلص ومؤهل، ليس "اسم اللعبة". الحركة الثورية لا تربح من المبادلات. الناشطون الرائعون الذين جابوا الشوارع قبل الانتخابات بوسعهم ان يكونوا الأساس لناشطين يعرفون أهمية بناء قوة ثورية في المستوى الفكري والتنظيمي على حد سواء.
فشل الجبهة على خلفية حركة الاحتجاج هو مؤلم بشكل خاص. توجد رغبة طبيعية للثناء على نشاط وإخلاص الأعضاء. ولكن هبوطًا بحوالي 20% لمصوتي الجبهة في الشارع اليهودي يلزم بوضع مقولة قوية وواضحة: كان هناك خلل خطير في أسلوب عملنا وفي مجرد فهمنا لهذه الحركة.
أنا آمل ان الأعضاء الناشطين سوف ينظمون نقاشًا خاصًا في هذا الموضوع. الهوة بين نجاح نشاط الاحتجاج وبين النتائج السياسية البائسة في المستوى القطري وخاصة فيما يتعلق بالجبهة يلزم إجراء حساب نفسي فكري. وأنا اقترح التركيز في النقاش حول الشكل الخاص لدولة إسرائيل. وجهات النظر للاستعمار في الداخل والشراكة الاستراتيجية الواسعة مع الولايات المتحدة تشير إلى ان الشعار "عدالة اجتماعية" لا يكفي وانه يجب إبراز في كل مكان النضال ضد الاحتلال وشعار "عدالة اجتماعية وسلام عادل".
فالقضية الفلسطينية تعقدت. الشرق الأوسط ينتفض ولا يوجد شخص مستعد للتنبؤ حول المرحلة القادمة للتحرر من سيطرة الولايات المتحدة. لكن في وضع مركب كهذا توجد خطوط موجِّهة. الولايات المتحدة وحلفاؤها هم الذين يزودون الدعم المتعدد الجوانب لأنظمة حكم تسير في فلكها. يجب دعم الحركات والدول التي تكافح من اجل استقلالها مع انه يوجد تحفظ من نظام حكمها الداخلي. وكذلك توجد رغبة، عندما نبلور موقفنا، لفحص مواقف عناصر متقدمة مثل كوبا وفنزويلا التي تقف على رأس النضال ضد سيطرة الولايات المتحدة.
وعندما نحلل الأحداث حسب المعايير المذكورة أعلاه من الواضح ان زعامة أبو مازن تخضع عمليًا لتأثير الولايات المتحدة وقد اندمجت في السياسة والاستراتيجية الخاصة بها. الإخلاص غير القابل للانتقاد من قبل قيادة الجبهة لأبو مازن والتردد في توجيه انتقاد واضح وشديد على الإجراءات المستهجنة للسلطة هي تعبير عن طمس الخط المناهض للامبريالية للذي تقوم به الجبهة.
الصعوبة لدى الجبهة في بلورة موقف واضح ضد الإجراءات  الأمريكية في سوريا مقلقة جدا. في سوريا الضباب قد انقشع. الولايات المتحدة وحلفاؤها استولوا بسرعة على التمرد ونجحوا باستغلال التمرد لتنفيذ تغيير الحكم. هذا الإجراء كان جزءًا مهمًا في التحضير لهجوم أمريكي – إسرائيلي على إيران. بينما مما تنشره الجبهة يمكنك اخذ الانطباع بأن مصدر التوتر الأساسي في الشرق الأوسط هو الشخصية المستبدة للرئيس السوري حيال الثورة من اجل الحرية والديمقراطية.
الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولتان في تأبيد الواقع الذي يجرد الشعب الفلسطيني من حقوقه الأساسية. النضال ضد الاحتلال يجب ان يجري على أساسات ضد الامبريالية. والآن لا توجد إمكانية لتقصير الطريق.

قد يهمّكم أيضا..
featured

أهذا هو الحزم؟!

featured

تَفَلْسُفُ الملوك وتمَلُّك الفلاسفة

featured

عدوانيّ المواقف وعديم النزاهة

featured

أمور مسيئة للدين الحنيف وللمسلمين

featured

أبعد من العوسج علّمنا ألا نساوم

featured

أزمة الحركة الوطنية الفلسطينية (2-2)

featured

"سُفُنُ الحُرِّيَّةِ"

featured

غياب العدالة، أصل الارهاب