الشعب قرر الإضراب يوم الأربعاء الثلاثين من آذار 2011

single

الذكرى الخامسة والثلاثون ليوم الأرض تأتي في ظل حكومة يمينية لم تخجل قبيل يوم الأرض من تمرير قانون " النكبة " ، وهذا القانون وحده يستحق منا الإضراب الإحتجاجي .
وتأتي هذه الذكرى بعد فقدان شعبنا لعلمين من أعلام أيام الأرض القس د. شحادة شحادة  والنائب الرفيق توفيق طوبي . 

*   *
يأتي يوم الأرض هذه السنة في ظروف محلية وعربية استثنائية ، فمن جهة الحكومة اليمينية ما زالت تصعد سياستها المعادية للعرب الفلسطينيين المتجذرين في بلادهم كما الزيتون واللوز والصبار ، من ناحية البناء والمسكن وهدم المنازل بحجة البناء غير المرخص ، ومن جهة ثانية تمنع الحكومة  توسيع المسطحات واماكن البناء في قرانا ومدننا العربية قاطبة وربما تكون أم الفحم ومصمص وكفرقرع  عرعرة وعارة واللد والعراقيب والهدم الذي جرى بها تحت جنح الظلام هي ما في ذاكرتي الأخيرة ساعة كتابة هذه المقالة ، ولكن يوجد قبلها وحسب هذه السياسة المتبعة سيكون ما بعدها .
ويأتي يوم الأرض الخامس والثلاثون بعد سن القانون الذي اشتهر "بقانون النكبة " والذي يهدف الى محاسبة الناس المواطنين العرب على مشاعرهم ، حيث لا يوجد نظام يحترم نفسه في العالم يحاسب مواطنيه وافراد الشعب – أي شعب -  يقدم على محاسبة الناس على إظهار مشاعرهم الصادقة ، فكيف إذا كانت تتعلق بنكبة هذا الشعب وتشتته أيدي عرب وأيدي عجم .
يأتي في ظل الثورات الشعبية المباركة في العالم العربي ضد ساسة الطغيان والدكتاتورية والفساد ، ولكن يجب إدراك أن السياسة الإمبريالية وحلف الناتو لن يتركوا عالمنا العربي هكذا ... يشق طريقه نحو حكم شعبي وطني ديمقراطي ، بل أصلا لا يهمهم هذا الأمر بالمرة ، هذه الدول تعاملت وتتعامل مع الرجعية ومع الطغاة ماداموا يوفرون لها إمكانيات سلب خيرات العالم العربي ، وموقفها من كل التغيرات التي تجري هو مصلحتها الإقتصادية بالأساس ، ولذلك يجب عدم النوم على فراش من حرير من مجرد الصراخ " ديمقراطية " وأحداث العراق وغزوه أثبتت ذلك ، والتدخل العسكري الكثيف في ليبيا يكشف هذا الجشع ،ويوم الأرض مناسبة لتثبيت دعائم معركتنا الحقيقية نعم للشعوب العربية ضد أنظمة الطغيان ولكن لا وألف لا للإمبريالية والاستعمار الجديد ونهب ثروات العرب تحت مظلة مساعدة الثورات .

 

خمس وثلاثون سنة مرت منذ يوم الأرض الأول الثلاثين من آذار 1976 م ، ويجب التذكير أنه يومها " الشعب قرر الإضراب " وقيادته الثورية التي كانت في ميادين مدننا وقرانا ، قررت الإضراب ، والسلطة وزعانفها التي تتباكى أحيانا على الديمقراطية قررت التصدي للإضراب ، قررت التصدي بالبطش والقوة لمن يضرب ، وجندت كعادة كل سلطة رجعية بعض رؤساء السلطات المحلية من مخاتيرها ، وعملائها في قرانا ، ولكن الشعب كان قد قرر الإضراب ، وفعلا أضرب تحت شعارات واضحة لا لبس فيها " نضرب ضد تهويد الجليل والنقب والمثلث " ولكن كان في مركز الأحداث " تهويد الجليل " .
تنادى الشرفاء من الأهالي في كل مكان البعض نشط في لجان الدفاع عن الأراضي المحلية ، والبعض أيد الإضراب وأضرب ، ويجب عدم الخجل من قول الحقيقة التاريخية ، أي أن البعض وقف ضد الإضراب باعتبار أن السلطة أقوى من الشعب أو أن له لدى السلطان بعض الخيطان !!!
كان اجتماع الناصرة في 06-03-1976م هو الذي قرر إعلان الإضراب في 30 آذار  ووضح بيانه بأن الهدف أيضا هو تحويل ذلك اليوم " إلى يوم ترفع فيه الجماهير العربية صوتها مطالبة بوضع حد للسياسة الرسمية التي أصبحت تهدد مستقبل الجماهير العربية في هذه البلاد ... وإلى تنظيم الوفود الشعبية الكبيرة للقيام بمظاهرة أمام الكنيست في القدس ، لتأكيد معارضتنا لسياسة التهويد والتشريد ولتأكيد مطالبتنا بإلغاء قوانين وأنظمة مصادرة الأراضي العربية ومشاريع الحكومة للإستيلاء على الأرض " .
لم تنتظر حكومة الإضطهاد القومي ليوم الأرض لتبطش على الأقل !!! ولكنها بطشت لتخيف الجماهير عشية يوم الأرض في 29-03-1976م  ليسقط أول شهداء يوم الأرض الأول خير أحمد ياسين من بلدة عرابة البطوف البطلة .
هذا الإستشهاد أجج النيران الغاضبة لدى الجماهير العربية فهبت المظاهرات في كل قرانا مستنكرة ، وإذا بالحكومة تفقد صوابها فيستشهد بنيرانها في يوم الأرض خمسة شهداء آخرين هم : خضر عبد خلايله ، ورجا حسين ياسين وخديجة شواهنة من سخنين ، ومحسن يوسف طه من كفر كنا ، ورأفت زهيري من مخيم نور شمس واستشهد في الطيبة ( المثلث ) .
وهكذا تحول هذا اليوم إلى محطة نوعية وكمية في تأكيد وحدة الجماهير العربية وتأكيد كفاحية قيادتها التاريخية ، فحاولت ومازالت السلطة هنا وعربيا وعبر البحار النيل من هذه الجماهير أولا لتمييع نضالها ، وكذلك لإبعاد قيادتها التاريخية عن مركز التأثير ، واستعملت ومازالت تستعمل كل ما تستطيع من قوة للنيل من وحدة الجماهير وكفاحيتها أولا وللتخلص من القيادة التاريخية الأمينة على مصالح هذه الجماهير ثانيا .
وذلك ليتسنى لها  تنفيذ عدة مخططات في جوهرها التخلص من هذه الجماهير للسيطرة على أرضها ولتبقى دولة اليهود نقية من الأغيار ، وهذا الذي يعشش في ذهنية اليمين المتطرف وأتباع لبرمان وكهانا وغيرهم .
لذلك ومع غياب المناضلين ورمزين من رموز يوم الأرض الأول القس شحادة شحادة وتوفيق طوبي لا بد من القول اننا أبناء هذه المدرسة الكفاحية سنبقى ويجب أن نبقى على العهد ، والجماهير التي حمت هذه القيادة وناضلت معها من أجل الأرض والمسكن والتعليم ولقمة الخبز الكريمة باقية على العهد .
ولا بد لي من إشارة هنا إلى زملائي المعلمين والمديرين والمفتشين وأنتم مقبلون على انتخابات المعلمين تذكروا جيدا من الذي رفع صوت المعلمين العرب في النقابة من الذي كان مع شعبه إلى جانب الإضراب ومن الذي أصدر التحذيرات للمعلمين ، كانت كتلة الجبهة في نقابة المعلمين مع الشعب وكانت بقية قوائم السلطة مع شتى التسميات ، تحذر المعلمين بل البعض يكتب التقارير بهم وعن نشاطهم بهدف إخافتهم ، ولذا يجب أن يكون المعلمون على شاكلة شعبهم يمهل ولا يهمل ، والخامس من نيسان 2011 هو يوم يجب أن يعطي المعلمين أداة أقوى في الدفاع عن حقوقهم النقابية والسياسية والجماعية .
فالشعب قرر الإضراب يوم 30 آذار 2011 دفاعا عن الأرض ، دفاعا عن المأوى ،إحتجاجا على قانون " النكبة" من أجل تعليم ديمقراطي ، يعكس تاريخ وأدب العرب التقدمي والإنساني ، ومن أجل إبعاد الدوائر التي لا دخل لها في التعليم في العملية التربوية في المدارس العربية ، وإذا كان الشعب قد قرر الإضراب فليقرر المعلمون العرب والديمقراطيون اليهود أن الجبهة في نقابة المعلمين هي العنوان وهي القوة المدافعة والأمينة لقضايا المعلمين في جميع المجلات .
( عرعرة – المثلث )
إشارة : كاتب المقال ، كان عضوا في اللجنة القطرية ، والمنطقية ، والمحلية لأيام الأرض منذ اليوم الأول 30-03-1976م ، ومؤلف كتاب " الأرض الطيبة " عن يوم الأرض الأول ، وعضو مركز نقابة المعلمين عن كتلة الجبهة ، وفي مؤسساتها المختلفة لسنوات .

قد يهمّكم أيضا..
featured

لنواجه الاعتداءات على حرية الفكر والتعبير

featured

إلى الحدثة، غدًا

featured

عن الحب والزواج؟

featured

الجبهة تناديكم فاستجيبوا للنداء

featured

الأردن للأردنيين وفلسطين للفلسطينيين

featured

السلام عليكم يا شيخ رائد

featured

الخروج من نفسية الهزيمة إلى المواجهة