المهرجان وإنصاف التاريخ

single
  • مهرجان على قدر التحدّي

في أعقاب مؤتمر أعداء سوريا في تونس، كانت حيفا على ميعاد مع التاريخ والواجب الوطني والانساني، فانبرت لتطلق في مهرجان شعبي 25.02.12، الموقف الذي لا يعلوه موقف، مع الشعب السوري وقيادته ومعارضته الوطنية ضد التدخل الامبريالي والرجعي، وضد قوى خيانة سوريا على شاكلة مجلس اسطنبول.
حيال نجاح المهرجان كانت صدمة آلة الدعاية الاسرئيلية قد بلغت اوج الهيجان، فانفلتت كدأبها وعادتها في هجوم أرعن على القوى الوطنية، بهدف الترهيب واشاعة الرعب والخوف من النطق بـ: لا مدوية تصم آذان الاعداء، لا لسياسة الامبريالية والرجعية ولإجلاء قيادة واملاء اخرى على الشعب السوري. بالمقابل نعم للحوار، ووقف الاقتتال، نعم للدستور السوري الجديد والمزيد من الاصلاحات.
كان ان اطمأنت اسرائيل والرجعيات القابعة في قطر وسلطة قبيلة آل سعود، بعد ان انتزعت حماس من دمشق بفعل الضغط الاخواني الرجعي عليها، وبعد حجيج قيادات من الاقلية العربية لقطر، الى ان الطوق يشتد على سوريا. فأتاهم المهرجان ليشب على الطوق، والاقلية لها مكانة وحيفا لها دلالة، فهل من المفاجئ ان يشتد صراخ الزمرة القطرية لدينا والاعلام الاسرائيلي على حد سواء؟
اجلالا لكل قطرة دم سورية ودون تمييز او انتقاء لدماء دون سواها، كما يفعل اصحاب "الرهافة" و"الشهامة" و"الانسانية" و"الاخلاق" وما هم منها بشيء، قام جمهور المهرجان بالوقوف دقيقة صمت وحداد.
بعد تقرير المراقبين العرب، وما سبقه واعقبه من اعتراف بوجود خلايا مسلحة سلفية واخوانية، وما تضمنه من ادانة واضحة لزيف الاعلام. لم تعد مقولة "النظام يقتل شعبه" قابلة لان تصنف في خانة الرواية او الخرافة، بل في خانة الافتراء على الواقع. ان قوى الامن التي تكبدت ما يزيد عن ثلاثة آلاف من الشهداء تخوض نضالا لحماية شعبها ووطنها من موبقات تلك الخلايا الدموية. ان من يسعى الى شق الجيش السوري، يخدم مباشرة وعلانية وعلى رؤوس الاشهاد ودون خجل اسرائيل تحديدا، فهو الباقي بعد نعي الجيش العراقي، وتدجين الجيش المصري. ومن سرّح الجيش العراقي في الماضي هدف الى فض وحدة الوطن. بالسذاجة او بالغباء فالموقف المعادي للجيش السوري هو معاد بامتياز للشعب والوطن ولمستقبل سوريا الحر واستقلالها.   

  • الجزيرة مدرسة وإعلام

ندرك حجم الشقاق، وسعة الخلاف، وشدة التباينات، تجاه الواقع السوري، والذي قد يتحول بنزق وضيق أفق وصدر الى عراك وصراع وانقسام حاد داخل الاقلية لا طائل منه بل مخاسر. لذلك وايمانا بان الديمقراطية ليست حلة تُرتدى، وهي تعني اساسا السماح لكل صاحب رأي بالتعبير عنه دون تشويش او تخريب او صدام. فقد مرت كل الفعاليات والمظاهرات المتماهية مع المطلب الامبريالي والرجعي باقصاء القيادة السورية دون ان يعترض سبيلها أحد.
إن العمل بالديمقراطية في غير اهلها، مدعاة للتطاول السافر، والوقاحة الفاجرة، وبدلا من الالتزام بابجديات الديمقراطية، وباصول تأجير القاعات، حاول جزء من العاملين في مسرح الميدان وداخل تخومه، بمحاولة للتخريب المتعمد للمهرجان عن طريق استفزاز جمهوره كلاميا خاصة الجولاني منه. وامعانا في الانحطاط السياسي والاخلاقي، برأيي، قامت برفع علم الاستعمار الفرنسي، بديلا عن العلم السوري الزاهي والوطني علم الوحدة المصرية السورية. ان استبدال الاعلام في سوريا وفي حيفا دلالة تملق وتزلف وموالاة لقوى الاستعمار، دلالة موقع سياسي.
سلفا يستطيع كل قارئ ان يخمن حجم الرد الذي سينال كل من تسول له نفسه من اصحاب علم الاستعمار الفرنسي بالتشويش على المهرجان. يعتدون ويبكون، يخربون ويبكون، هكذا هو حال اصحاب السماكة الجلدية اتباع المفكر المتبتل في صومعة المحمية الامريكية.
لم تعد الجزيرة وسيلة اعلام بل اداة تلقين فنون الكذب والافتراء. فقد دهمنا موقع ما بخبر مصاغ بمفردات الجزيرة الشبيحة وشاهد عيان وناشطون، وعلى نهج الجزيرة الديكتاتوري التصفوي تم في الخبر التهجم واتهام اشخاص، دون ايلاء القليل من الجهد في طلب ردهم وتعقيبهم، هكذا يكون التشدق بالديمقراطية مسفها وتافها اقصى حدود الانحطاط.
طالما ان تلك الزمرة الاعلامية المتتلمذة، برأيي، على يد "جزيرة" قطر، قد اقحمت في خبرها اسما يعلوها شأنا ومكانة ونعني، الرفيق جول جمال، فمن حقنا ان نرد الصاعين لا الصاع. ومع ذلك سنكتفي بالقول، ان جول تعرفه حيفا وتعرفه ميادينها النضالية وسجونها التعسفية، وتعرف باليقين مبدئيته السياسية والوطنية، وتفانيه، وبذل النفس، والعطاء بدون حدود وبدون مردود. ان قامة جول النضالية باسقة لا يضيرها انفلات اصحاب النقص والعقم النضالي، فمذمتهم اطراء، واطراؤهم مذمة. وللعبرة فان التهويش ضده لن ينال من مبدئيته ولن يفت من عضد صلابته، فليتقِ من هو بالعراء شر اللهو برمي الآخرين بالحجارة.
ومن غرائب ذاك الموقع، سيل المقالات المعادية والمعدة سلفا في ذم المهرجان وجمهوره وخطبائه، وطالما ان الوقاحة وصلت بكتابها حد ندب كل الدماء المسفوكة على امتداد تاريخ سوريا الحديث وتحميل مسؤوليتها للنظام السوري، من حقنا ان نتذكر ونذكر بان جماهيرنا تعلم تلك القيادات من لدنا التي دافعت دفاعا أعمى عن الاسد الاب والابن. ومن لم يجد في حينه غضاضة في ذلك فمن النذالة شحذ العيون بالبكاء على تلك الدماء في يومنا هذا.
لم نكن في حينه من احباب النظام السوري، ولن نبرر اليوم الاستعانة بالامبريالية والرجعية تحت اي طائل، فعلى قدر اهل العزم تنتزع الحقوق، وعلى قدر الاستعانة بالامبريالية والرجعية تكون نكبة الشعوب. ومن يؤمن بالشعوب فؤادا وعقلا وضميرا، يدرك بان لا نظام فوق قدرتها، ان ارادت. والشعب السوري ليس ارفع مقاما، الا انه حتما ليس ادنى من سواه، ومن الشعب الايراني الذي خلع اشد انظمة القهر بقواه المحضة. لا فضل وطني ديمقراطي لاي شعار يراهن على قوى امبريالية ورجعية لانجازه. والفضل لمن يترجم موازين القوى لشعارات ثورية، لا لأولئك الذين ينسجون الشعار ويبحثون عن موازين قوى  لكي تنجزه.
إن الفرار من ارض الوطن ليست مأثرة وطنية بل مذمة، وبمقدور اصحاب النفوس الرعديدة الهزيلة ان تؤتي بمثلها وبافضل منها. بئس من يظن بان هناك العامة للسجون، وهناك الصفوة للمنابر والتلفزيون. والقيادة الفارة هي ذيل معوجّ لا رأس حربة. وان كان تطاولهم قد زاد فسنزيدهم علما ودراية دون اطالة، ان من يتشدق بلسان الديمقراطية الزائف، عليه ان يقتص من "جلالة" المفكر الذي ادلج توريث السلطة في سوريا في تاريخ 5.5.2000 في الصنارة، وذاك قبل ان يرمي بقيئه الفكري على العالمين. وبعد شرعنة الفرار والتوريث، تطل علينا الذات المفكرة بشرعنة مدفوعة الثمن للاستعانة بالامبريالية كأداة للتغيير الداخلي، وليبيا بشهدائها الـ150 الفا وبانتهاك حرمات سيادتها هي التطبيق الفعلي لتلك الشرعنة. هناك من يتندر على ولاية الفقيه حينما تكون مناهضة للامبريالية، دون النظر في مرآة ولاية المفكر حينما تبرر الاستعانة بها، اي بألد اعداء الشعوب. نطمئنهم بان ما كتبناه توطئة لكلام غزير.

  • الميدان في مهب بيان


ندرك حجم التهويش والتحريض الاعلامي الارعن، ومع ذلك فان الهجمة لا تواجه بالتقوقع والرعب والانحناء، حد الكذب على الذات قبل الآخر، والادعاء بان المهرجان الشعبي انسل الى اروقة الميدان دون علم الادارة بمضمونه. والجهل في حالة اصحاب المسؤوليات سوء ادارة تستوجب استقالة، وعليها لا يقدم الا من هم اصحاب قامة واستقامة.
والميدان لا يخلو من الهمم، فردًّا على بيان المهاترات والتوسلات على شاكلة سامحونا واعذرونا لم نكن نعلم، الصادر عن مسؤول العلاقات العامة في "الميدان"،  اقدم أعضاء في طاقم وإدارة مسرح "الميدان" على صياغة بيان آخر يلتمس الكرامة، وينشد الحقيقة.
من باب لفت النظر لا المناكفة نقول، بأن من خرج ونقض واستهان بسياسة مسرح الميدان النأي بالنفس والحيادية تجاه الخلافات السياسية هم مجموعة من العاملين فيه. والمسألة لا تتعدى احد الاحتمالين، فاما ان يكون المسؤول في المسرح قد تفاجأ بتحرك تلك المجموعة، وبذلك يصح القول، برأيي، بان المسؤول المتفاجئ ليس أهلا. واما انه ضمر ما يعلمه، وهذا سلوك لا يشي بالحيادية بل نقيضها. اجمالا يمكن القول بان الادارة تملك الحق في رفض طلبات الاستئجار، ولكن ما لا يجوز من باب الأخلاق الحميدة وأصول التأجير وآداب التعامل، الجموح للفوز بأمرين، من ناحية، تأجير القاعة للمهرجان، ومن الناحية الثانية، السماح بالقيام بمحاولة للتشويش والتخريب على المهرجان لتسجيل موقف اعلامي. على كل نأمل بان سلوك تلك المجموعة وتجاهل بيان العلاقات العامة للميدان عن ادانته، لن يتحول الى نهج لمسرح الميدان وفي مختلف المسارح والقاعات، ولن يؤسس للقوى العنصرية شرعية التخريب والنيل من النشاطات السياسية الوطنية.
بالرغم من هول الاساءة والأذية الا اننا لن ننجر الى مزالق المساءلة والمرافعة القضائية، ولا حتى مطالبة الادارة باية اجراءات حيال تلك المجموعة، لاننا مع الميدان ادارة وعمالا ضد الهجمة العنصرية المعادية للديمقراطية والداعية الى قطع المدد المالي عنهم، والتي كانت لها، برأيي، اليد الطولى في ابتزاز بيان اعتذاري تنصلي رديء، فمن يعتذر لقوى العنصرية يهون الاعتذار عليه.
والغريب ان من يتشدق بنصرة الديمقراطية في سوريا هو الذي يمارس نهج الاقصاء والارهاب ضد اية تعددية للرأي تجاه الاحداث فيها. والديمقراطية في الحلة الاسرائيلية الباهتة تعني السماح فقط للصراخ ضد القيادة والمعارضة الوطنية السورية، وخلاف ذلك يشهر سيف الحرمان المالي، والتهويش الاعلامي.

  • لهم المال والاعلام ولنا النصر

حيال الاصطفاف الرجعي والامبريالي ضد سوريا قد يشعر البعض بالقوة المزيفة. لان هذا الاصطفاف سيرتد الى نحرهم حينما تستتب امور سوريا على مشتهاه. نعي بان اصحاب الاصطفاف هم اصحاب القوة المالية والعسكرية والسياسية والاعلامية، ومع ذلك فالشعب السوري بعد اقراره لدستوره الجديد يخط سبيله الوعر والمضمون، ضد الامبريالية والرجعية ومع الديمقراطية والعدالة الاجتماعية. ومن يبغ خيرا للشعب السوري عليه ان يدرك بان عدالة اية قضية تعني اساسا عدم الانزلاق للخيانة والاستعانة بقوى الاستعمار والرجعية.
من أنكر المهرجان فإليه ترتد الخسارة، واما التاريخ وبعد ان تنجلي كامل الموبقات للرجعية والامبريالية في سوريا، فسيذكر ذاك المهرجان الذي استشف الحقيقة وامتلك الجرأة، ليتحدى دون وجل او تردد طواغيت العالم والد اعداء الشعوب، واما الزبد فسيذهب جفاء، واما المهرجان فسيمكث في حيفا والتاريخ.


 
*سكرتير الحزب الشيوعي والجبهة في منطقة حيفا

قد يهمّكم أيضا..
featured

بسبسيلها يا مره

featured

وفشستة مجالات الحياة في إسرائيل

featured

لا يوجد حلّ عسكريّ للصراع

featured

هل يأتي براك اوباما الى مصر لزرع البحر مقاثي؟!

featured

لمواجهة وتكسير انياب الفاشية العنصرية !

featured

الرفيق يدخل الحكومة تحت إبط الكفيل فقيهاً ومليارديراً